اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ليس من السهل على الإنسان أن يتفهم نظام الأسر الصومالية في العهد القديم للنهضة الحديثة التي تحارب النظام القبلي، لأن الأسر الرئيسية مقسمة إلى أسر فرعية كثيرة، وعلى أية حال كان التنظيم الأسري دائماً في الماضي يحفظ الأمن الصومالي، فإن سلامة ماشيته وحياته وأسرته تتوقف في معظم الأحيان على المساعدة التي يستطيع أن يحصل عليها بغير عناء ودون أن يخيب له رجاء من بني فلذته في وقت الشدة والضيق
فالعائلة كانت عند الصومالي حماية في وقت الحاجة وعند الخطر، وهي الضمان له فلا يجد نفسه في غير حاجة إلى أن يواجه تقلبات الحياة وحيداً منفرداً، ولذلك ففي ظل شروط الدفاع والمعونة المتبادلة لعب النظام الأسري دوراً هاماً للغاية في الحياة الصومالية، ومن السمات الرئيسية للمجتمع بين البدو والرعاة في الشمال الدية التي يدفعها أقرباء الشخص الجاني متضامنين لهم يدفعون له تعويض الدم ويأخذون عنه الدية. ففي أي نزاع يحدث بشأن الماء أو المراعي تتحد كل جماعة متضامنة في دفع الدية متحملين مسئولية مشتركة تجاه الجماعات الأخرى، أو إذا اعتدت على قطيع جماعة ما أو أتلفت ممتلكاتها فإن الجماعة المشار إليها تطلب تعويضاً طبقاً لنظام الدية التقليدي.
وفي معظم المناطق يكون التعويض عن حياة الرجل مئة جمل، وبعد أن تتم الترضية يقسم الدين بين الأعضاء الذكور في الجماعة ولذلك فإن ما يقوم به الفرد يصبح مسئولية الجماعة كلها وأن الفرد ليعتبر جينما يعزم على القيام بعمل ما أنه سوف لا يورط نفسه فقط بذلك العمل وإنما يورط أقاربه كلهم معه.
وتحت ظل نظام التضامن الجماعي في دفعه الدية قامت السياسة على نظام ديمقراطي فيجتمع مجلس عام يسمى ( شير) ولكل فرد بالغ الحق في إبداء رأيه.
ولبعض البطون الصومالية سلاطين يحملون الألقاب الصومالية القديمة ( جراد – بوغر – أوجاس ) ولكن في معظم الأحوال يعبر هؤلاء الزعماء في مجلس الشورى عن وجهة النظر السائدة للجماعة المحتشدة أكثر من محاولتهم فرض رأيهم على الأغلبية.
وفي جنوب الصومال ينتظم الشباب في مجموعات للاشتراك في أوجه النشاط المختلفة كالصيد، وحفر الآبار القريبة، وزراعة الأرض والاشتراك في الاحتفالات وحلبات الرقص ولهم أيضاً طرق متقنة في تنظيم استعمال بحيرات الماء. فمثلاً إذا بل الرجل قميصه وهو يسقي ما شيته يكون عرضة لدفع غرامة حيث لا يسمح لأحد بأن ينزل في موطن الماء أو أن يغسل ملابسه فيه إذ يجب أن يكون غسل الملابس خارج الغدير لحفظ الماء نظيفاً نقياً. تصغير|يسار|امرأة صومالية ترتدي الجاربسار الزي التقليدي للصوماليين
وهذا النظام للأسر الصومالية التي تحدثنا عنه أصبح ضمن نطاق التاريخ الاجتماعي للشعب الصومالي في الماضي البعيد إذ أن السنوات الخمس الماضية التي تلت الاستقلال قد قضت على النظام القبلي البائد، ووضعت أسساً جديدة للمجتمع الصومالي الجديد الذي ينخرط جميعه في سلك حكومة واحدة ترعى مصالحه، وتعمل لما فيه الخير للجميع دون تمييز بين قوي أو ضعيف أو فئة على أخرى، وإنما الجميع سواسية أمام العدل والقانون.