English  

كتب المقصود بحمر النعم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المقصود بحمر النعم (معلومة)


إذا أقبل العبد على دعوة الناس إلى الله تعالى، وأخلص النية في ذلك؛ فإنّه سيجني ثمار جهده ولا شكّ، فإذا كتب الله -تعالى- الهداية لشخصٍ على يد أخيه، فقد نال فوزاً وأجراً عظيماً، ولقد وردت أحاديث نبويّة شريفة تشير إلى شيءٍ من أجر وثواب من يدعو النّاس إلى الله تعالى، ففي يوم فتح خيبر، نادى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- مُستفتحاً حصون اليهود بقيادته، ثمّ أوصاه حين أرسله بقوله: (انْفُذْ على رِسْلِكِ حتى تنزلَ بساحتِهِم، ثمَّ ادعُهُمْ إِلى الإسلامِ، وأَخْبِرْهُمْ بما يَجِبُ عليْهِم مِنْ حقِّ اللهِ فيه، فواللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بكَ رجلاً واحداً، خيرٌ لَكَ مِنْ أنْ يَكُونَ لَكَ حمرُ النَّعَمِ)، وحمر النّعم هي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنّه ليس هناك أعظم منه، وكأنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يريد أن يذكر للناس أنّ هداية رجلٍ واحدٍ خير للمرء من أن ينال أعظم أموال الدنيا وهباتها ومتاعها، فكان هذا تشجيعاً وترغيباً منه؛ ليقبل المسلم على دعوة غيره إلى الله تعالى، فينال بذلك الأجر العظيم.

ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حديث شريف آخر يرويه عنه أبو هريرة -رضي الله عنه- في الفضل الذي يناله من يهتدي على يديه أحدٌ من الناس فقال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (من دعا إلى هدىً، كان له من الأجرِ مثلُ أجورِ من تبِعه، لا يُنقِصُ ذلك من أجورِهم شيئاً)، فإذا كان الداعي إلى الله له مثل أجور كلّ من اهتدوا على يديه، فتكون أعمالهم الحسنة في ميزان حسناته، فإنّ فرحه وأجره يوم القيامة عظيم لا يحصيه أحد إلّا الله؛ لذلك كانت تلك الدعوة والجهد إلى الله خيرٌ للمرء من أنفس الأموال والمتاع في الحياة في الدّنيا؛ لأنّ متاع الدنيا فانٍ، وأجر الله ونعيمه في الآخرة باقٍ خالد.


المصدر: mawdoo3.com