اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن الفهم اليهودي السائد عن المسيا مؤسس على كتابات الحاخام موسى بن ميمون، حيث ناقش ابن ميمون أفكاره وأراءه عن المسيا في كتابه "ميشنيه توراة"، وفي الجزء الرابع عشر من سلسلة كتبه الشريعة اليهودية في القسم المسمى "شرائع الملوك وحروبهم" (הלכות מלכים ומלחמותיהם) الفصل الحادي عشر، كتب ابن ميمون:
"الملك الممسوح مقدر له إقامة واستعادة مملكة داود وإعادة أمجادها الغابرة، في سيادتها المستقلة وفي سلطتها القائمة بذاتها، وسوف يبني الهيكل أو المعبد في أورشليم (القدس) وسوف يعيد جمع شمل اليهود المشتتين في العالم معا، وسوف يعاد تطبيق كل الشرائع في أيامه كما كانت من قبل، سوف تقدم الذبائح والأضاحي وتحفظ أيام السبت وأعياد اليوبيل طبقا لجميع سلوكياته وأخلاقياته المدونة في التوراة، وكل من لايؤمن به أو لاينتظر مجيئه، لن يكون فقط يتحدى ويقاوم ما قاله الأنبياء، بل سيكون رافضا للتوراة ولموسى معلما، فالتوراة تشهد له في سفر التثنية (30/3-5) "يرد الرب إلهك سبيك ويرحمك ويعود فيجمعك من جميع الشعوب الذين بددك إليهم الرب إلهك، إن يكن قد بددك إلى أقصاء السموات فمن هناك يجمعك الرب إلهك ومن هناك يأخذك ويأتي بك الرب إلهك إلى الأرض التي امتلكها أباؤك فتمتلكها ويحسن إليك ويكثرك أكثر من آبائك"
هذه الكلمات معلنة بوضوح في التوراة، وتشمل كل الإعلانات التي نطق بها الأنبياء، ففي التوراة نجد أن النبي بلعام يتنبأ بالملكين الممسوحين، الأول هو داود الذي أنقذ إسرائيل من أيدي مضطهديه، والممسوح الآخر سوف يقوم من نسل داود أيضا لينقذ إسرائيل في النهاية، هذا ما قاله بلعام في سفر العدد (24/17-18) "أراه ولكن ليس الآن" هذا هو داود، أبصره ولكن ليس قريبا، وهذا هو المسيا الملك، يبرز كوكب من يعقوب، هذا هو داود، ويقوم قضيب من إسرائيل، هذا هو المسيا الملك، فيحطم طرفي موآب ويهلك بني الوغى، هذا هو داود في دولته"
وفي سفر صموئيل الثاني (8/2) يقول الكتاب "سوف يقتلع جميع أبناء شيث، هذا هو المسيا الملك المعلن عنه هنا، ملكه سوف يسود من البحر إلى البحر" (زكريا 9 /10). "وصار الموآبيين عبيدا لداود يقدمون هدايا" (صموئيل الثاني 8/6) "هذا هو داود" وفي سفر النبي عوبديا (1/21) "ويصعد مخلصون على جبل صهيون ليدينوا جبل عيسو ويكون الملك للرب" يتكلم هنا عن الملك الممسوح.
وعن مدن الملجأ يقول الكتاب في سفر التثنية 19 8-9 "وإن وسع الرب إلهك تخومك، فزد لنفسك أيضا ثلاث مدن على هذه الثلاث" وهذا الأشياء لم تحدث أبدا والملك المقدس لن يحكم الخلاء. ولكن ككلمات من نبي هذه المسألة لاتحتاج إلى دليل وإثبات ككل كتب الأنبياء المليئة بهذه القضايا.
لا يمكن التخيل بأن الملك الممسوح سيقوم بصنع المعجزات وبأنه سيقوم بخلق أشياء جديدة في العالم أو بأنه سيحيي الموتى وإلى ما هنالك من الأعمال الخارقة، المسألة لم تكن هكذا بالنسبة للرابي أكيفا والذي كان تلميذا عظيما لحكماء الميشناه، وكان المساعد الحربي للملك بار كوكبا، ولكنه أعلن نفسه الملك الممسوح أو المسيا وأيده في ذلك جميع حكماء جيله، حتى قتل بالخطايا وحينها فقط عرف بأنه لم يكن المسيا، والحكماء على كل حال لم يسألوه أي علامة أو معجزة.
وإذا قام ملك من بيت داود دارسا للتوراة ومتعمقا بالوصايا مثل داود أبيه، استنادا للتوراة المكتوبة والشفهية، وقام بإرغام جميع إسرائيل على اتباعه مقويا نقاط ضعفهم، وحارب حرب الرب، هذا الملك سوف يعامل كما لو أنه الملك الممسوح حقا، فإذا نجح وفاز بجميع الأمم من حوله، وقام ببناء الهيكل المقدس في مكانه المهيأ لهذا الغرض وجمع كل بني إسرائيل المشتتين في المعمورة معا، هذا الملك سيكون بالحقيقة الملك الممسوح المسيا، وسوف يجلب كل العالم البائد لعبادة الرب معا مثلما كتب في سفر نبوة صفنيا(3/9) "لأني حينئذ أحول الشعوب إلى شفة نقية ليدعوا كلهم باسم الرب ليعبدوه بكتف واحدة"، ولكن إن لم يستمر في نجاحه أو تم قتله، فسيعرف حينها بأنه لم يكن المسيا الذي وعدتنا به التوراة، وسنعلم بأنه مثل باقي الملوك المنحدرين من بيت داود الذين ملكوا إلى حين ومن ثم ماتوا.