English  

كتب المتنبى والشهباء

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المتنبى والشهباء (معلومة)


نفيت عنك العلا والظرف والأدبا

وإن خلقت لها إن لم تزر حلبا

خذ الطريق الذي يرضى الفؤاد به

ولا تخف فقديما ماتت الرقبا

واسكب على راحتيها روح عاشقها

ومص من شفتيها الشعر والعنبا

أفدى الشفاه التى شاع الرحيق بها

وهم بالكأس ساقيها وما سكبا

كأنها نجمة طال السفار بها

عطشى رأت وهى تمشى منهلا عذبا

توسدت شقتيه بعدما نهلت

وفارقت صاحبيها الليل والتعبا

ما للشفاه الكسالى لا تزودنا

فقد حملنا على أفواهنا القربا

بمهجتي شفة منهن باخلة

جاران تحسبنا إن تلقنا غربا

أهم بالنظرة العجلى وأمسكها

إذا قرأت على ألحاظها الغضبا

أنا الذى اتهمت عيناه قلبهما

فرحت أخلق من نفسى لى الريبا

أأمنع الشفة الدنيا ولو طمحت

نفسي إلى شفة الفردوس ما انحجبا

ويمطر الضيم في أرضي وأشربه

وكنت لا أرتضي أن أشرب السحبا

ذر الليالي تمعن في غوايتها

فقد حشدت لها الأخلاق والعربا

شهباء لو كانت الأحلام كأس طلا

في راحة الفجر كنت الزهر والحببا

أو كان لليل أن يختار حليته

وقد طلعت عليه لا زدرى الشهبا

لو ألف المجد سفرا عن مفاخره

لراح يكتب في عنوانه حلبا

لو أنصف العرب الأحرار نهضتهم

لشيدوا لك في ساحاتها النصبا

لكن خلقت لأمر ليس يدركه

من يعشق الذل أو من يعبد الرتبا

تعرى البطولة إلا من عقيدتها

والجبن أكثر ما تلقاه منتقبا

ملاعب الصيد من حمدان ما نسلوا

إلا الأهلة والأشبال والقضبا

الخالعين على الأوطان بهجتها

الرافعين على أرماحها القصبا

حسامهم ما نبا في وجه من ضربوا

ومهرهم ما كبا في إثر من هربا

ما جرد الدهر سيفا مثل سيفهم

يجري به الدم أو يجري به الذهبا

رب القوافي على الإطلاق شاعرهم

الخلد والمجد في آفاقه اصطحبا


المصدر: mawdoo3.com