اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ مفهوم "المجال العام" بالتطوّر خلال عصر النهضة في أوروبا الغربية، نتج بشكل جزئيّ من حاجة التجار للحصول على معلومات دقيقة عن الأسواق البعيدة، ونتج أيضاً عن طريق نموّ الديمقراطيّة والحرّيّة الفرديّة والسيادة الشعبية. كان المجالُ العام مكاناً لجمع الناس مع السلطات الحكومية حيث يمكّنهم من الالتقاء ومناقشة المسائل العامّة بشكل نقدي. كانت مثل هذه المناقشات بمثابة ثقل موازن للسلطات السياسية وأتاحت الفرصة للأفراد بلقاء الشخصيات السلطوية وجهًا لوجه في المقاهي والمطاعم والميادين العامة وكذلك في وسائل الإعلام عن طريق الأدب، والكتب، والدراما، والفن. كان المجال العام النابض بالحياة من وجهة نظر هابرماس قوةً إيجابيّةً للحفاظ على السلطات ضمن حدود وذلك خشية أن يتمّ الاستهزاء بأحكامها. ومن وجهة نظر ديفيد راندال David Randall، "في نظرية هابرماسيان، سبق المجالُ العامّ البرجوازي المجالَ العامّ الأدبي الذي كشفت أدبيّاته المفضّلة الباطنيّة الذاتية و شدّد على المذهب الذاتي الموجه للجمهور."
كان كتاب التحول الهيكلي في المجال العام العمل النّوعيّ الأول لهابرماس Habermas. كما أنّه استوفى في كتابه هذا المتطلبات الصارمة لنيل لقب "البروفيسور" في ألمانيا، حيث يتطلب الحصول على هذا اللقب تقديم البحوث العلمية المستقلّة والتي ينتج عنها عادةً كتاب منشور، والدفاع عنه أمام لجنة أكاديمية. تعرف هذه العمليّة باللّغة الألمانيّة باسم "Habilitationsschrift" أو التأهيل. أشرف على هذه العملية الخاصة بـ هابرماس العالم السياسيّ فولفغانغ أبندروث Wolfgang Abendroth، والذي أهداه هابرس كتابَه.