مشاركة المرأة في الحياة السياسية الرسمية المعاصرة منخفضة في جميع أنحاء العالم. والحجة التي وضعها العلماء "جاكيوتا نيومان" (Jacquetta Newman) و"ليندا وايت" (Linda White) هو أن مشاركة المرأة في مجال السياسة العليا أمر بالغ الأهمية إذا كان الهدف هو التأثير على نوعية السياسة العامة. وعلى هذا النحو، فإن مفهوم تمثيل المرآة يهدف إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في المناصب العامة. وبعبارة أخرى، يرتبط تمثيل المرأة بنسبتهم إلى السكان. ويقوم تمثيل المرآة على افتراض أن المسؤولين المنتخبين من جنس معين من المرجح أن يقوموا بدعم السياسات التي تسعى إلى الاستفادة من المكونات التي يستفيد منها نفس الجنس. النقد الرئيسي في تمثيل المرآة هو الافتراض بأن جميع أعضاء جنس معين تعمل تحت عنوان الهوية المشتركة، دون الأخذ بعين الاعتبار عن العوامل الأخرى مثل العمر والتعليم والثقافة، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي. ومع ذلك، فأن أنصار تمثيل المرآة يرون أن المرأة لديها علاقة مختلفة مع المؤسسات الحكومية والسياسة العامة مقارنة مع الرجال، وبالتالي تستحق التمثيل المتساوي على هذا الجانب وحده. وتستند هذه الميزة على الواقع التاريخي بأن النساء، وبغض النظر عن الخلفية، فأنهن إلى حداً كبير يتم استبعادهم من المناصب التشريعية والقيادية المؤثرة. كما تلاحظ سيلفيا باشيفيكن (Sylvia Bashevkin) والتي تقول: "يبدو أن الديمقراطية التمثيلية انخفضت قيمتها جزئيا، وغير عادلة للنساء عندما يشكلنا أغلبية المواطنين، وتفشل رؤية أنفسهم عند التفكير مليا في قيادة نظامهم." وفي الواقع، فإن مسألة مشاركة المرأة في السياسة هي من الأهمية بمكان أن الأمم المتحدة قد حددت المساواة بين الجنسين في التمثيل (أي تمثيل المرآة) كهدف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) و منهاج عمل بكين (Beijing Platform for Action) . وإلى جانب السعي لتحقيق المساواة، فأن الهدف من تمثيل المرآة هو أيضا يرمي إلى التعرف على أهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية، والتي تضفي الشرعية على المشاركة التي ذكرت أنفا.
الحواجز الاجتماعية والثقافية العاكسة للتمثيل
على عكس نظرائهم الذكور، فأن النساء المرشحات يتعرضن للعديد من الحواجز التي قد تؤثر على رغبتهم في الترشح للمناصب المنتخبة. وهذه الحواجز التي تعوق تمثيل المرآة، تشمل: تنميط المرأة جنسيا، والتنشئة السياسية، وغياب التحضير للنشاط السياسي، وتحقيق التوازن بين العمل والأسرة.
- قوالب الجنس النمطية
- يفترض أن القوالب الفكرية الجامدة للجنس، بأن الصفات الذكورية والأنثوية تتشابك مع القيادة، ونظرا للطبيعة العدوانية والتنافسية الموجودة في السياسة والاعتقاد بأن المشاركة في مقار الانتخابات تتطلب الصفات الذكورية. وبالتالي، فإن التحيز الموجهة ضد المرأة ينبع من التصور الغير صحيح بأن الأنوثة تنتج بطبيعتها قيادة ضعيفة. تنميط الجنس هو أبعد ما يكون عن السرد التاريخي. ومن المؤكد بأن هناك ضغط على المرشحات النساء (مقارنة بالرجال) وذلك بغية تعزيز الصفات الذكورية في الحملات الانتخابية لغرض التودد لكسب دعم الناخبين الذين يتعاطفون مع أدوار الجنسين اجتماعيا.
- التنشئة الاجتماعية السياسية
- مفهوم التنشئة السياسية يرتكز على مفهوم أنه خلال مرحلة الطفولة، يتم اجتماعيا إدخال النساء إلى معايير وقواعد السياسة. وبعبارة أخرى، يبدأ التنميط الجنسي في سن مبكرة. ومن ثما فأنه يؤثر على التنشئة السياسية للطفل. عموما، فأن الفتيات يميلان لرؤية أن "السياسة هو مجال للذكور". التنشئة الاجتماعية والمتمثلة في الأسرة والمدرسة، والتعليم العالي، ووسائل الإعلام، والدين. لها دور في تحديد العوامل التي تلعب دورا محوريا في تعزيز إما الرغبة في دخول السياسة، أو ثنيها عن القيام بذلك. تقترح "نيومان" و "وايت" إلى أن النساء اللواتي ينون لترشيح أنفسهن لمناصب سياسية، يسعون "تجاه مصلحة اجتماعية في والحياة والسياسة. تُفيد التقارير بأن العديد من السياسيات الإناث ولدن في أسر سياسية تعاني من ضعف تحدد المعايير لأدوار الجنسين ". ”
- غياب التحضير للنشاط السياسي
- والذي يبني على مفهوم التنشئة السياسية من خلال تحديد الدرجة التي تصبح المرأة قادرة اجتماعيا لممارسة المهن التي قد تكون متوافقة مع السياسة الرسمية. وعادة ما تكون المهن في مجال القانون، والأعمال التجارية، والتعليم، والوظائف الحكومية، هي المهن المشتركة للنساء اللاتي قررنا في وقت لاحق الدخول المناصب العامة. يشعر عامة الناس بأن النساء لا يستطعن فعل بعض الأشياء في وقت واحد، مثل أن تكون أم وصاحبة منصب متنفذ ذو تأثير وسلطة عالية في نفس الوقت. من المحتمل أن كانت مهنة المرأة محامية أو أستاذة جامعية أن تكون مهنتها مُهمة بسبب الاتصالات السياسية المحتملة، والمعروفة باسم "رأس المال الاجتماعي"،. الافتراض السائد بأن المرأة التي تعمل في تلك المهن تكتسب الإعداد الضروري والصلات الضرورية لممارسة المهن السياسية.
- تحقيق التوازن بين العمل والأسرة
- الموازنة بين العمل والحياة هو دائما أكثر صعوبة بالنسبة للنساء، حيث يتوقع المجتمع عموما، بأن المرأة تكون بمثابة مقدمي الرعاية الأولية للأطفال، والعناية بأمور المنزل. وبسبب مطالب التوازن بين العمل والحياة، فمن المفترض أن النساء سوف يخترن تأخير تطلعاتهم السياسية حتى يصبح أطفالهم أكبر سنا. وقد أظهرت الأبحاث أن السياسيات الجديدات في كندا والولايات المتحدة هن أكبر سنا من نظرائهن من الرجال. وعلى العكس من ذلك، يمكن للمرأة أن تختار إنجاب أطفال من أجل الحصول على منصب سياسي. الحواجز المؤسسية قد تشكل أيضا عائقا لتحقيق التوازن بين الحياة السياسية والعائلية. فعلى سبيل المثال، فأن أعضاء البرلمان في كندا، لا يساهمون في التأمين على العمل. وبالتالي، فلا يحق لهم التمتع بمزايا الأبوة. ومثل عدم وجود إجازة الأمومة سيكون بلا شك سببا للنساء لتأخير السعي في دخول المضمار الانتخابي. وعلاوة على ذلك، فأن التنقل يلعب دورا حاسما في ديناميكية العمل والأسرة. وعادة ما يطلب المسؤولون المنتخبون تخفيف المسافات الطويلة التي يقطعونها من مدنهم إلى العاصمة والعكس، والتي يمكن بالتالي أن يكون رادعا للنساء من دخول المجال السياسي.
المصدر: wikipedia.org