هذا المختصر، كما يقول جمال الدين العلوي، يمكن اعتباره باكورة أعمال ابن رشد على الإطلاق. أما تأريخه معروف من إحالة ابن رشد إليه في مقدمة جوامع السماع الطبيعي المأرخ في 1159 (554 هـ). وهذا المختصر يعتمد على كتب الفارابي، وهي تعتمد على الأورغانون (باليونانية: Οργανον) لأرسطو مع بعض الزيادة. ولا علامة أن ابن رشد راجع هذا المختصر في مرحلة متأخرة، برغم أن كتبه المتأخرة قد تقدمت كثيراً في العلم المنطقي. ويسأل العلوي هل يمكن القول بأن عدم مراجعة هذا المختصر علامة إلغائه أو إهماله (ص 156). ويحتوي هذا المختصر الأجزاء التالية:
- مختصر المستصفى (الضروري في أصول الفقه): وتأريخ هذا الكتاب في الفقه هو في إتمامه. ويحيل إليه الكتاب المتأخر، بداية المجتهد ونهاية المقتصد. وعنوانه مشتقّ من المستصفى من علم الأصول للغزالي. ومثله يحاول أن يوجز مبادئ الفقه الأصلية التي يجب على كل فرد أن يعرفها. أما هذا الكتاب فهو الأول الذي يعارض فيه مواقف الكتاب الذي يشرحه. فأولاً يعارض ابن رشد الغزالي لاستعماله المنطق ليوافق الفقه على آراء المتكلمين. وثانياً يحاول ابن رشد أن يسعد فوق اختلافات المذاهب الأربعة، يوحّدها ويمحو الزيادات اللافائدة. وثالثاً يحاول ابن رشد أن يبني الفقه بصيغة علمية، يُنظر كيفية تفسير الوحي واستعماله كمبادئ نتائج فقهية.
- الجوامع الطبيعية: ويقول ابن رشد في بداية هذه جمع الجومع في العلم الطبيعي:
«أن نعتمد إلى كتب أرسطو فنجرّد منها الأقاويل العلمية التي تقتضي مذهبه، أعني أوثقها ونحذف ما فيها من مذاهب غيره من القدماء، إن كانت قليلة الإقناع وغير نافعة في معرفة مذهبه.»
- المختصر في النفس: يقول ابن رشد في البداية:
«الغرض في هذا القول أن نثبت من أقاويل المفسرين في علم النفس ما نرى أنه أشد مطابقة لما تبين في العلم الطبيعي.»
أما الأهواني و Salvador Gomez Nogalez، في إصداريهما، فيسمياه "تلخيص" بغلطة. فاسم هذا، كما سنرى، محظور للأعمال بكبر وسيط. وفي نهاية القول في الذوق ابن رشد يسميه مختصراً. ويلاحظ العلوي أن صيغته تشابه المختصر أكثر من الجوامع. ولكن يتبع ابن رشد ترتيب الكتاب الثاني والثالث من ( Περι ψυχη̃ς ) لأرسطو، وفي هذا يشابه جوامع أو شرحاً، ويتبع هذا الترتيب أكثر من جوامع ما بعد الطبيعة. ولا تأريخاً مكتوباً في هذا العمل، ولكن صيغته كمختصر أو جوامع تدل على أنه من الفترة الأولى لمؤلفات ابن رشد. أما وضعه في هذه الفترة فإنه معقول أيضاً من وضع كتاب ( Περι ψυχη̃ς )، الذي يتبع سائر الكتب في العلم الطبيعي.
- جوامع ما بعد الطبيعة: يقول ابن رشد في بداية هذا الكتاب:
«قصدنا في هذا القول أن نلتقط الأقاويل العلمية من مقالات أرسط الموضوعة في علم ما بعد الطبيعة، على نحو ما جرت به عادتنا في الكتب المتقدمة.»
وهذا يدل أنه في صنف الجوامع، ولو وضع صاحب النشر المصرية عنوان "تلخيص"، كلمة غير موجودة في المخطوطات. أما هذا العمل فليس بمذكور في الفهارس الأولى لمؤلفات ابن رشد.
- كتاب الكليات: تاريخ هذا الكتاب في الطب مؤشر عند مناقشة في التوليد، حيث يحيل إلى كتاب الحيوان لأرسطو ويقول: "لم يتهيأ لنا فراغ لتلخيص تلك المقالات." أما تلخيص الحيوان تمّ في 1169 (565 هـ). وقد راجع ابن رشد هذا الكتاب عدة المرات، لأنه في نسخة غرناطة يصادق بعض آراء جالينوس، بينما في نسخة مدريد ينتقده ويصححه في تلك المواضع نفسها. وفي نسخة لينينغراد تغييرات أكثر. أما التراجم اللاتينية والعبرية فتنقل صياغة متأخرة. ويقترب هذا الكتاب بكتابه الآخر في الطب، بداية المجتهد. ويحاول فيه أن يثبت مبادئ الطب العلمية ويجتنب صياغة كتب أخرى التي تمتلأ بملاحظات ونصحة تطبيقية ولكن ليس لها نظام أو ارتباط بمبادئ طبيعية.
المصدر: wikipedia.org