اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أول من تحدث عن أصل الموارنة ونسبه للمردة هو البطريرك الدويهي، نقلاً عن المؤرخ ثيوفانس المتوفى عام 818، وقد قال الدويهي أن المردة هم أنفسهم الموارنة الذي خضعوا لحكم يوحنا مارون، ثم جاء يوسف السمعاني في القرن الثامن عشر ليؤكد هذه النظرية مستخلصًا أنّ "المردة أجداد أهالي لبنان والموارنة الحاليين"، ثم جاء المطران يوسف الدين الذي كتاب بإسهاب حول كون المردة هم الموارنة في كتابه «الجامع المفصّل في تاريخ الموارنة المؤصل».
أما المردة حسب ثيوفانس، فهو قوم هاجموا لبنان عام 669 حين كان خاضعًا الحكم الأموي واستطاعوا السيطرة على البلاد الممتدة من الجبل الأسود وحتى حدود القدس، ويقول ثيوفانس أن أهالي البلاد والعبيد والأسرى انضموا إليهم حتى زاد عددهم عدة آلاف، ما أصاب معاوية بن أبي سفيان بالذعر، فأرسل موفدين إلى الإمبراطور قسطنطين الرابع ليقوم بدفع جزية سنوية مقابل استئمان جانب المردة، فوافق الإمبراطور وحرر الطرفان بذلك وثيقة مدتها ثلاثين عامًا. إلا أنه وعندما أصبح عبد الملك بن مروان خليفة عام 685 كانت الأوضاع الاقتصادية في سوريا سيئة وعادت هجمات المردة من لبنان على أراضي الأمويين، وبنتيجة مفاوضات وافق الإمبراطور يوستيان الثاني على إجلاء المردة من لبنان، وهو ما يلومه عليه ثيوفانس، إذ إنه "هدم بيديه السور النحاسي المنيع في لبنان" مقابل حصول الإمبراطور على ألفي دينار ذهبي سنويًا واقتسام ضريبة قبرص وأرمينيا، وقد بلغ عدد المخرجين من لبنان 12,000 شخص. ويقول الدويهي أن من "الموارنة المبعدين" عمل في البلاط وتزوج أميرات، وهكذا أصبحت العائلة الإمبراطورية مختلطة بالطائفة المارونية، دون أن يقدم تفاصيل أو أي مرجع استند إليه في هذا القول.
منذ أواخر القرن التاسع عشر تتالى المؤرخون الذين نقدوا صلة الموارنة بالمردة، أولهم هنري لامنس الذي أشار إلى أنه في جميع الكتابات السريانية واليونانية والعربية يشار إلى المردة بوصفهم "جندًا أو جماعة عسكرية" ما يخالف تمامًا الموارنة الذين نشؤوا حول رهبنة وشكلوا جماعة ريفية، ويقول أن المردة أغلب الظن قد جلبوا من بلاد فارس أو جهات بحر قزوين إلى الشرق. المطران السرياني الكاثوليكي يوسف داود، قال أنه لا وجود لدليل أن الموارنة تواجدوا يومًا في أرمينيا رغم أنّ الإمبراطور أجلى المردة إليها، وهو ما تابعه مؤرخون حديثون مثل كمال الصليبي وإلياس قطار وبولس نعمان، ويمكن القول أنه لم يعد في العصر الحاضر، أحد ينسب الموارنة إلى المردة، رغم رواج هذه النظرية في السابق، علمًا أن الدبس يقدم تفسيرًا للمصطلح بأنه ضد مصطلح "ملكي" الذي وهب للبيزنطيين الإنطاكيين الأرثوذكس، إلا أن هذا الرأي أبعد ما يكون عن تبيان أصل الموارنة، بل يوضع في مجال ديني بحت. ومع ذلك، فمن الممكن أن يكون عدة ألوف من المردة لم يجلوا عن المناطق التي احتلوها، بل استقروا في لبنان واندمجوا ضمن نسيجه الاجتماعي والموارنة أحد أطيافه، إلا أن ذلك لا يبرر أبدًا نسب الموارنة إليهم.