اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عالم يتصف بالعولمة وبالأزمات الإقتصادية، أصبح من الضرورة الملحة والمتزايدة على منظمات الأعمال أن تعي وتواكب أثرها في المجتمع والبيئة، حيث لم يعد تقييم منظمات الأعمال يعتمد على ربحيتها فحسب، ولم تعد تلك المنظمات تعتمد في بناء سمعتها على مراكزها المالية فقط، إنما ظهرت مفاهيم حديثة تساعد في خلق بيئة تنافسية قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة في الجوانب الإقتصادية والتكنولوجية والإدارية عبر أنحاء العالم، وكان من أبرز هذه المفاهيم مفهوم "المسؤولية الإجتماعية لمنظمات الأعمال".
إن النظرة التقليدية للمنظمات - كما أوجزها بعض الإقتصاديين أمثال ميلتون فريدمان في السبعينات من القرن الماضي - تتمثل في أن مسؤولية منظمة الأعمال تتحقق من خلال سداد الأجور للعاملين مقابل العمل الذي يقومون به، وتقديم السلع والخدمات للمستهلكين مقابل ما يدفعونه من أموال، وسداد الضرائب للحكومات التي تقدم بدورها الخدمات العامة للمواطنين، وإحترام سيادة القانون عن طريق إحترام العقود المبرمة.
غير أن هذه النظرة التقليدية لم تعد مقبولة، فمنظمات الأعمال اليوم تُعنى بما هو أكثر من مجرد تقديم السلع والخدمات للمستهلكين وسداد حصة عادلة من الضرائب، ورغم أن الدور الذي تلعبه المنظمات في التنمية، والحوكمة، والمجتمع قد تطور تطوراً جذرياً في العقود الماضية، حيث تشير المتوقعات إلى أن هذا الدور سيشهد المزيد من التطور في المستقبل.
كما تشير الدراسات أيضاً إلى أن المستهلكين يهتمون بالسلوك الإجتماعي للمنظمات، والقول التقليدي بأن المنظمات ليست مسؤولة إلا أمام أصحابها ربما لم يعد مقبولاً في عالم اليوم الذي يتسم بالتعقيد، عالم يتيح للمستهلكين خيارات عديدة، ويبحث فيه المستثمرون عن توفير الإستقرار والأمان لإستثماراتهم، وتتعرض فيه المنظمات لغرامات هائلة نتيجة للمخالفات القانونية.