English  

كتب اللآلي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عدد الآيات (معلومة)


أجمع الجمهور على أن آيات سورة الفاتحة سبع آيات وذلك باتفاق القراء والمفسرين، ولم يشذ عن ذلك إلا الحسن البصري حين قال أنهن ثمان آيات، ونُسِب أيضًا لعمرو بن عبيد وإلى الحسين الجعفي قولهما أنهن ست آيات. واستدل الجمهور على أن السورة سبع آيات بحديث أبي سعيد بن المعلَّى أن رسول الله قال له: «لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته». أما تحديد الآيات السبع فهو ما ورد في حديث الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «قال الله عز وجل قسمت الصلاة نصفين بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد الحمد لله رب العالمين فأقول حمدني عبدي، فإذا قال العبد الرحمن الرحيم يقول الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال العبد ملك يوم الدين، قال الله مجدني عبدي، وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله: هذا بيني وبين عبدي، وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الله هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل».

سبب اختلاف عد الآيات هو أن أهل مكة والكوفة يعدون البسملة آية من الفاتحة وقالوا إن قوله (صِراط الَّذِين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ هي آية تامة، وذهب إلى ذلك الشافعية. أما أهل المدينة والبصرة والشام فلم يعدوا البسملة آية من الفاتحة، وقالوا: إن قوله ﴿صراط الَّذِين أَنعمتَ عليهم﴾ آية، وقوله ﴿غير المغضوبِ عليهِم ولا الضالِّين﴾ آية أخرى، وذهب إلى ذلك الأحناف. ذكر ابن قدامة في المغني، والنووي في المجموع، وابن حزم في المحلى أن الشافعي وابن المبارك وأحمد في رواية عنه جعلوها البسملة آية مستقلة في الفاتحة، ولا تصح الصلاة دونها، ورجح هذا المذهب النووي وابن حزم. ومن أوضح حجج هذا المذهب حديث الدارقطني والبيهقي: إذا قرأتم الحمد لله، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم الكتاب والسبع المثاني، بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية ذكرها ابن قدامة في المغني إلى أن البسملة ليست آية مستقلة في الفاتحة، ومن أوضح ما احتجوا به ما أخرجه مالك في الموطأ مسلم في الصحيح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأوا يقول العبد الحمد للّهِ رب العَالمين، يقول اللّهُ عز وجل: حمدني عبدي. محل الاستشهاد أنه بدأ الفاتحة بالحمد لله رب العالمين، ولم يذكر البسملة، ويضاف إلى ذلك ما استفاض من عدم جهر الرسول وخلفائه بها في الصلاة، فقد روى أنس بن مالك قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمَان، فكانوا يستفتحون بالحَمد لله رب العالمين، لاَ يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. وعليه أصبحت مسألة البسملة في الفاتحة وما يترتب على تركها من المسائل الخلافية.

كما يرجع اختلاف العلماء في العد إلى ما حفظوه وتلقوه عن الصحابة عن النبي، يقول فضل عباس: «كان الرسول صلى الله وعليه وسلم يقف في قراءته غالبًا عند رؤوس الآي، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتعلمون منه، وبهذا عرفوا رؤوس الآي، ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يقف أحيانًا على غير رأس الآي لبيان الجواز، فيحسب بعض الصحابة ممن لم يسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم وقف على رأس الآية سابقًا أن هذه الكلمة التي وقف عليها النبي صلى الله عليه وسلم هي رأس الآي، هذا هو السبب الرئيس، وهناك سبب آخر أشار إليه الزركشي في البرهان، وهو اختلاف العلماء في عد بسم الله الرحمن الرحيم حيث اختلفوا فيها أهي آية أم ليست آية. وهذا السبب لا يعم كل ما وقع فيه خلاف». أما الحسن البصري فقد عد البسملة آية وعد أنعمت عليهم آية فصارت بذلك ثمان آيات.

المصدر: wikipedia.org