English  

كتب المذاهب الأخرى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مع المذاهب الأخرى (معلومة)


المعتزلة

كان أبو منصور الماتريدي يولي جل تركيزه في التأليف على الرد على المعتزلة، بل إن معظم مؤلفاته في الرد عليهم، وكذا الحال بالنسبة لأتباعه ومن أتى بعده. أهم المسائل التي خالفت فيها الماتريدية المعتزلة:

  • مصدر التلقي: ذهبت المعتزلة إلى أن العقل هو مصدر التلقي في الاعتقاد مطلقًا، فقالوا بالقدرة المطلقة للعقل. أما الماتريدية فقد حاولوا أن يتوسطوا في منهجهم بين العقل والنقل، فجعلوا العقل هو مصدر التلقي فيما يتعلق بالإلهيات والنبوات، أما الأمور المتعلقة باليوم الآخر فجعلوا مصدر التلقي فيها السمع، ولذلك سموا هذه المسائل بالسمعيات.
  • الأسماء: تثبت المعتزلة أسماء الله، ولكن هي عندهم أسماء مجردة لا تدل على شيء من الصفات، وقالوا عالم بلا علم وسميع بلا سمع وبصير بلا بصر. أما الماتريدية فقد أثبتوا الأسماء، وأثبتوا دلالتها على ما أثبتوه من الصفات إلا اسم الله، فإنه لا يدل على شيء من الصفات.
  • الصفات: ذهبت المعتزلة إلى نفي جميع صفات الله، وقالوا أنه ليس لله صفات قائمة بذاته، وأن الصفة هي مجرد وصف الواصف، وأنها تعني نفي الضد، وليس لها معنى حقيقي ثبوتي، وأن الصفات ليست شيءًا سوى الذات. أما الماتريدية فقد قالوا بإثبات بعض الصفات، وأن لها معنى حقيقي ثبوتي وهي نمان صفات: العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والتكوين.
  • التكوين: ذهبت المعتزلة إلى أن التكوين حادث وأنه عين الكون. أما الماتريدية فذهبوا إلى أن التكوين قديم أزلي، وعو غير المكون الحادث.
  • القران: قالت المعتزلة أن القران كلام الله ووحيه، وهو مخلوق، وثالت الماتريدية أن القران كلام الله النفسي، وهو قديم أزلي غير مخلوق,
  • أفعال العباد: قالت المعتزلة أن الله غير خالق لأفعال العباد، وأنها حداثة من جهة العباد، وأنهم هم الفاعلون والمحدثون لها، ولا تعلق لها بتاتًا بقدرة الله وإرادته. أما الماتريدية فقالوا إن الأفعال مخلوقة لله وأن الله خلقها كلها خيرًا كانت أو شرًا، وهي مع كونها لله عي كسب من العباد.
  • الاستطاعة: قالت المعتزلة بأن الاستطاعة لا تكون إلا قبل الفعل ونفوا أن تكون معه. أما الماتريدية فقالوا بإثبات الاستطاعة قبل الفعل ومعه.
  • الرؤية: نفت المعتزلة رؤية الله بالأبصار في الآخرة. قالت الماتريدية بإثباتها.
  • الجنة والنار: قالت المعتزلة أن الجنة والنار غير محلوقتين ولا موجودتين الآن، وأن الله سوف ينشأها يوم القيامة. قالت الماتريدية أن الجنة والنار مخلوقتان الآن وأن الله خلقهما قبل خلق أهليهما.
  • اليوم الآخر: ذهبت المعتزلة إلى القول بنفي نعيم القبر وعذابه والميزان والصراط والحوض والشفاعة لأهل الكبائر، قالت الماتريدية بإثبات ذلك كله.
  • الكرامات: أنكرت المعتزلة ثبوت كرامات الأولياء. قالت الماتريدية أن كرامات الأولياء حق ثابت بالكتاب والسنة.
  • الإيمان: ذهبت المعتزلة إلى أن الإيمان قول واعتقاد وعمل. وذهبت الماتريدية إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب، وذهب بعضهم إلى أنه التصديق والإقرار.
  • حكم مرتكب الكبيرة: قالت المعتزلة أن مرتكب الكبيرة يخرج من الإيمان ولا يدخل الكفر، وهو في منزلة بين منزلتيين، هذا في الدنيا، أما في الآخرة فإنه يخلد في النار وأنه ليس من الحكمة العفو عنه. أما الماتريدية فقالت إن نرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان ولا يدخل الكفر، بل هو مؤمن كامل الإيمان، وهو من إيمانه فاسق مستحق للوعيد، وإذا مات من غير توبة يكون تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.
  • إيمان المقلد: ذهبت المعتزلة إلى عدم صحى إيمان المقلد، وذهبت الماتريدية إلى صحته مع الإثم على ترك الاستدلال.
  • زيادة الإيمان ونقصانه: ذهبت المعتزلة إلى القول بزيادة الإيمان ونقصانه، وذلك لأنهم أدخلوا الأعمال في مسنى الإيمان. أما الماتريدية فقد قالت بعدم زيادة الإيمان ونقصانه لنفيهم دخول الأعمال في مسمى الإيمان.

أما المسائل التي وافقت فيها الماتريدية المعتزلة فهي: القول بوجوب معرفة الله تعالى بالعقل. الاستدلال على وجود الله بدليل الأعراض وحدوث الأجسام. الاستدلال على وحدانية الله بدليل التمانع. القول بعدم حجية خبر الآحاد في العقائد. نفي الصفات الخبرية والاختيارية. القول بعدم إمكان سماع كلام الله. القول بالحكمة والتعليل في أفعال الله. القول بالتحسين والتقبيح العقليين. عدم جواز التكليف بما لا يطاق. منع الاستثناء في الإيمان. القول بأن معنى الإيمان والإسلام واحد.

الأشاعرة

قام الإمامان أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي على تحقيق الأصول، وإبطال قواعد المخالفين من الملاحدة والمرجئة والمعتزلة، وتصديا مع تلاميذهما لنشر الكتب التي فيها إحقاق وإبطال مخالفيهم. وقع بين الأشاعرة والماتريدية بعض الاختلاف في مسائل الأصول، وهذا الاختلاف إما أن يكون معنويًا أو لفظيًا، والمعنوي إما أصلي أو فرعي. ولا نزاع بين الشيخين وأتباعهما في الأصول (أي علم التوحيد) إلا في اثنتي عشرة مسألة:

  • التكوين: قال الماتريدي التكوين صفة أزلية قائمة بذات الله كجميع صفاته، وهو غير المكوِّن، ويتعلق بالمكون من العالم وكل جزء منه بوقت وجوده، كما أن إرادة الله أزلية تتعلق بالمرادات بوقت وجودها، وكذا قدرته الأزلية مع مقدوراتها. قال الأشعري إنها صفة حادثة غير قائمة بذات الله، وهي من الصفات الفعلية عنده لا من الصفات الأزلية، والصفات الفعلية كلها حادثة كالتكوين والإيجاد، ويتعلق وجود العالم بخطاب كُن.
  • كلام الله: قال الماتريدي كلام الله ليس بمسموع، وإنما المسموع الدَّال عليه. قال الأشعري كلام الله مسموع كما هو المشهور من حكاية موسى.
  • الحكمة: قال الماتريدي صانع العالم موصوف بالحكمة سواء كانت الحكمة بمعنى العلم أو بمعنى الإحكام. قال الأشعري إن كانت الحكمة بمعنى العلم فهي صفة أزلية قائمة بذات الله، وإن كانت بمعنى الإحكام فهي صفة حادثة من قبيل التكوين، لا يوصف ذات الباري بها.
  • الطاعة: قال الماتريدي إن الله يريد بجميع الكائنات جوهرًا أو عرضًا طاعة أو معصية، إلا أن الطاعة تقع بمشيئة الله وإرادته وقضائه ومحبته وأمره، وأن المعصية تقع بمشيئة الله وإرادته وقدره لا برضائه ومحبته وأمره. قال الأشعري إن رضا الله ومحبته شامل لجميع الكائنات كإرادته.
  • التكليف: قال الماتريدي أن التكليف بما لا يطاق ليس بجائز، وتحميل ما لا يطاق جائز، قال الأشعري التكليف بما لا يطاق وتحميل ما لا يطاق جائز.
  • الأحكام: قال الماتريدي بعض الأحكام المتعلقة بالتكليف معلوم بالعقل، لأن العقل آلة يدرك بها حسن بعض الأشياء وقبحها، وبها يدرك وجوب الإيمان وشكر المنعم، وإن المعرف والموجب هو الله لكن بواسطة العقل. قال الأشعري لا يجب شيء ولا يحرم إلا بالشرع لا بالعقل، وإن كان للعقل أن يدرك حسن بعض الأشياء وقبحها، وقال: جميع الأحكام المتعلقة بالتكليف متلقاة بالسمع.
  • السعادة والشقاء: قال الماتريدي قد يسعد الشقي وقد يشقى السعيد. قال الأشعري لا اعتبار بالسعادة والشقاوة إلا عن الخاتمة والعاقبة.
  • العفو: قال الماتريدي العفو عن الكفر ليس بجائز عقلًا. قال الأشعري يجوز عقلًا لا سمعًا.
  • الخلود في الجنة والنار: قال الماتريدي أن خلود المؤمنين في النار وتخليد الكافرين في الجنة لا يجوز عقلًا ولا سمعًا. قال الأشعري يجوز عقلًا وأما سمعًا فلا يجوز.
  • الأسماء: قال بعض الماتردية أن الاسم والمسمى واحد. قال الأشعري بالتغاير بينهما وبين التسمية.
  • الذكورة في النبوة: قال الماتريدي الذكورة شرط في النبوة حتى لا يجوز أن يكون الأنثى نبيًا، قال الأشعري ليست الذكورة شرطًا فيها، والأنوثة لا تُنافيها.
  • فعل المخلوق: قال الماتريدي فعل العبد يسمى كسبًا لا خلقًا، وفعل الحق يسمى خلقًا لا كسبًا، والفعل يتناولهما. قال الأشعري الفعل عبارة عن الإيجاد حقيقة، وكسب العبد يسمى فعلًا بالمجاز.

السلفية

ترى السلفية أنها تمثل أهل السنة والجماعة، قال ابن تيمية: فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة... والمراد بالخاص ما يكون في مقابل أهل البدع والمقالات المحدثة كالشيعة والخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة والأشاعرة والماتريدية وغيرهم، فهؤلاء لا يدخلون في مفهوم أهل السنة بالإطلاق الخاص. ويرون أن الماتريدية وإن كانوا يسمون أنفسهم أهل السنة، إلا أنهم لم يلتزموا بالمنهج الذي كان عليه الرسول وصحابته، بل خالفوهم في كثير من مسائل أصول الدين وفروعه، مع مخالفتهم لمنهج التلقي. وعلى هذا فإن الماتريدية من الطوائف التي في أقوالها حق وباطل ومخالفة للسنة. وليس كل من خالف منهج أهل السنة يجب أن يكون هالكًا. يقف السلفيون من الماتريدية موقفهم من سائر الطوائف، فيقولون فيهم بالعدل وينصفونهم ويعترفون بما معهم من الحق، وينكرون ما معهم من الباطل، وينزلونهم منزلتهم، ويلتمسون العذر للمجتهد أو طالب الحق منهم، ويذمون الظالم والمتعصب ومن كان متبعًا للهوى.

الأصول التي وافقت فيها الماتريدية السلفية أهل الأثر:

  • الصحابة: وافق الماتريدية السلفية في شأن الصحابة، فهم يرون تفضيل أبي بكر ثم عمر الفاروق ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب، وذلك على ترتيبهم في الخلافة، ويرون أن الحروب التي وقعت بين الصحابة كانت عن اجتهاد، منهم من أصاب، ومنهم من أخطأ، وكلهم مأجور، ولا يجوز القدح فيهم، ويجب الكف عنهم، ويرون أن الطعن في الصحابة إما أن يكون كفرًا أو بدعة أو فسقًا.
  • الخلافة والإمامة: وهي من الأصول التي وافق الماتريدية فيها السلفية، فهم يرون أن الخلافة الراشدة كانت ثلاثين سنة، ويرون أن الخليفة ينبغي أن يكون من قريش، ويرون ضرورة تنصيب خليفة على الناس، وإمام لهم يقيم الحدود، ويسد الثغور، ويجيش الجيوش، ويأخذ الصدقات، ويرد المتسلطة وقطاع الطرق ويقطع المنازعات، وأن يكون ظاهرًا لا مختفيًا، ولا يشترط أن يكون معصومًا، ويرون الصلاة خلف كل بر وفاجر من الأئمة، ويمنعون الخروج على الإمام ولو كان جائرًا.
  • القدر: وافق الماتريدية السلفية في إثبات القدر، وهم يقولون إن أفعال العباد كلها من الخير والشر مخلوقة لله، وإن اللَّه هو خالق أفعال الخير والشر وليس كما يزعم المعتزلة أن العبد خالق فعل نفسه، وهم يقولون إن أفعال العباد خلق لله، وكسب من العباد واختيار منهم، وهم يرون أن هناك فرقًا بين الحركات الاختيارية الإرادية كالبطش ونحوه، وبين الحركات اللاإرادية كالارتعاش ونحوه، والعبد يثاب على الطاعات الاختيارية، ويعاقب على المعاصي الاختيارية.
  • النبوات: يرى الماتريدية أن النبوة تثبت للنبي محمد بطرق، منها: ما تواتر من أحواله وسيرته وكرم أخلاقه وبعده عن الشر والظلم مع قدرته عليه، فكل ذلك يصدقه في دعوى النبوة. ما ثبت له من المعجزات الكثيرة البالغة حد التواتر، مثل: شق القمر ونبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام والشراب ونحوها كثير. أنه أتى بالقرآن المعجز وتحدى به الفصحاء البلغاء مع أنه كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، وعجزوا على أن يأتوا بمثله، أو معارضته ولو بأقصر سورة. غير أن الكثيرين منهم يرون أن النبوة لا تثبت إلا بالمعجزة فقط، لأنها الدليل اليقيني القاطع الذي لا يقبل الشك. أكثرهم يقولون بعصمة الأنبياء من الصغائر، وأن ما صدر منهم كان من قبيل فعل خلاف الأولى .
  • اليوم الآخر: وافق الماتريدية السلفية في الإيمان بالآخرة، وما فيها من الحشر والنشر وأحوال البرزخ والجنة والنار والصراط والميزان والشفاعة وغيرها، وقالوا إنها من الأمور الممكنة التي أخبر بها الصادق المصدوق ونطق بها الكتاب والسنة، فتحمل على ظاهرها.

الأصول التي خالف فيها الماتريدية السلفية أهل الأثر:

  • مصادر التلقي: ترى الماتريدية أن مصدر التلقي الأول في معظم أبواب التوحيد هو العقل دون النقل، وذلك لأن الأدلة العقلية عندهم قطعية، أما السمعية فإنها ظواهر ظنية. وقد قسموا أصول الدين إلى عقليات وسمعيات، فمصدر التلقي في العقليات هو العقل وهو الأصل والنقل تابع له، ويشمل هذا معظم أبواب التوحيد والصفات. أما السمعيات فمصدر التلقي فيها هو النقل والعقل تابع له، وتشمل أمورًا: كعذاب القبر والصراط وأحوال الآخرة. أما إذا قدر تعارض بين الأدلة العقلية والسمعية في أبواب التوحيد فإنهم يقدمون الأدلة العقلية التي هي عندهم قطعية، وأما السمعية فعندهم مصيرها التأويل والتحريف أو النفي، لأنها إنما هي ظنية. ويقولون إن النصوص إذا كانت خلاف العقل، فإن كانت متواترة فهي وإن كانت قطعية الثبوت لكنها ظنية الدلالة فالعقل مقدم عليها، فلذلك الأدلة النقلية تؤول أو تفوض، أما الأدلة العقلية فلا تأويل لها بل تأويلها محال. ترى السلفية أن منهج الماتريدية في نصوص الوحي باطل فاسد، لأنه صريح في أن العقل أصل والشرع تابع له.
  • التوحيد: يقسم السلفية التوحيد من خلال استقرائهم للنصوص الشرعية إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، فيثبتون هذه الأنواع الثلاثة لله. أما الماتريدية فإن التوحيد عندهم ثلاثة أنواع: توحيد في الذات: فاللَّه لا قسيم له بمعنى أنه لا يتبعض ولا يتجزأ، وتوحيد في الصفات: فاللَّه لا شبيه له، وتوحيد في الأفعال: فاللَّه لا شريك له في أفعاله. ويتضح أنهم جعلوا توحيد الربوبية هو الغاية العظمى، وأنهم أهملوا توحيد الألوهية تمامًا. أما الاستدلال على وجود اللَّه فإنهم يستدلون على وجوده بطريقة الحدوث، وهي إثبات حدوث العالم أولا، وذلك أن العالم عندهم جواهر وأعراض، والجواهر لا تنفك عن الأعراض والأعراض حادثة، وما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث . تقول السلفية أن هذه الطريقة في الاستدلال مخالفة لطريقة السلف الذين يستدلون على وجود اللَّه بدلالة الفطرة وغيرها، وذلك لأن طريقة المتكلمين فيها تعقيد شديد وتكلف قد يخفى على كثير من الناس، وكذلك فإن هذه الطرق توقع في الشبهات التي قد تؤدي إلى زعزعة الإيمان في النفس.
  • الصفات: تقول السلفية أن الماتريدية ضيقوا دائرة الإثبات، وتظاهروا بإثبات ثماني صفات فقط هي: الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام والتكوين. أما صفة الكلام فإنهم يقولون بالكلام النفسي الذي لا يسمع، وليس بحرف ولا بصوت، وصفة التكوين عندهم هي مرجع لجميع الصفات الفعلية المتعدية. ويرون أنهم صرفوا نصوص إثبات الوجه إلى الذات والوجود، وصرفوا نصوص إثبات اليدين إلى إثبات كمال القدرة أو الملك والمنة، وصرفوا نصوص إثبات صفة الاستواء إلى الاستيلاء، وعطلوا صفة النزول وصرفوا نصوصها إلى اللطف والرحمة.
  • الإيمان: اتفق الماتريدية مع السلفية في عدم تكفير مرتكب الكبيرة، لكنهم خالفوهم في أكثر مباحث الإيمان، فمن ذلك: قالوا بخروج الأعمال عن مسمى الإيمان وذلك خلافًا لمذهب السلف. قالوا بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وهذا مخالف لمذهب السلف. حرموا الاستثناء في الأيمان. ذهب أكثرهم إلى مذهب الماتريدي في تعريف الإيمان، وأنه هو التصديق لا غير، وأما الإقرار فهو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية، وهذا غلو في الإرجاء، وهو خلاف مذهب السلف الذين قالوا: إن الإيمان تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوراح والأركان. وإن كان فيهم من ذهب إلى أن الإيمان هو التصديق والإقرار، غير أن جمهورهم ذهب إلى تعريف الإيمان بأنه التصديق فقط.

اعتقادهم في الماتريدية

ترى السلفية أنه لا يقال عن متبع عقيدة الماتريدية أنه سيدخل الجنة، ولا سيدخل النار، بل هم من عامة المسلمين كغيرهم، وإن كانوا قد قالوا بمقالات مبتدعة، لكن بدعتهم ليست مكفرة، فهم في سائر أحوالهم كغيرهم من المسلمين، وحالهم في بدعتهم بحسب أفرادهم متفاوت: فمنهم من تأول، أو اجتهد اجتهادًا يعذر في مثله، ومنهم من هو مخطئ خطأ يؤاخذ على مثله، ثم هو في مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه. يقول ابن تيمية في ذكر طائفة من أئمة الأشعرية: ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا لأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين. وصار الناس بسبب ذلك: منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل، وخيار الأمور أوساطها، وهذا ليس مخصوصًا بهؤلاء، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين، والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات، ويتجاوز لهم عن السيئات، ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخطأ في بعض ذلك، فالله يغفر له خطأه، تحقيقاً للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ومن اتبع ظنه وهواه، فأخذ يشنع على من خالفه بما وقع فيه من خطأ ظنه صواباً بعد اجتهاده، وهو من البدع المخالفة للسنة فإنه يلزمه نظير ذلك أو أعظم أو أصغر، فيمن يعظمه هو من أصحابه، فقل من يسلم من مثل ذلك في المتأخرين، لكثرة الاشتباه والاضطراب، وبعد الناس عن نور النبوة، وشمس الرسالة الذي به يحصل الهدى والصواب، ويزول به عن القلوب الشك والارتياب.

المصدر: wikipedia.org