اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ أسطورة عشتار الهة الخصب والجمال، مروراً بزنوبيا ملكة تدمر ومريم العذراء أم المسيح عليه السلام، كانت المرأة في سورية عبر العصور والحضارات جزءاً فاعلاً في حياة المجتمع. أما في تاريخ سورية الحديث فبدأت مشاركة المرأة في الحياة العامة منذ نهايات القرن التاسع عشر، تحت تأثير الخطاب النهضوي العربي والزخم الذي رافق حركة التحرر من الاحتلال العثماني، فقد شهدت دمشق أول مظاهرة نسائية تهتف بسقوط الاحتلال، وأصيبت إحدى السيدات بجراح بالغة، وكانت تعتبر هذه الجراح هي الوسام الوحيد الذي حصلت عليه من أجل بلدها.
وكذلك كان للمرأة السورية دور كبير في مقاومة الاحتلال الفرنسي فلاننسى دور نازك العابد مع المناضل يوسف العظمة، التي حصلت على رتبة أول ضابط (نقيب) في الجيش العربي السوري ، وأيضاً ابنة إبراهيم هنانو (نباهة) وشقيقته، أما في معارك دمشق فاشتهرت أم عبده التي ساعدت الثوار، واستشهدت في معركة قصر العظم.
أما في ثورة السلطان باشا الأطرش فكانت هناك سيدة سبعينية تدعى (أم محمود) سارت وراء ابنها تحمل له الرصاص، وزغردت عند استشهاده، وهذا يذكر بالمرأة الجولانية السورية التي تعدها ريشة المدرسة الأولى التي خرجت المناضلين وماحكاية والدة الأسير المحرر سيطان الولي (محسنة ذيب هنيدي) إلا مثال على شموخ وعزة وإباء المرأة السورية التي هزت العالم من خلال الدمعة التي ذرفتها أمام عدسة الفضائيات قبل إطلاق سراح ابنها المعتقل منذ 23 عاماً.
وبعد جلاء المستعمر الفرنسي واستقلال سورية عام 1946، جرت أول انتخابات برلمانية سورية عام 1947 ولم تشارك المرأة بها من حيث الترشيح أو الانتخاب، وبعد انقلاب حسني الزعيم عام 1949 عدل الدستور وجاء في المادة 7 منه أن لكل سوري وسورية أتم الثامنة عشر من عمرة أول كانون الثاني من السنة التي يجري فيها الانتخاب أن يكون ناخباً ولكن اشترط على المرأة أن تكون حائزة على التعليم الابتدائي ومنعها من الترشيح.
وفي عام 1953 في عهد الرئيس أديب الشيشكلي أشار إلى أن الناخبين ذكوراً وإناثاً هم المواطنون الذين اتموا الثامنة عشر من عمرهم في أول كانون الثاني من العام الذي يتم فيه الانتخاب وان لكل من يحق له الانتخاب أن يرشح نفسه للنيابة على أن يكون في الخامسة والعشرين من عمره وأن يكون متعلماً وكان هذا أول دستور يمنح المرأة حق الترشيح مثلها مثل الرجل تماماً، ولكن لم تصل ولا امرأة إلى البرلمان حتى زمن الوحدة بين مصر وسورية عام 1958 من خلال مجلس الأمة وكان ذلك عام 1960 وحصلت امرأتان من أصل 200 عضو من الإقليم الشمالي وهما جيهان الموصلي ووداد الازهري.
بعد الانفصال حصل تراجع في الحقوق السياسية للمرأة التي نالتها في عهد الوحدة فاحتفظت المرأة بموجب الدستور المؤقت بحق الانتخاب دون حق الترشيح الذي جرى حصره بالذكور فقط، وبعد ثورة 8 آذار 1963 عدل الدستور ونصت المادة 33 منه على تعيين أعضاء مجلس الشعب، وعلى هذا الأساس منحت 8 مقاعد للسيدات من صل 95 مقعداً في المجلس المشكل عام 1965، وفي عام 1966 وسع المجلس إلى 134 عضواً بينهم 12 سيدة ولم يتمكن المجلس الثاني من عقد أية جلسة.
وفي عام 1971 شكل مجلس شعب جديد بالتعيين وكان للمرأة فيه 4 مقاعد وكان من أهم أهدافه وضع دستور جديد للبلاد، تنامى بعدها دور المرأة في المجالس التشريعية حتى وصل إلى 12% من مجموع المقاعد، أي 30 مقعد من أصل 250 حتى الوقت الحالي.