اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد اغتيال الامام علي عليه السلام، وتولّي ابنه الحسن بعده، كانت الأوضاع مبعثرة، والأتباع ناكصة، فهناك من اشتراه معاوية بالمال، وهناك الغدر والتخاذل
في هذه الأجواء العصيبة يقرر الامام الحسن تسليم الجمل بما حمل، وانّه لسؤال يسأل ليومنا مع كثرة الأجوبة وما قيل وما كتب، ولكن ليس هناك ما يشفي، ولفهم ما حدث أو لمقاربة الفهم، يجب أن يكون اعتقادنا بهذا الامام الخارق للعادة في ذكائه وحنكته جامعة.
فالإمام على عليه السلام اكتفي بمعركة واحدة مع معاوية، ويفهم أنّه لم يكن عازما على دحره والقضاء عليه وحزبه.
فعند قرب انتصار جيش الامام علي عليه السلام علي معاوية في صفين، عاجل عمر ابن العاص بابتداع خدعة المصاحف، فحمل الجيش علي رفع المصاحف، حينها كان مالك الأشتر قائد جيش على عليه السلام على بعد أمتار من هودج معاوية ولا يبعده على سيفه الاّ مسافة قريبة
فدعاه الامام علي عليه السلام بالتوقّف وعدم قتل معاوية، واستجاب مالك وكلّه حسرة كيف أنّ ضيّع فرصة قتل معاوية وانهاء الأمر
هذه الواقعة تبيّن عدم عزم الامام علي عليه السلام التخلص من معاوية، وأنّه يري أن له دورا وحدث بعد صفين، فبقاءه على كثرة شرّه أجزل وأنفع للمسار الإسلامي وسفينته مع فساد الربّان.
كذلك الامام الحسن عليه السلام، استحسن المؤرّخون عمله الصلح وأشادوا به، ألا هو صلحه مع معاوية وذكروا له أحاديث نبوية، وما ذلك الاّ لتشريع هذا الصلح وبه تعطي شرعيّته لمعاوية ليحكم في رقاب العباد.
ولكن لعمل الامام هذا حكمة مخفيّة الملامح، وهو تسلسل وتتابع للخطي النبوي، مكملا ما قام به جدّه وأبوه في تنقية الجسد الإسلامي من دنس الروم.
صلح الامام الحسن شفرة تاريخية مهمة، فسّرها كل حسب أهواءه، ولكن هي حركة ذكيّة وخطرة تخفي داخلها الكثير من الأسرار والأحداث، فأكرر كيف لقاءد له مأة ألف مقاتل يسلم الحكم ويتنازل عنه لعدوّه بهذه السهولة، مع أنّ أخيه الحسين يخرج بسبعين مقاتل للتصدي لهذا العدو نفسه، معرضا نفسه وأهل بيته وخيرة أصحابه للموت المحقق فيما يعرف بواقعة الطف؟
لحلّ هذه الشفرة يجب التدرج من مسار الأب والأبناء، الذي هو حتما مسار الجد، في التعامل مع الأحداث والأسباب.
سنبين في هذا الجزء الرابع بعض من أسرار هذه الشفرة والحركة، متتبعين المسار النبوي الحكيم والخارق للعادة، ليتبين مدي خطورة الوضع وتسارع الأحداث ودبر نتاءجها
المعركة والمواجهة، حسرها المؤرخون في خصام اثنين وتيارين، ولكن المتتبع الباحث يري اتساع الرقعة وعظمة المصيبة والخطر علي الإسلام ككل
بيزنطة لم تكن غاءبة عن هذا الدور بل كانت عنصرا فعالا وسببا قاءم ومدبر للاحداث ، من أول يوم ، من يوم الجد الي يوم الأحفاد
مع تداول القادة من الطرفين، فالمعركة واحدة، ولو لم يكن هناك دور للجد والأحفاد، لما كان هناك اسلام علي وجه الأرض.