اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اللغات أشجار وفروع وثمار، أشجار تختلف باختلاف المكان وعبر الزمان، وفروع تتشابك وتتشابه، فتأخذ من صفات الشجرة الأم بعض السمات، وتترك بعض السمات محققة لها خصوصيتها واختلافها، وثمار بعضها ينضج ويستمر ويتطور، ثمار حية، وبعضها يزدهر في فترات زمنية معينة، لكنه لا يصمد أمام متغيرات العصور، فيسكن قلب النصوص القديمة، ولا يحيا إلا داخل إطار زماني ومكاني محدود، هذه النصوص التي حفظت تاريخ الألسن، وشهدت على المنجز الإنساني العظيم الذي يتمثل في اختراع الكتابة، ليتواصل الإنسان ويتعارف ويعمر الأرض.
في هذا الكتاب نلقي الضوء على بعض هذه الأشجار، التي تحتل مكانة مهمة في تاريخ الإنسانية لسانيًا وجغرافيًا وحضاريًا، فنشهد حياة اللغات وعلاقاتها بعضها ببعض، وما تتعرض له خلال مسيرة الإنسانية من تطور أو اندثار، فيختص الجزء الأول من الكتاب بعرض موجز لمجموعة اللغات الأفروآسيوية التي تحمل بين طياتها مجموعة اللغات السامية، وبعض السمات المشتركة بين اللغة الإثيوبية (الجِعزيّة- الحبشية) والمصرية القديمة والعربية والعبرية، ويختص الجزء الثاني منه بتعليم المستوى الأول من اللغة الجِعزيّة التي إن فقدت حضورها في الواقع اليومي المعاصر، فإنها لم تفقد حضورها في قلب التراث، فتحولت إلى ما يشبه الكنوز التي يمثل التنقيب عنها كشفًا لصورة الماضي الذي انطبع في الكلمات ناقلًا الفكر والحضارة والثقافة.