اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الغالب الفنيّ على نتيج عناصر فرقة "ناس الغيوان" هو نهوضه على مأثورات شعبيّة زجليّة ذات إحاءات صوفية، نلقي لها وجودا في سجلّ التراث الشفهي المغربي في جل أغانيهم، وذلك سواء من حيث ذكر أسماء رجال الصوفية مثل سيدي عبد الرحمن المجذوب، وسيدي بوعلام الجيلالي، وابن المؤقت المراكشي وغيرهم من رجالات الصوفية والتراث الشفهي المغربي، ومن حيث الملفوظ الصوفي، على غرار أغنية "الله يا مولانا" حيث نقرأ في مقطع منها "الله يا مولانا/حالي ما يخفاك يا الواحد ربي/سبحان الحي الباقي/ بِك عمرت السّواقي/ونحلتي في نواورك مَرعية/ولا تجعلني شَقي/حرمة ودخيل ليك بالصوفية". أو عموما من حيث طريقة أداء أغانيهم حيث يكثر فيها "الشطح" و"التهليل" و"المنادى" و"الدعاء" و"النداء".
ونعتقد أنّ الصوفية في بلاد المغرب، إشراقا وإيحاءً، مثّلت منهلا متحت منه ناس الغيوان كلمات أغانيها، بل إنّ في أغانيها إشراقات صوفية تذكّرنا بأقطابها القدامى، كما في هذه الأغنية التي تقول: "الناس زارت محمد/وانا ساكن لي في قلبي/الناس زارتوا بالمركوب/وانا نمشي له على رجلي".
وقد عضد هذا التوجّه الغنائيّ الصوفي اعتماد ناس الغيوان على آلات موسيقية عتيقة مثل "الهجهوج" و"الطام طام" و"السنتير" و"الطعريجة" و"الحراز" و"البانجو" و"الكمبري" والدربوكة، وهي التي كان بعضها مستعملاً في حضرة المشتاقين المجاذيب وأتباع الصوفية. هذا، إضافة إلى نزوع جميع أغاني هذه الفرقة إلى تعرية المسكوت عنه في المعيش اليومي باستعمال كثير من السخرية السوداء الممزوجة أحيانا بحماسة الموجة السبعينية في ذاك الوقت، كما هو الحال مع أغنية "تَـبـنِـي وتعـَلـِّــي تمشي وتـخـلــي" انتقادا لظرفية انتهازية ونوع من بورجوازية مغربية وعربية يطبعها غياب الضمير والاغتناء من مآسي الشعب. أو كذلك على المستوى الوجداني والإنساني في أغنية "أفريقيا (الدم السايل)"
أما قوة الأداء فيظهر في تناغم فريد في الإيقاع والقدرة على الإستمرار التشويقي مع الانسجامية، والانتقال بالإيقاع بدون حصول تقاطع، والقدرة على استثارة الخيال الموسيقي من التراث المغربي بين الكناوي والعروبي والأمازيغي والعيساوي... فالمايسترو علال يقود الجوقة الغيوانية بكفاءة وانضباط إيقاعي صارم، يعتبرها البعض من سلبيات الأداء الغيواني، ويعتبرها البعض الآخر من عناصر قوته. والمرحوم الفنان الكناوي "عبد الرحمن (باكو)" له حظور وضبط فني لتناغم وانسجام الأداء في الخلفية النظرية الموسيقية الغزيرة مع الأستاذ علال، كل هذه الأمور حوّلت الغيوان إلى أوركسترا ناجحة منسجمة الأداء وغزيرة الإبداع.