English  

كتب المذهب الدينامى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المذهب الدينامي (معلومة)


تكمن السمة المزدوجة للمذهب الرواقي في مبدأين، مبدأ الفعالية أو التأثير ومبدأ السلبية: كل شيء موجود له قدرة على التأثير والتأثر. والمبدأ الفعال هو الإله، إذ يؤثر بوصفه المبدأ العقلي (اللوجوس)، والذي يمتلك مكانة أعلى من المادة السلبية. ووصف الرواقيون في كتاباتهم المبكرة المبدأ العقلي بوصفه نار خلاقة، على الرغم من تأكيد الرؤى اللاحقة على فكرة الروح بوصفها الجوهر الفعال. وهكذا يمتلئ الكون بالروح المنتشرة بالكامل والتي تسمح بتماسك المادة وتعمل على الاتصال بين جميع أجزاء الكون. وتوجد الروح في كل مكان بشكل موازٍ للمادة ومتغلغلة ومنتشرة خلالها، ويشغلان ويملآن الفضاء معًا.

صنف الأبيقوريون صورة وحركة المادة ضمن الحركة الاحتمالية الأولية للذرات. ويتسم الجوهر المادي في المذهب الرواقي بأنه ذو بنية متصلة، وتبقى معًا من خلال الشد أو التوتر بوصفها الميزة الأساسية للجسد. ويعتبر هذا الشد خاصية للروح، إذ تبقى الأجساد الفيزيائية معًا من خلال تلك الروح والتي توجد في حالة من الحركة المستمرة. تُجمع تيارات الروح المختلفة بهذه الطريقة لتعطي الأشياء استقرارها وخواصها الفيزيائية. لم يعد هناك شيء كما زعم أفلاطون، ساخنًا أو صلبًا أو ساطعًا من خلال مشاركته في السخونة أو الصلابة أو السطوع المجرد، ولكن من خلال احتواء جوهره المادي لتيارات تلك الروح، بدرجات مختلفة من الشد. ويمكن مقارنة ذلك بالصيغة الأرسطية الأساسية: في كلا المذهبين فإن المبدأ الفعال، العلة التي تجعل أي شيء على ما هو عليه، هو ذلك الذي يفسر وجود شيء ملموس معين، ولكن في المذهب الرواقي فإن المبدأ هو نفسه مادي.

وفيما يخص العلاقة بين المبدأ الفعال والمبدأ السلبي، فليس هناك اختلاف واضح. على الرغم من أن الرواقيين قد تحدثوا عن المبدأين بوصفهما نوعين منفصلين من الجسد، فمن المرجح أنهم رأوهما مجرد جانبين للكون المادي الواحد. وليست الروح من هذا المنظور عبارة عن جوهر خاص ممتزج مع المادة السلبية، ولكن بالأحرى يمكن القول أن العالم المادي له خصائص روحية. فالعالم كله عبارة عن وحدة متماسكة واحدة. وليس سبب الأشياء –الذي يفسرها- طرفًا خارجيًا يميلون إليه؛ فهو شيء يؤثر بداخلهم، وروح عميقة مندمجة، تنشأ وتنمو من الداخل.

المصدر: wikipedia.org