اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مَا أَن لَزَّتِ الحَرْبُ الأَهْلِيَّةُ فِي لُبْنَانَ بِقَرْنِهَا فِي السَّبْعِينِيَّاتِ مِنَ القَرْنِ المَاضِي؛ حَتَّى أَيْقَنَ العَلَايلِيُّ أَنَّ "الكِيَانَ اللُّبْنَانِيَّ" مُهَدَّدٌ فِي وَضْعِهِ النِّهَائِيّ؛ فَأَصدَرَ دِيوَانَهُ "مِن أَجْل لُبْنَان: قَصَائِدُ دَامِيَةُ الحَرْفِ بَيْضَاءُ الأَمَلِ". كَمَا أَصدَرَ كِتَابَهُ الشَّهِيرَ فِي نَقْدِ السِّيَاسَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ ءَانَذَاكَ؛ تَحْتَ عُنوَانِ: "لُبْنَان؛ عَنزَة وَلَا مَرْقَد". مُقْتَرِحًا سُبُلَ الخُرُوجِ مِنَ النِّظَامِ الطَّائِفِيّ الحَانِقِ الخَانِقِ لِمَفْهُومِ الدَّوْلَةِ المَدَنِيَّةِ كَمَا يَتَصَوَّرُهَا العَلَايلِيُّ. وَاضِعًا مِبْضَعَهُ بِيَدٍ صَنَاعٍ عَلَى الوَرَمِ الجَاثِمِ فَوْقَ صَدْرِ "الكِيَانِ اللُّبْنَانِيّ"؛ فِي مُحَاوَلَةٍ لِاسْتِئْصَالِهِ قَبْلَ أَن يَسْتَشْرِيَ فِي جَسَدِ الكِيَانِ كُلِّهِ. وَكَأَنَّنَا بِالعَلَايلِيّ يَسْتَشْرِفُ مُنذُ عُقُودٍ؛ مَآلَاتِ الرَّاهِنِ، وَرَاهِنِ المَآلَاتِ. وَيُحَذِّرُ مِن أَن يَتَحَوَّلَ لُبْنَان إِلَى مُوَاطِنِينَ بِلَا وَطَنٍ! مُنبِهًا أَنَّ المُوَاطَنَةَ لَا تَقُومُ عَلَى مَفْهُومَي الأَكْثَرِيَّةِ وَالأَقَلِّيَّةِ؛ وَدَاعِيًا إِلَى نَبْذِ ذَيْنِكَ المُصطَلَحَيْنِ مِن مُعْجَمِ المُوَاطَنَةِ الحَقَّةِ؛ لِيَندَمِجَ الكُلُّ فِي الكُلِّ؛ اندِمَاجًا يُحَقِّقُ مَفْهُومَ وَحْدَةِ الكَثْرَةِ، أَوْ الوَحْدَةِ فِي التَّنَوُّعِ!!
لَقَدْ تَبَنَّى العَلَايلِيُّ تَوْسِيعَ هُوِيَّةِ الإِنسَانِ، وَتَضْييقَ هُوَّةِ الأَدْيَانِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ حَقِيقَةَ مَا وَرَاءَ هَذَا التَّنَوُّعِ مِنَ القُوَّةِ التَّوْحِيدِيَّةِ النَّاظِمَةِ لِمَعْنَى الأَنسَنَةِ وَقِيَمِ الإِنسَانِيَّةِ.
وَتَأسِيسًا لِتِلْكَ المَعَانِي وَالقِيَمِ الإِنسَانِيَّةِ المُشْتَرَكَةِ؛ أَشْرَفَ العَلَايلِيُّ عَلَى تَرْجَمَةِ الأَبِ يُوسُف عَوْن لِلْإِنجِيلِ المُقَدَّسِ؛ لِيَطْمَئِنَّ إِلَى أَصَالَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِيهِ، وَصِحَّةِ التَّرْكِيبِ، وَسَلَامَةِ الذَّوْقِ فِي التَّعْبِيرِ. فَكَانَ مَا أَرَادَهُ شَيْخُنَا المُعَظَّمُ. وَكَانَ مَا اشْتَهَاهُ أَبُونَا المُكَرَّمُ.
تَأَثَّرَ العَلَايلِيُّ بِالمُصلِحِ المِصرِيّ الكَبِيرِ مُصطَفَى كَامِل؛ الَّذِي يَعُدُّهُ زَعِيمَ الشَّرْقِ كُلِّهِ وَرَائِدَ النَّهْضَةِ التَّنوِيرِيَّةِ. وَلِذَا اقْتَفَى العَلَايلِيُّ أَثَرَهُ فِي أَنَّ التَّدَيُّنَ وَالوَطَنِيَّةَ تَوْأَمَانِ لَصِيقَانِ إِذَا انفَصَلَا يَمُوتَانِ لَا مَحَالَةَ. فَإِصلَاحُ الوَطَنِ وَتَنشِئَةُ المُوَاطِنِ الصَّالِحِ لَا يَنفَصِمُ عَن إِصلَاحِ الدِّينِ وَتَجْدِيدِ أَوْضَاعِهِ.