اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
«هل تسمع غناء الشعب؟ لم تكن فقط عبارة عن مقطع غنائي من فلم سينمائي على شكل حوار موسيقي غنائي، بل اعتبرت من أفضل المقاطع التي ضمها الشريط السينمائي الغنائي للبؤساء. تلك الأغنية التي جاءت على لسان الطلبة الثوار، حين واجهوا الجيش خلف متاريسهم الخشبية التي لم تصمد أمام مدافع الجيش، وهي الأغنية المعروفة بعبارتها القوية: «هل تسمع الناس يغنون أغنية الشعب الغاضب، إنها أغنية الناس الذين يرفضون أن يصبحوا عبيداً مرة أخرى»
وهي ملحمة غنائية بعُمقها الإنساني التحرري في ملحمة سينمائية لملحمة روائية عن ملحمة ثورية ستبقى في مقدمة أعظم أعمال تاريخ السينما والفن والأدب والحرية والعدالة الاجتماعية. فهي إلى جانب موقعها الفني تحمل أيضا دروسا إنسانية عصرية، تُلقي بظلالها على واقع المضدهدين في عالمنا وأهمية صوت الشعوب أمام ويلات العبودية بأشكالها المختلفة.
هل تسمع غناء الشعب؟ هو نشيد الشعب الذي قال كلمته في التاريخ ليس من أجل فرنسا فقط، بل من أجل أوربا كلها. وهي الثورة التي تشهد الدراسات إلى جانب الثورة المجيدة وتأثيرات الثورة الروسية والثورة الأمريكية، أنها كانت الأساس في قيام الحضارة المدنية الغربية، وصعود المدنية المضاءة بالذكاء الإنساني بعدما كانت ترزخ في ويلات من الاضطهاد الداخلي. ومنه امتدت التأثيرات بطريقة ميكانيزمية إلى عالم واقع الحياة اليومة واتباطه بالدولة من خلال بناء الدولة المنسجمة، ليَظهر حصاده في واقع المجتمعات الإنسانية بشكل مادي وملموس. فقد كانا فنا وتيارات نفسية تتشكل في البدء داخل النفس الفردية والجماعية، كي تعلن في النهاية عن وجودها، متجسدة في المادة والعالم المُعاش.
تلعب أغنية “هل تسمع غناء الشعب”؟ دورا محوريا في أحداث الفيلم، حيث يشدوا الثوار بها مرتين، في موضعين مختلفين، وبأبيات مختلفة إلى حد ما. في المرة الأولى، ينشدها الثوار كأنشودة ثورة أثناء موكب جنازة الجنرال لامارك، معلنين بدأ التمرد. وفي المرة الثانية عند المشهد الأخير للفيلم، ينشد الثوار، بصحبة فالجان وفانتين، الأغنية مرة آخرى، وهم مجتمعين في الحياة الأخرة.