اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المسيحية في اليابان هي ثالث أكبر الجماعات الدينية في البلاد، وتختلف التقديرات حول نسبة المسيحيين في اليابان حيث تتراوح بين 2.3% إلى 6% في عام 2006 وذلك حسب إحصائية مؤسسة غالوب، مقارنةً بحوالي 1% عام 2000، واستنادًا إلى استطلاع عام 2006 الذي أجرته مؤسسة غالوب وجدت أن المسيحية هي الدين الأسرع انتشارًا بين الشباب الياباني. تأتي في مقدمة الطوائف المسيحية الكنائس البروتستانتية، وتليها كل من الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والأرثوذكسية الشرقية.
التسمية اليابانيَّة للديانة المسيحيَّة هي (باليابانيَّة: キリスト، نقحرة: كريستو) نسبًة للكلمة البرتغاليَّة المسيح (بالبرتغاليَّة: Cristo). وقد وصلت المسيحية إلى اليابان بتأثير الدول الغربية والبعثات التبشيرية بدءًا من القرن السادس عشر على يد فرنسيس كسفاريوس والتي بلغت أوجها في فترة مييجي عند تحرير العقيدة في اليابان.
دخلت المسيحية إلى اليابان من قبل المستكشفين والمبشرين البرتغاليين واليسوعيين على وجه الخصوص، وأسس الكاثوليك البرتغاليين مدينة ناكاساكي، لتكون مركزًا مسيحيا مهمًا في الشرق الأقصى. خلال فترة إيدو بين القرن السادس عشر والسابع عشر تم حظر المسيحية وإضطر أتباعها إلى التخفي وممارسة الشعائر المسيحية في الخفيَّة، وبعد رفع الحظر عن المسيحية في القرن التاسع عشر مع استعراش مييجي بدأ المسيحيين الكاثوليك في الظهور للعلن من جديد، تلاه قدوم البعثات التبشيرية البروتستانتية من أجل التبشير في اليابان، والذين تكثفت أنشطتهم بعد الحرب العالمية الثانية.
في عام 2010 وصلت أعداد المسيحيين اليابانيين إلى حوالي ثلاثة ملايين نسمة، ومعظمهم يعيشون في الجزء الغربي من البلاد، حيث تركزت معظم أنشطة المبشرين خلال القرن السادس عشر. وتضم كل من مدينة طوكيو ومحافظة كاناغاوا على أكبر عدد من المسيحيين، في حين لدى محافظة ناغاساكي أعلى نسبة من المسيحيين في البلاد؛ حيث يشكلون حوالي 5.1% في عام 1996. اعتبارًا من عام 2007 هناك 32,036 كاهن وقسيس مسيحي في اليابان. وتُحظى الثقافة المسيحية بشكل عام بصورة إيجابية وشعبيَّة في اليابان. وعلى مدى القرون الأخير، أصبحت لبعض العادات والتقاليد الثقافية الغربيَّة المرتبطة أصلاً بالمسيحيَّة شعبيَّة بين العديد من اليابانيين. على سبيل المثال، بين 60% إلى 70% من حفلات الزفاف في اليابان تُقام على التقاليد المسيحية.
حسب كين جوزيف كانت المسيحية النسطورية، أو كنيسة المشرق، موجودة في اليابان قبل وصول كسفاريوس. كما من المعروف أن أطباء مسيحيين سريان تواجدوا في بلاط الإمبراطور الياباني شومو غير أنه لا يعرف إن كان هناك نشاط تبشيري مسيحي في اليابان. قام الأسقف السرياني آدم بإدخال عدة مفاهيم مسيحية إلى تلك الترجمات من السنسكريتية إلى الصينية التي حازت على شهرة كبيرة حين انتقلت إلى اليابان وأصبحت أساس لمدرستي شينغون وتينداي البوذيتين التي يعزى إليهما نشر البوذية في الصين.
دخلت المسيحية إلى اليابان من قبل البعثات اليسوعية منذ عام 1549. وفي ذلك العام، وصل اليسوعيون الثلاثة فرنسيس كسفاريوس وكوزمي دي توريس وخوان فرنانديز إلى مدينة كاغوشيما في جزيرة كيوشو في 15 أغسطس. ونشط التجار البرتغاليين في كاجوشيما منذ عام 1543، وقد رحب بهم كبار الإقطاعيين من الداي-ميو المحليين لأنهم استوردوا البارود منهم. ساعد أنيجيرو، وهو ياباني تحول للمسيحية، اليسوعيين على فهم الثقافة اليابانية وترجمة أول كتاب للتعليم المسيحي للغة اليابانية. وقد نجح هؤلاء المبشرين في تحويل أعداد كبيرة من الناس في كيوشو، بما في ذلك الفلاحين والرهبان البوذيين السابقين وأفراد الطبقة المحارب. في عام 1559 بدأت البعثات المسيحية في العمل في العاصمة كيوتو. وبحلول العام التالي كانت هناك تسع كنائس، ونمت الطائفة المسيحية بثبات في عقد 1560. وكانت ناغازاكي، المدينة والميناء الي تحظى بأهمية كبيرة في اليابان أول من تأثرت بالأفكار المسيحية في عام 1560 تقريباً عندما وصلت بعثات تبشسرية من اليسوعيين من البرتغال إلى اليابان. وكانت الإمبراطورية البرتغالية حينئذ واحدة من أكبر الإمبراطوريات البحرية في العالم ولديها قواعد في كل مكان من أفريقيا إلى آسيا. وعملت البعثات على تحول السادة الإقطاعيين في المنطقة إلى المسيحية، وقد رأى بعضهم أن اعتناق دين أجنبي قد يساعدهم في تحقيق ربح تجاري بدعم من البرتغاليين. كما أن العديد من المزارعين العاملين لدى هؤلاء السادة الإقطاعيين تحولوا إلى المسيحية، وبحلول أوائل القرن السابع عشر أصبحت مدينة ناغازاكي "روما اليابان". وبحلول عام 1569 كان هناك 30,000 مسيحي وأربعين كنيسة في البلاد. بعد تحويل بعض كبار الإقطاعيين في كيوشو، حدث تعميد الجماعي للسكان المحليين، وفي عقد 1570 ارتفع عدد المسيحيين بسرعة ليصل إلى حوالي 100,000. وتم تحويل العديد المعابد البوذية إلى كنائس مسيحية.
سمحت السلطات بالتبشير المسيحي في اليابان في منتصف القرن السادس عشر. وتولى اليسوعيون نشرها، حيث قدر عدد المسيحيين اليابانيين عام 1579 بنحو مائة وثلاثين ألف شخص. واستخدم الحاكم الياباني "هيديوشي" المسيحية في صراعه الداخلي ضد البوذيين، لكنه انقلب على أتباع الدين الجديد لخوفه من تزايد النفوذ البرتغالي، فبدأت مرحلة الاضطهاد. وقد نُقل عنه قوله إنه لا يعترض على المسيحية، ولا يرى ما يجعله يسيء الظن بالمبشرين، لكنهم مع ذلك أجانب قدِموا من الخارج، ولا يحق لهم التهجم على آلهة اليابان. ومع مرور الوقت توصلت السلطات السياسية في اليابان إلى قناعة مفادها أن الانتشار السريع للمسيحية يشكل خطورة على الحكومة المركزية وبالتالي عمدت إلى قمع هذا الدين، وعملت على اجتثاث المسيحية، والتخلص أيضاً من الأجانب باعتبارهم يمثلون تهديداً سياسياً لأمن الدولة. وفي وقت متأخر من القرن السادس عشر تم إعدام 26 مبشراً أجنبياً صلباً في مدينة ناغازاكي، الأمر الذي مثل بداية حملة اضطهاد استمرت لفترة طويلة ضد المسيحيين.
بحلول نهاية القرن السادس عشر، أصبحت البعثة اليابانية أكبر تجمع مسيحي في الدول التي لم تكن تحت حكم قوة أوروبية، وفي ذروة المسيحية في مدينة ناغازاكي كان بها نصف مليون شخص يعرّفون أنفسهم كمسيحيين. وتم التأكيد على تفرد المجتمع من قبل اليساندرو فالينانو منذ عام 1582، الذي شجع على معرفة أعمق للثقافة اليابانية. وكانت اليابان آنذاك البلد الوحيد في الشرق الأقصى الذي كان جميع أفراد الرهبانيات من السكان المحليين، كما كان الحال في البعثات المسيحية في المكسيك أو البيرو أو البرازيل أو الفلبين أو الهند، على الرغم من وجود نخبة استعمارية. عاش معظم المسيحيين اليابانيين في كيوشو، ولكن أصبحت المسيحية ظاهرة إقليمية ولها تأثير وطني. وبحلول نهاية القرن السادس عشر كان من الممكن العثور على الناس المُعّمدين في كل مقاطعات اليابان تقريبًا، وكان المجتمع المسيحي الياباني منظم بشكل كبير. ولعبت الجهود التبشيرية وغيرها من أعمال اليسوعيين، بين القرن السادس عشر والسابع عشر دورًا هامًا في مواصلة نقل المعرفة والعلوم والثقافة بين اليابان والغرب، وأثرت على الثقافة المسيحية في المجتمع الياباني اليوم.