اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذهب مع الريح (بالإنجليزية: Gone with the Wind) هي رواية للكاتبة الأمريكية مارغريت ميتشل، أصدرت عام 1936 وهي الرواية الوحيدة للكاتبة٬ بدأت كتابتها بعد أن أصيبت بمرض أجبرها على المكوث في البيت فترات طويلة. اكتسبت هذه الرواية شهرة واسعة، حصلت ميتشل على جائزة البوليتزر للرواية في عام 1937. تم تحويلها إلى فيلم أمريكي عام1939. "ذهبت مع الريح" هي الرواية الوحيدة التي نشرتها ميتشل خلال حياتها.
تروي قصة فتاة بسيطة٬ أثناء الحرب الأهلية بين ولايات الشمال والجنوب الأمريكية٬ دمرها الحب، في بداية حياتها، ورمي بها بين أحضان رجل أحبها بعمق ولكنها لم تمنحه سوى الكراهية والانتقام. تفاصيل هامة، وأحداث مؤثرة ومثيرة ترويها الكاتبة في هذه الرواية التي تحمل في طياتها صوراً من المجتمع الأميركي ككل ومجتمع ولاية جورجيا بشكل خاص. [1]
غالبًا ما يتم تصنيف " ذهب مع الريح" في النوع الفرعي الأدبي من الرواية الرومانسية التاريخية. جادلت باميلا ريجيس بأنه من الأنسب تصنيفها على أنها رواية تاريخية، لأنها لا تحتوي على جميع عناصر النوع الرومانسي. وصفت الرواية أيضًا بأنها كلاسيكية مبكرة للنوع التاريخي المثيرة، لأنه يُعتقد أنها تحتوي على قدر من المواد الإباحية.
العبودية في رواية ذهب مع الريح خلفية لقصة هي في الحقيقة عن أشياء أخرى. كُتب أدب حقول جنوب أمريكا (يعرف أيضًا باسم الأدب المضاد لتوم، في إشارة إلى رواية هارييت بيتشر ستو المضادة للعبودية، كوخ العم توم (1852) من منتصف القرن التاسع عشر، والذي بلغ ذروته في ذهب مع الريح، من منظور وقيم المستعبِدين ويميل إلى إظهار العبيد على أنهم سعداء ومُذعنون.
الشخصيات في الرواية منظمة في مجموعتين أساسيتين من حيث الطبقات: طبقة المزارعين البيض، مثل سكارليت وآشلي، وطبقة الخدم المنزليين السود. العبيد المصورون في ذهب مع الريح بمعظمهم خدم منزليون أوفياء، مثل مامي، وبورك، وبريسي، والعم بيتر. الخدم المنزليون أعلى «طبقة» من العبيد في نظام ميتشل الطبقي. هم اختاروا البقاء مع أسيادهم بعد إعلان تحرير العبيد عام 1863 وبعد التعديل الدستوري اللاحق في عام 1865 الذي أعلنهم أحرارًا. من الخدم الذين بقوا في تارا، كما تفكر سكارليت، «كان هناك روابط وخصائص ولاء ومثابرة وحب لا يمكن لشيء كسرها، ولا يمكن لمال شراءها».
يشكل عبيد الحقول الطبقة الأدنى في نظام ميتشل الطبقي. أخذ جنود الكونفدرالية عبيد الحقول من مزرعة تارا ورئيسهم، بيغ سام، لحفر الخنادق ولم يعودوا أبدًا إلى المزرعة. كتب ميتشل أن عبيد حقول آخرين كانوا «مخلصين» و«رفضوا أن يغنموا من الحرية الجديدة»، ولكن لا يظهر في الرواية عبيد حقول يقررون البقاء في المزارع للعمل بعد إعلان تحريرهم.
هرب الأمريكي ويليام ويلز براون من العبودية ونشر مذكراته، أو قصته بلسان الرقيق، في عام 1847. كتب عن التباين في الظروف بين الخدم المنزليين واليد العاملة في الحقول:
في أثناء الوقت الذي كان فيه كوك مشرفًا، كنت أنا خادمًا منزليًّا (وهو وضع أفضل من العمل في الحقول)، إذ كنت أتغذى بشكل أفضل، وأرتدي ثيابًا أفضل، ولم أكن مجبرًا على النهوض مع الجرس، بل بعده بنحو نصف ساعة. لطالما استلقيت واستمعت إلى صوت السياط، وصرخات الرقيق.
رغم أن الرواية أطول من 1000 صفحة، فإن شخصية مامي لا تفكر أبدًا فيما ستكون حياتها عليه خارج تارا. ترى بأن حريتها تذهب وتأتي كما تريد، قائلةً: «أنا حرة، أيتها الآنسة سكارليت. لا يمكنك إرسالي لأية مكان لا أريد الذهاب إليه» ولكن مامي تبقي على ولائها لخدمة «طفلة السيدة إيلين». (لا يذكر أي اسم آخر لمامي في الرواية).
قبل نشر رواية ذهب مع الريح بثمانية عشر عامًا ناقشت مقالة بعنوان «مامي العجوز السوداء»، كتبت في مجلة كونفيديريت فّيتيران في عام 1918 النظرة الرومنسية لشخصية مامي التي لازمت الأدب الجنوبي في الولايات المتحدة:
... لأجل إخلاصها ووفائها؛ فقد خلدها أدب الجنوب؛ لذا لن يمحى ذكرها، ولكنها ستستمر في العيش في الحكايات التي تروى عن «تلك الأيام الجميلة المنسية».
تقترح ميكي ماكإيليا في كتابها التشبث بمامي، أن أسطورة العبد المخلص، في شخص مامي، علقت في الأذهان لأن الأمريكيين البيض تمنوا العيش في عالم لا يغضب فيه الأمريكيون الأفارقة من ظلم الاستعباد.
ذكرت الرواية الأكثر مبيعًا المضادة للاستعباد كوخ العم توم للكاتب هارييت بيتشر ستو، والمنشورة في عام 1852، بشكل سريع في ذهب مع الريح على أن اليانكيين قبلوها باعتبارها «وحي لا يتفوق عليه سوى الإنجيل». نتج عن الاهتمام طويل الأمد بكل من كوخ العم توم وذهب مع الريح ظهور صور نمطية عالقة في الأذهان عن عبيد القرن التاسع عشر الأمريكيين الأفارقة. أصبحت رواية ذهب مع الريح نقطة مرجعية للكتاب اللاحقين عن الجنوب، سواءً البيض منهم أو السود.
الحسناء الجنوبية نمط بدائي للنساء اليافعات من طبقة العليا ما قبل الحرب في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية. كان يعتقد أن الحسناء الجنوبية جذابة المظهر، ولكنها، وهو الأهم، ذات شخصية ساحرة ومهارات اجتماعية متطورة. هي تخضع للطريقة الصحيحة لتصرف الإناث. تشكل بطلة الرواية، سكارليت أوهارا، وهي ساحرة رغم عدم جمالها، مثالًا نموذجيًّا عن الحسناء الجنوبية.
لسكارليت اليافعة، تتمثل الحسناء الجنوبية المثالية من خلال أمها، إيلين أوهارا. في «دراسة في سكارليت»، المنشورة في ذا نيويوركر، كتبت كلوديا روث بيربونت:
ولدت الحسناء الجنوبية لتمثل فصيلة فرعية من «سيدة» القرن التاسع عشر... في حالة سكارليت، المثال يتجسد في أمها المحبوبة، إيلين الملائكية، والتي لا يرى ظهرها متكئًا على ظهر أي كرسي تجلس عليه، والتي يخطئ الناس في الظن بأن روحها محطمة الأشلاء هدوء مهذب...
ولكن سكارليت ليست دائمًا مطيعة. كتبت كاثرين لي سيدل في كتابها الحسناء الجنوبية في الرواية الأمريكية:
...يحاول جزء منها الثورة على قيود السلوك التي تحاول بكل جهدها قولبتها بالشكل الذي لا يناسب طبيعتها.
تعيش سكارليت، وهي تمثل شخص الحسناء الجنوبية المدللة، حالة من انعكاس الحظ والثراء، وتنجو لتعيد بناء تارا وترد اعتبار نفسها. خصالها السيئة الناتجة من كونها حسناء جنوبية (خداعها، وقسوتها، وتلاعبها، وسطحيتها)، على تباين مع خصال ميلاني الجيدة الخاصة أيضًا بالحسناوات (الثقة، والتضحية بالنفس، والولاء) تساعدها في النجاة من الجنوب الأمريكي ما بعد الحرب وتسعى وراء همها الأساسي، وهو أن تجني ما يكفي من المال للبقاء والازدهار. رغم ان سكارليت «ولدت» نحو عام 1845، فقد صورت بحيث تكون جاذبة لقراء الزمن المعاصر بسبب روحها الشغوفة والمستقلة، وتصميمها، ورفضها العنيد للشعور بالانهزام.