اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقع المذبح البابوي مباشرة فوق ضريح القديس بطرس، وهو يسمى باسم البابوي، لأن البابا فقط يحق له أن يترأس القداس الإلهي عليه طالما أن هناك بابا، وفي حال شغور المنصب الأول في الكنيسة الكاثوليكية يسمح بالاحتفال به من قبل عميد مجمع الكرادلة؛ ويدعى هذا المذبح أيضًا "مذبح الاعتراف" وذلك رمزًا للقديس بطرس الذي اعترف من خلال موته بالإيمان للعالم أجمع. عند أقدام المذبح البابوي تقع فسحة الاعتراف، وهي عبارة عن منطقة تحت مستوى أرض الكاتدرائية لا سقف لها ومحاطة بسور ذهبي عالي، تحوي المدخل نحو الضريح الأساسي للقديس بطرس، كما تحوي على كوة الثياب الكاردينالية، حيث تحفظ فيها الأردية الحمراء والأرجوانية التي يمنحها البابا للأساقفة والبطاركة كدلالة على الرابط بينهم وبين البابا خليفة بطرس حسب المعتقدات الكاثوليكية. هذه الفسحة يعود بنائها للقرن الثاني أي أنها للفترة ذاتها التي ذكر بها غايوس الضريح المجيد الذي يكرمه المسيحيون في روما، وهي تحوي أيضًا على خمس وتسعين قنديل زيتي دائم الاشتعال، يرمز إلى علاقة الكنيسة بالبابا، ويتم تجديد القناديل في 2 فبراير من كل عام، وهو عيد دخول يسوع إلى الهيكل.
فوق المذبح البابوي تقوم مظلة برنيني، المسماة على اسم صانعها. المظلة عبارة عن أربع أعمدة لولبية هي رمز للإنجليين الأربعة تعلوها قبّة متطاولة يعلوها صليب؛ وفي نهاية كل عمود هناك تمثال لملاك ويبلغ ارتفاع كل عمود 20 مترًا، وقد تم وضع الأعمدة الأربعة على أربع منصات حجرية تحوي شعار البابوية بشكل نافر. مظلة برنيني تنتمي للفن الباروكي، وقد بدأ العمل بها بناءً على طلب البابا أوربان الثامن عام 1623 ودشنها رسميًا في 29 يونيو 1635 وهو اليوم الذي تحتفل به الكنيسة الكاثوليكية بعيد القديس بطرس والقديس بولس. استوحى برنيني فكرة الأعمدة الملتوية من الأعمدة التي كان قد جلبها قسطنطين الأول من اليونان إلى روما عندما شيّد الكنيسة القسطنطينية، وقد كساها بمجموعة من الزخارف التي تطابق ما جاء في سفر الملوك الأول لتصميم الهيكل اليهودي في القدس؛ وإلى جانب الخشب فقد أدخل البرونز والذهب في بناء المظلة، وساهم مع برنيني عدد من النحاتين في زخرفتها.
يقع المذبح البابوي في منطقة التقاء ذراعي الصليب في فسحة تشبه الدائرة يعلوه مباشرة القبة وتحيطه الأعمدة الأربعة التي تشكل أساسها، وقد زيّنت هذه الأعمدة الأربعة العريضة، بمجموعة الشرفات والزخرفات وفي نهاية كل عمود أيقونة تظهر أحد الإنجيليين الأربعة، كما وضع في كوّة محفورة داخل كل عامود تمثال: الأول للقديسة هيلانة تحتضن الصليب الحقيقي من تصميم آندريا بولجي، والثاني تمثال للقديس لونجيوس وهو قائد المئة الروماني الذي آمن بيسوع بعد أن سال الدم والماء من جنبه في أعقاب طعن إياه بالحربة للتأكد من موته على الصليب كما هو مذكور في إنجيل يوحنا، ويظهر التثمال القديس لونجيوس ممسكًا بالحربة، وهو من صنع برنيني عام 1639؛ وتمثال للقديس إندراوس شقيق القديس بطرس، وبحسب التاريخ الكنسي فإن إندراوس قد صلب بشكل حرف X، ولذلك يظهر التمثال إندراوس ممسكًا بصليبه، وهو من تصميم فرانسيسكو دكيوسوني؛ أما التمثال الرابع فهو للقديسة فيرونيكا التي مسحت وجه يسوع بمنديلها عندما كان حاملاً صليبه تجاه الجلجثة، وبنتيجة الدم والعرق من وجه يسوع تشكلت على المنديل ما يشبه رسم صورته، والتمثال من تصميم فرانسيسكو موشي. وقد وضعت هذه التماثيل في تجاويف داخل الجدار، وبالقرب من نهاية الرواق، يتموضع تمثال ضخم للقديس بطرس، من تصميم مايكل آنجلو. تحوي كل شرفة على مذبح على اسم التمثال الموضوع أسفل العمود، ويقام القداس الإلهي على هذا المذبح في يوم عيد شفيع المذبح، كما أنه وبحسب تقاليد الكاتدرائية، فإنه خلال الصوم الكبير يتم قراءة الكتاب المقدس من الشرفة التي تعلو تمثالاً معينًا، على سبيل المثال فإن الإنجيل في الأحد الخامس من الصوم يقرأ من الشرفة التي تعلو تمثال القديسة فيرونيكا.
القديس إندراوس.
القديسة فيرونيكا.
القديس لونيجنوس.
القديسة هيلانة.
على الجانب الخلفي من كل عمود، يوجد مذبحان، فخلف العمود الذي يحوي تمثال القديسة فيرونيكا، يوجد مذبح "القديس بطرس يشفي المشلول" كما هو مذكور في سفر أعمال الرسل ومذبح "القلب الأقدس"، وخلف العمود الذي يحوي تمثال القديسة هيلانة يوجد مذبح "البخور" ومذبح آخر على اسم القديس بطرس، أما مذبح "القديس باسيل" ومذبح "القديس جيروم" يقعان خلف عمود القديس لونجينوس، وأخيرًا مذبح "الشمعدان" ومذبح "تجلي الرب" خلف عمود القديس أندراوس. مذبح تجلي الرب يحوي على رفات البابا بيوس العاشر، كما يضم رسمًا فسيفسائيًا من صنع بييترو كانونيكا للبابا يوحنا الثالث والعشرون تكريمًا له. وفي المنطقة التي تقع فاصلة بين صحن الكنيسة ورواقها، يوجد تمثال من البرونز للقديس بطرس ويده بوضعية منح البركة. كان الاعتقاد السائد في الماضي، أن التمثال من أعمال القرن الخامس، ولكنه وبعد دراسات مستفيضة تبين أن التمثال من صنع آرنو لغودي كاميو في القرن الثالث عشر، وخلال العصور الوسطى، كان الحجاج إلى روما يقبلون قدمي التمثال كنوع من أنواع التقى والورع.