اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وردت آيات قرآنية كثيرة تصف الله سبحانه وتعالى بأنه "لطيف"، أو "لطيف بعباده"؛ منها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} (الحج: 63)، وقوله جل شأنه: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} (الشورى: 19)، وقوله: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك: 14)، إلى غيرها من الآيات الدالة على ثبوت هذه الصفة لله سبحانه. وقد ذكروا للطف في العربية عدة معان؛ منها: ما يقرب العبد إلى الطاعة، ويبعدهم عن المعصية. فمعنى أنه سبحانه وتعالى لطيف بعباده، أي أنه يفعل ما يقربهم إلى طاعته، ويبعدهم عن معصيته. واللطف المقصود في هذا البرهان صفة من صفات الفعل الإلهيّ، ومما تقتضيه الحكمة الإلهية. وفي اصطلاح المتكلمين: اللطف هو ما يبعث المكلفين على الطاعة واجتناب المعصية، شريطة أن لا يصل إلى حد الإلجاء والإجبار؛ ذلك لأنّ موضوع اللطف هو التكليف، والتكليف لا ينسجم مع الجبر على القيام بالفعل أو على تركه. ولذلك تجد الشيخ المفيد يقول في تعريفه للّطف: «هو ما يقرّب المكلَف معه من الطاعة، ويبعده عن المعصية، ولا حظ له في التمكين، ولم يبلغ الإلجاء».
ومراده من اللطف المقرب هنا أن رحيل رسول الإسلام عن دار الدنيا قد ترك فراغات هائلة بين الأمة في مجالي العقيدة والشريعة، كما ترك جدالاً ونزاعاً عنيفاً بين الأمة في تعيين الإمام. فما تقتضيه الرحمة والحكمة الإلهية من باب اللطف، هو سد هذه الفراغات بنصب من هو أفضل الناس بعد النبيّ في علمه بالعقيدة والشريعة، وفي العدالة والعصمة، والتدبير والحنكة، ولمّ شعث الأمة، وجمعهم على خط واحد.