اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الخصوصية هي قدرة الفرد أو الاشخاص على عزل أنفسهم أو معلومات عنهم وبذلك فإنهم يعبرون عن أنفسهم بطريقة انتقائية ومختارة.
الخصوصية في كثير من الأحيان (في المعنى الأصلي دفاعية) في قدرة الشخص (أو مجموعة من الأشخاص)، منع المعلومات المتعلقة به أو بهم لتصبح معروفة للآخرين، وبالأخص المنظمات والمؤسسات، إذا كان الشخص لم يختار طوعا أن يقدم تلك المعلومات.
مصطلح الخصوصية، في الأصل هو مفهوم يشير إلى نطاق الحياة الخاصة، في العقود الأخيرة تطور على نطاق أوسع، ليضمن الحق في السيطرة على البيانات الشخصية.
وتختلف الثقافات والأفراد في الحدود الفاصلة والمحددة لما يعتبر خاصا لكنها تشترك في أفكار رئيسية، عندما يُقال بأن شيئا ما خاص لشخص فهذا غالبا يعني أن ذلك الشيء مميز بطبيعته أو حساس بالنسبة إليه. ويغطي مجال الخصوصية أيضا الأمن (سرية المعلومات) الذي يمكن أن يشتمل على مفاهيم مثل: الاستخدام المناسب وحماية المعلومات، وقد تأخذ الخصوصية شكل الحرية الجسدية.
ويدخل حق عدم التعرض لانتهاكات غير قانونية للخصوصية من قبل الحكومة أو الشركات أو الأفراد في قوانين كثير من الدول وفي بعض الحالات في دستور الدولة. لكن كل الدول تقريبا لديها قوانين تحد من الخصوصية بطريقة ما، ومثال على ذلك: القوانين المتعلقة بالضرائب والتي عادة ما تتطلب مشاركة معلومات عن الدخل الشخصي أو الأرباح، وفي بعض الدول قد تتعارض الخصوصية الفردية مع قوانين حرية التعبير وبعض القوانين قد تتطلب الإفصاح عن معلومات تعد خاصة في الدول أو الثقافات الأخرى.
لكن قد يتم التنازل طوعيا عن الخصوصية وذلك عادة من أجل تحقيق مصالح متبادلة، وغالبا ما يصاحب ذلك مخاطر وخسائر معينة، على الرغم من أن هذه وجهة نظر استراتيجية في العلاقات الإنسانية. أشار بحث إلى أن الناس أكثر استعدادا للتضحية طوعيا بالخصوصية إذا كانوا ينظرون إلى من يقوم بجمع المعلومات أنه يتصف بالشفافية والصدق فيما يتعلق بالمعلومات التي يتم جمعها وكيفية استخدامها. وفي عالم الشركات قد يقوم الفرد طوعيا بإعطاء تفاصيل شخصية (غالبا لأغراض إعلانية) من أجل المقامرة للفوز بجائزة، ووفقا لقانون الأوراق المالية الفيدرالية فقد يقوم شخص بالكشف عن معلومات شخصية لكونه مديرا تنفيذيا في شركة مساهمة عامة في الولايات المتحدة الأمريكية. ويمكن أن تؤدي سرقة أو إساءة استخدام المعلومات الشخصية المعطاة بشكل طوعي إلى سرقة الهوية.
ويعد مفهوم الخصوصية الفردية العالمي حديث النشأة ومرتبطا بشكل كبير بالثقافة الغربية على وجه التحديد البريطانية وثقافة أمريكا الشمالية، وقد ظل غير معروفا في بعض الثقافات حتى الآونة الأخيرة. وفقا لبعض الباحثين إن مفهوم الخصوصية يفصل ويميز الثقافة الأنجلو أمريكية عن حتى الثقافة الغربية الأوروبية مثل الفرنسية أو الإيطالية ومعظم الثقافات تحدد للأفراد قدرتهم على حجب أجزاء معينة من معلوماتهم الشخصية عن المجتمع، مثلا: عن طريق إغلاق باب المنزل.
إن الفرق أو التداخل بين الخصوصية والسرية صغير لكنه جوهري، لذلك فإن كلمة "خصوصية" تعد مثالا لكلمة غير قابلة للترجمة ،وكثير من اللغات لا تحتوي على مرادف لكلمة "خصوصية" حيث أنها قد تستخدم وصفا معقدا لترجمة المفهوم (كما في اللغة الروسية فتتكون بدمج معنى الوحدة والسرية والحياة الخاصة) أو تستعير كلمة "خصوصية" من الإنجليزية (كاللغة الإندونيسية والإيطالية) ، الفرق بين الخصوصية والسرية يعتمد على الوضوح والتحديد التام لمصالح الأطراف (أفرادا وجماعات)، الأمر الذي قد يحتمل ظهور اختلافات داخلية بناء على أعراف الثقافات الفردية والجماعية والتفاوض بين حقوق الفرد والمجموعة، وأحيانا يُعبّر عن الفرق بينهما بطريقة طريفة كما في: "عندما أقوم بإخفاء معلوماتي فهذه خصوصية وعندما تخفي أنت معلوماتك فهذه سرية".
وفي الخامس عشر من ديسمبر عام 1890 قام صاموئيل وارين ولويس برانديز بنشر مقالة عن قانون سمي ب" حق الخصوصية" والتي تعد واحدة من أكثر الأوراق البحثية المؤثرة في تاريخ القانون الأمريكي.
تناولت فئة واسعة من أدبيات تقليدية متعددة الثقافات بداية تاريخ مناقشات مفهوم الخصوصية، وتوجد طريقة لتصنيف كل مفاهيم الخصوصية وهي من خلال اعتبار جميع المنقاشات كواحدة من هذه المفاهيم:
1- الحق في أن يُترك المرء وحيدا.
2- خيار الحد من إمكانيات الآخرين في الوصول إلى معلومات شخصية عن الفرد.
3- السرية أو خيار إخفاء أية معلومة عن الآخرين.
4- التحكم في استخدامات الآخرين للمعلومات الشخصية للفرد.
5- حالات الخصوصية.
6-التشخّص والاستقلال الذاتي.
7-الهوية الذاتية والنمو الشخصي.
8-حماية العلاقات الحميمية.
في الولايات المتحدة في عام 1890، قام المحاميان صاموئيل وارين ولويس بارنديز بكتابة مقالة بعنوان: "الحق في الخصوصية"، وقد دافعا في المقالة عن فكرة "حق المرء في أن يُترك وحده" وجعلاها كتعريف للخصوصية ، هناك تفسيرات واسعة لمعنى "أن تُترك وحدك" من بينها حق الشخص في الانعزال والابتعاد عن انتباه وملاحظة الآخرين له متى أراد، والحق في أن يكون في مأمن من الانتقادات وأن يكون تحت المراقبة والملاحظة في إطار خاص مثل: منزل الشخص. بالرغم من أن هذا المفهوم القانوني القديم مبهم ولا يوضح معنى الخصوصية بطريقة يَسهُل فيها سن حماية قانونية للخصوصية إلا أنه عزز مفهوم حقوق الخصوصية للأفراد وساهم في بدء إرث واسع من نقاشات عن هذه الحقوق.
يقصد بالوصول المحدود قدرة الشخص على المشاركة في المجتمع والأنشطة الاجتماعية دون أن يقوم أفراد أو منظمات بجمع معلومات عنه
وتصور العديد من المنظّرين الخصوصية كنظام للحد من الوصول إلى معلومات شخصية. كتب إدوين لورانس جودكين في أواخر القرن التاسع عشر:"لا يوجد أحق من الحياة الخاصة بالحماية القانونية أو بعبارة أخرى، من حق كل إنسان أن يحتفظ بشؤونه لنفسه وأن يقرر لأي مدى يمكن أن يكون موضع المراقبة العامة وأحاديث الناس". وقد اعتمدت سيسيلا بوك منهجا يشبه منهجها قدمه روث غافيسون ) قبلها بتسع سنوات ، قائلة عن الخصوصية:"هي الحالة التي تكون فيها محميا من الوصول الغير مرغوب فيه من قبل الآخرين وذلك يشمل الوصول المادي والمعلومات الشخصية أو الانتباه"
يعني مفهوم تحكم الشخص بمعلوماته الشخصية "الخصوصية هي مطالبة الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات بأن تحدد لنفسها متى وكيف وإلى أي مدى تنتقل معلوماتهم إلى الآخرين" قال تشارلز فريد بأن: "الخصوصية هي ليست ببساطة غياب معلومات عنا في أذهان الآخرين بل هي تحكمنا بالمعلومات الموجودة عنا" ، التحكم بالمعلومات الشخصية هي واحدة من أشهر النظريات حول معنى الخصوصية.
وحدد آلان ويستن أربع حالات -أو أشكال- للخصوصية هي: العزلة، الحميمية، الغفلية والتحفظ. وتعرف العزلة بأنها الانفصال المادي والمحسوس عن الآخرين ، والحميمية هي "علاقة وثيقة بين شخصين أو أكثر تتسم بالراحة والصراحة" والتي ينتج عنها انفصال زوج أو مجموعة صغيرة من الأشخاص عن الآخرين" ، بينما الغفلية هي "رغبة الأشخاص بالحصول على أوقات ل"الخصوصية العامة" ، وأخيرا التحفظ هو "خلق حاجز نفسي ضد أي تطفل غير مرغوب به" ويتطلب خلق هذا الحاجز النفسي احترام الآخرين وتفهمهم لحاجة الفرد أو رغبته لتقييد نقل معلومات متعلقة به.
وإضافة إلى الحاجز النفسي للتحفظ، حدد كرتسي هيوز ثلاثة أنواع للحواجز الخصوصية: مادية، سلوكية، ومعيارية. الحواجز المادية مثل الجدران والأبواب التي تمنع الآخرين من الدخول والوصول إلى الشخص ، (يقصد "بالوصول"هنا الوصول الذي يتضمن الحصول على معلومات شخصية عن الشخص) ، والحواجز السلوكية هي سلوكيات ترسل رسائل للآخرين مفادها بأنهم لا يرغبون بتواجدهم أو التواصل معهم سواء عن طريق رسائل لفظية من خلال اللغة أو غير لفظية عن طريق المساحة الشخصية، لغة الجسد أو الملبس ، وأخيرا الحواجز المعيارية مثل القوانين والأعراف الاجتماعية لمنع الآخرين من محاولة الوصول إلى الفرد.
الخصوصية أحيانا تعني الحق في اختيار السرية، قال ريتشارد بوسنر بأن الخصوصية هي حق الناس في "تغطية معلومات عنهم والتي يمكن أن يستخدمها الآخرين للإضرار بهم".
في مختلف السياقات القانونية عندما يقصد بالخصوصية السرية فهذا يعني أن الحق في الخصوصية لا ينطبق على أي من المعلومات التي تم كشفها علنا ، وعندما يُقصد بالخصوصية السرية فإنها عادة تُصور أنها سرية انتقائية أي أن الأفراد يجعلون بعض المعلومات سرية وخاصة بينما يختارون معلومات أخرى كي تكون متاحة للعامة وليست خاصة.
قد تٌفهم الخصوصية على أنها ضرورية وأساسية لتنمية وللمحافظة على التشخّص، عرّف جيفري ريمان الخصوصية من ناحية الاعتراف بملكية الشخص لواقعه المادي والمعنوي وحقه الأخلاقي في تقرير مصيره، وتقوم الفئات الاجتماعية من خلال "الطقوس الاجتماعية" للخصوصية أو الممارسة الاجتماعية في احترام الفواصل الاجتماعية للفرد بتنشئة الطفل على أن لديه حقوقا أخلاقية خاصة بجسده، وبعبارة أخرى إن لديه الملكية الأخلاقية لجسده ، وهذا يستلزم تحكما ماديا (جسديا) وإدراكيا في الملكية، والتحكم المادي يعني سيطرة الفرد على تحركاته وتصرفاته، أما التحكم الإدراكي فهو يعني التحكم في اختيار من الذي سوف يتعامل مع الفرد ومتى.
وبدلا من ذلك فإن ستينلي بن يعرّف الخصوصية من ناحية الاعتراف بأن الفرد نفسه هو صاحب السيطرة وهو كفرد يمتلك القدرة على الاختيار ، والخصوصية ضرورية لممارسة حق الاختيار ، لكن المراقبة الصريحة تجعل الفرد يرى نفسه وكأنه كائن "بشخصية محددة مسبقا" وب "احتمالات محدودة" ، ومن ناحية أخرى فإن المراقبة الصريحة تغير الظروف التي يقوم فيها الفرد باتخاذ قراراته دون علمه وموافقه.
بالإضافة إلى أنه يمكن أن يُنظر إلى الخصوصية على أنها حالة تمكّن من الاستقلالية الذاتية، وهي مفهوم مرتبط بشكل وثيق بمفهوم التشخّص. وبالنسبة إلى جوزيف كوفر فإن مفهوم الذات المستقل يستلزم وعي المرء على أنه "وكيل نفسه وأنه واضح الهدف أو يعرف ما يريده، ومستقل" وأيضا الوعي بقدرة الفرد على السيطرة على الحدود الفاصلة بين الفرد والآخرين للتحكم في مَن الذي يوجد في حياته ويتعامل معه وإلى أي مدى يدخل في حياته ، وعلاوة على ذلك فإنه يجب على الآخرين الاعتراف واحترام الحدود فواصل النفس، وبعبارة أخرى: يجب أن يحترموا خصوصية الفرد.
وتشير الدراسات التي أجراها علماء النفس مثل جان بياجيه وفيكتور تاوسك إلى أن الأطفال عندما يتعلمون أنه بمقدورهم السيطرة على مَن الذي يدخل في حياتهم ويتعامل معهم وإلى أي مدى، فهم بذلك يطورون مفهوم ذاتي مستقل لأنفسهم ، بالإضافة إلى أنه أشارت بحوث متعلقة بالراشدين في مؤسسات معينة مثل بحوث ارفينج جوفمان في "المؤسسات العقابية والاصلاحية" مثل السجون ومستشفيات الأمراض العقلية، إلى أن الانتهاكات أو الحرمان الممنهج والروتيني للخصوصية يفسد مع مرور الوقت حس الشخص في الاستقلال الذاتي.
ربما تُفهم الخصوصية على أنها متطلب من أجل تطوير حس الفرد بهويته الذاتية، وتلعب حواجز الخصوصية دورا مهما في هذه العملية، ووفقا لإروين ألتمان فإن هذه الحواجز "تحدد وتحد حدود النفس" وبالتالي "فهي تساهم في تعريف (النفس)" ، هذا التحكم يستلزم القدرة على تنظيم الاتصال بالآخرين، إن التحكم في "نفاذية" حدود النفس يمكّن المرء من السيطرة على ما الذي سيكوّن الذات وبالتالي يحدد النفس.
بالإضافة إلى أنه يمكن اعتبار الخصوصية على أنها حالة تعزز النمو الشخصي وهي عملية متكاملة لتنمية الهوية الذاتية. ويشير هيمان جروس إلى أنه من دون الخصوصية (العزلة، الغفلية، التحرر المؤقت من الأدوار الاجتماعية) لن يكون باستطاعة الأفراد التعبير بحرية عن أنفسهم والخوض في اكتشاف الذات ونقدها، لأن اكتشاف الذات ونقد الذات يساهم في فهم المرء لنفسه ويشكل حس الفرد بالهوية.
بطريقة مماثلة لطريقة تصور نظرية التشخّص للخصوصية على جزء جوهري من أن تكون فردا، فإن نظرية الحميمية تصور الخصوصية على أنها جزء جوهري لتقوية العلاقات البشرية أو العلاقات الحميمية مع الآخرين ، لأن جزءا من العلاقات الإنسانية يشمل الكشف الطوعي عن معلومات متعلقة بالذات وحجب معلومات أخرى. هناك فهم للخصوصية على أنها جزء من العملية التي من خلالها يقوم البشر بإقامة علاقات مع بعضهم البعض.
ولقد طور جيمس راتشيل هذه الفكرة بالقول أن الخصوصية مهمة لأن "هناك رابط قوي بين قدرتنا على التحكم في مَن الذين يمكنهم الوصول إلينا وقدرتنا على البدء والحفاظ على أنواع مختلفة من العلاقات الاجتماعية مع مختلف الناس".
يمكن للخصوصية أن تدل على معان مختلفة في سياقات مختلفة، وتختلف الثقافات والشعوب والأفراد في توقعاتهم لمدى الخصوصية التي تحق للأفراد وما الذي يعد انتهاكا للخصوصية.
معظم الأشخاص لديهم إدراك قوي بالخصوصية فيما يتعلق في كشف أجسادهم أمام الآخرين، وهذا جانب من الاحتشام الشخصي، وقد يذهب الشخص إلى أقصى الحدود من أجل حماية حشمته الشخصية، والطريقة الأساسية لذلك عن طريق ارتداء الملابس، وتشمل الطرق الأخرى إنشاء الجدران والأسوار والشاشات واستخدام زجاج الكاتدرائية والفواصل من أجل المحافطة على المسافة وغيرها من الطرق الأخرى. ويتوقع الناس الذين يتخذون هذه الإجراءات أن يحترم الآخرون خصوصيتهم، وفي نفس الوقت يستعد الناس إلى كشف أنفسهم من أجل أفعال حميمية، لكن ذلك محصور تحت ظروف معينة ومع أشخاص يختارونهم، بل حتى إن مناقشة هذه الظروف تعتبر تطفلا غير مرحب به.
ويمكن تعريف خصوصية البيئة المحيطة الملموسة على أنها الحيلولة دون "اقتحام المساحة أو البيئة المحيطة بالشخص أو العزلة الشخصية" ، وهذا يشمل أمورا مهمة مثل:
وتستخدم الخصوصية نظرية الحقوق الطبيعية، وعموما فإنها تستجيب لتقنية المعلومات والاتصالات الجديدة. وفي أمريكا الشمالية كتب صاموئيل د. وارن ولويس بارنديز أن الخصوصية هي "الحق في أن تُترك وحيدا" (وارن وبارنديز، 1890) والذي يركز على حماية الأفراد، وقد ظهرت تلك المنهجية استجابة للتطورات التقنية الجديدة مثل: التصوير الفوتوغرافي وصحافة الإثارة والتي تُعرف أيضا باسم الصحافة الصفراء. وقد أعلن وارين وبرانديز أن المعلومات التي كان يتم إخفاؤها وتمثل خصوصية من قبل يمكن أن تصبح الآن "منتشرة للغاية".
وبطبيعة حقوق الشخصية فإنها تتشابك مع تقنية المعلومات، ولقد اعتمد بارنديز في رأيه المخالف الرائج في الأوساط الأكاديمية في ألمسيستيد ضد الولايات المتحدة (1928) على أفكاره التي طورها في مقالته في مجلة هارفارد لو ريفيو في عام 1890، ولكن في رأيه المخالف فإنه قد ذهب بعيدا في القول ب" أن الحكومة تعد... من بين الكيانات التي تنتهك الخصوصية "، وكتب أيضا "الاكتشافات والاختراعات جعلتا بإمكان الحكومة، بأساليب فعالة، الكشف في المحكمة عن ماذا يُهمس في الأماكن الخاصة"، لكن بارنديز الآن غيّر تركيزه حيث قال أن مسائل الخصوصية الشخصية مرتبطة أكثر بالقانون الدستوري. وفي ذلك الوقت كانت الهواتف في كثير من الأحيان ملكا مشتركا وخطوطا جماعية مشتركة وربما كان مُشغّلو الهواتف فضوليين. وبحلول الفترة التي عاصرها كاتز في عام 1967، فإن الهواتف أصبحت أجهزة شخصية مع خطوط خاصة غير مشتركة في المنازل، وأصبحت التحويلة إلكتروميكانيكية. وفي عام 1970 بدأت التقنيات الحاسوبية وأجهزة التسجيل الجديدة في إثارة مخاوف متعلقة بالخصوصية مما أدى إلى وضع مبادئ للممارسات العادلة للمعلومات.
وجدت في السنوات الأخيرة محاولات قليلة للتحديد الدقيق والواضح ل"الحق في الخصوصية"، ويؤكد بعض الخبراء أن الحق في الخصوصية " يجب ألا يتم تعريفه على أنه حق قانوني منفصل " على الإطلاق، وعزوا ذلك إلى أن القوانين الحالية المتعلقة بالخصوصية يجب أن تكون كافية. بينما قام خبراء آخرون مثل العميد بروسير بإيجاد "أرضية مشتركة" بين القضايا الرئيسية المتعلقة بالخصوصية في نظام المحاكم على الأقل في صياغة تعريف لكنه فشل في ذلك. وقدمت مدرسة للقانون في الكيان الإسرائيلي أطروحة حول "الخصوصية في البيئة الرقمية" التي تشير إلى أن "الحق في الخصوصية يجب أن يُنظر إليه كحق مستقل يستحق حماية قانونية في حد ذاته"، ولذلك فإنها اقترحت تعريفا عمليا ل"الحق في الخصوصية":
"الحق في الخصوصية هو حقنا في الاحتفاظ بالنطاق الذي يحيطنا والذي يشمل كل الأشياء التي تعد جزءًا منا، مثل: الجسم، المنزل، الممتلكات، الأفكار، المشاعر، الأسرار والهوية. ويمنحنا الحق في الخصوصية القدرة على اختيار أي جزء من هذا النطاق يمكن للآخرين الوصول إليه، والتحكم في مدى وطريقة وتوقيت استخدام الأجزاء التي اخترنا الكشف عنها".
يعتقد آلان ويستن أن التكنولوجيا الجديدة تغير التوزان بين الخصوصية والكشف، وأن حقوق الخصوصية قد تحد من مراقبة الحكومة لحماية العملية الديمقراطية. ويعرّف ويستن الخصوصية أنها" مطالبة الأفراد والمجموعات أو المؤسسات بالتحديد لأنفسهم متى وكيف ولأي مدى تُرسل معلومات عنهم إلى الآخرين"، ويصف ويستن أربع حالات للخصوصية: العزلة، الحميمية، الغفلية والتحفظ. وهذه الحالات يجب أن تحقق الموازنة بين المشاركة والأعراف:
"كل فرد يقوم بشكل مستمر بعملية ضبط شخصية والتي يقوم فيها بالموازنة بين الرغبة في الخصوصية والرغبة في الكشف ومشاركة أمور شخصية مع الآخرين في ضوء الظروف البيئية والأعراف الاجتماعية التي يضعها المجتمع الذي يعيش فيه، آلان ويستن، الخصوصية والحرية، 1968".
وفي ظل النظم الديمقراطية الليبرالية فإن الخصوصية تخلق مساحة منفصلة عن الحياة السياسية والتي تمنح الاستقلالية مع ضمان الحريات الديمقراطية في حرية التنظيم والتعبير.
ويعتقد ديفيد فلاهرتي أن قواعد البيانات الحاسوبية المتصلة بالشبكة تمثل تهديدا للخصوصية، وطور "حماية البيانات" كجانب من الخصوصية والتي تشتمل على "جمع واستخدام ونشر المعلومات الشخصية"، ويشكل هذا المفهوم الأساس للممارسات العادلة لتبادل المعلومات المستخدمة من قبل الحكومات على مستوى العالم، ويعبر فلاهرتي عن فكرة الخصوصية على أنها التحكم بالمعلومات، "يرغب الأفراد في أن يُتركوا وحيدين وأن يمارسوا بعض التحكم في كيفية استخدام المعلومات المتعلقة بهم".
ويركز ريتشارد بوسنر ولورانس ليسج على الجوانب الاقتصادية للتحكم بالمعلومات الشخصية، وانتقد بوسنر الخصوصية لإخفائها المعلومات الأمر الذي يقلل من فاعلية السوق، وبالنسبة لبوسنر فإن التوظيف يعني بيع الذات في سوق العمل والذي يعتقد أنه مثل بيع المنتجات، وأي "عيب" يوجد في "المنتج" لا يبُلغ عنه يعتبر خداعا. وبالنسبة إلى ليسج فإن انتهاكات الخصوصية على الإنترنت يمكن ضبطها بسن قواعد وقوانين، ويزعم ليسج "أن حماية الخصوصية ستكون أقوى إذا رأى الأفراد أنها حق مثل حق الملكية"، وأنه "يجب على الأفراد أن يكونوا قادرين على التحكم بالمعلومات عن أنفسهم". إن النهج الاقتصادي تجاه الخصوصية يجعل من الصعب الحفاظ على المفاهيم المجتمعية عن الخصوصية.
وكانت هناك محاولات لإعادة صياغة الخصوصية على أنها حق أساسي من حقوق الإنسان الجوهرية التي تعتبر قيمة اجتماعية ومكونا جوهريا في سير المجتمعات الديمقراطية. يقترح أميتاي إتزيوني نهج المجتمع التعاوني للخصوصية، وهذا يتطلب ثقافة أخلاقية مشتركة لإقامة النظام الاجتماعي، ويرى إتزيوني أن " الخصوصية هي مجرد أمر واحد جيد ضمن العديد من الأمور الأخرى"، وأن آثار التكنولوجيا تعتمد على المساءلة والرقابة المجتمعية ويدعي أن قوانين الخصوصية تؤدي إلى زيادة فقط الرقابة الحكومية عن طريق إضعاف الضوابط الاجتماعية غير الرسمية. وعلاوة على ذلك فإن الحكومة لم تعد التهديد الوحيد أو تشكل تهديدا لخصوصية الناس، ولاحظ إتزيوني أنه هناك شركات استثمار للبيانات أو "تجار الخصوصية" الذين يجنون الربح من بيع ملفات معلومات شخصية ضخمة بما في ذلك بيع القرارات الشرائية وحركة مرور البيانات على الإنترنت لمن يدفع أكثر. على الرغم من أن البعض لا يعتبرون جمع المعلومات الخاصة أمرا مكروها عندما يستخدم لأغراض تجارية فقط من قبل القطاع الخاص، إلا أن المعلومات التي تقوم الشركات بتخزينها ومعالجتها هي متاحة أيضا للحكومة، لذلك فإنه لم يعد ممكنا حماية الخصوصية عن طريق حد الدولة فقط.
وترى بريسيلا ريغان أن المفاهيم الفردية للخصوصية فشلت فلسفيا وفي السياسات، وهي تدعم القيمة الاجتماعية للخصوصية مع ثلاثة أبعاد: مشاركة التصورات، القيم العامة والمكونات الجمعية. إن تشارك الأفكار حول الخصوصية يتيح حرية الاعتقاد وتنوع الأفكار، ويضمن القيم العامة المشاركة الديمقراطية بما في ذلك حريات التعبير والتنظيم وتقييد السلطات الحكومية. وتصف المكونات الجمعية الخصوصية على أنها مكون جماعي لا يمكن تقسيمه. وتهدف ريغان إلى تعزيز مطالب الخصوصية في وضع السياسات: "إذا اعترفنا بالخصوصية على أنها قيمة جمعية أو قيمة عامة جيدة بالإضافة إلى القيم العامة والمشتركة للخصوصية فسيكون لدى مناصري حماية الخصوصية أساسا قويا لبناء الدعوة إلى حمايتها".
وتقول ليزلي ريغان شيد أن حق الإنسان في الخصوصية ضروري من أجل المشاركة الديمقراطية الهادفة وأنه يضمن كرامة الإنسان واستقلاله الذاتي، وتعتمد الخصوصية على العرف من أجل معرفة طريقة نشر المعلومات وما إذا كان مناسبا ذلك. وانتهاكات الخصوصية تعتمد على السياق.كان لحق الإنسان في الخصوصية سابقة في إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: "كل شخص لديه الحق في حرية الرأي والتعبير، وهذا الحق يشمل حريته في اعتناق الآراء دون تدخل أحد، وطلب، تلقي ونقل المعلومات والأفكار عن طريق أية وسيلة بغض النظر عن الحدود". وتعتقد شيد أنه يجب أن ينظر الناس إلى الخصوصية من منظور يركز على الناس وليس من خلال التركيز على السوق.
معظم البلدان تمنح حقوق الخصوصية لمواطنيها في دساتيرها، ) والأمثلة النموذجية على ذلك دستور البرازيل الذي ينص على أن "الخصوصية، الحياة الخاصة، الشرف وصور الناس محرمة لا تنتهك حرمتها". وينص دستور جنوب أفريقيا على أن "كل فرد لديه الحق في الخصوصية"، وينص دستور جمهورية كوريا على أنه "لا يجوز التعدي على خصوصية أي مواطن".لكن في معظم البلدان التي لا يذكر دستورها صراحة حقوق الخصوصية فسرت قرارات المحاكم الدستور على أنه ينطوي على منح حقوق الخصوصية. ولدى العديد من الدول قوانين واسعة للخصوصية خارج الدستور، بما في ذلك قانون الخصوصية الأسترالي 1988، قانون الأرجنتين لحماية البيانات الشخصية 2000، قانون حماية المعلومات الشخصية والوثائق الإلكترونية في كندا 2000، وقانون حماية المعلومات الشخصية في اليابان 2003.
ويوجد وراء قوانين الخصوصية الوطنية إتفاقيات دولية،