English  

كتب الكيد علامة ضعف

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الكيد علامة ضعف (معلومة)


يرى البعضُ أنَّ المكرَ دليلُ ضعفٍ لا دليل قوّةٍ؛ لأنّ من معاني المكرِ التّثبيتُ في الخفاء، والمكر هو الشّجرُ الملتفُّ بعضهُ على بعضهِ الآخر؛ حيث لا نعرف أيَّ ورقةٍ تنمو من أيِّ جذعٍ أو فرعٍ؛ فالضّعفاءُ لا يواجهون لضعفِهم، أمّا الأقوياءُ فيواجهون ولا يبيتون؛ ولذلك يُقالُ: إنَّ الذي يكيد لغيره إنّما هو الضّعيف؛ لأن الإنسان الواضح الصّريح القادر على المواجهة هو القويّ. وهناك من يجعل ضعف النّساء دافعاً لهنَّ على قوّةِ المكر، استناداً إلى قولهِ تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)، وقوله تعالى: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)، فلا يكيد إلا الضّعيف، ومن لا يقدر على المواجهة فهو يبيت، ولو كان قادراً على المواجهةِ لما احتاجَ المكرَ، وقد يمكر كثيرٌ من البشر، ويبيتونَ بخفاءٍ عن غيرهم، إلا أنَّهم لا يستطيعون أن يعملوا بخفاءٍ عن الله عزّ وجلّ؛ لأنَّهُ عليمٌ بخفايا الصّدور، وأمر الحقّ في التبييت أقوى من أمر الخلق؛ لذلك نجد قوله سبحانه: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).


بما أنّ صفةَ الكيد عظيمةٌ، فالضّعفُ أعظم؛ لأنَّ الضّعيف إذا وجد فرصةً لهُ استغلّها واغتنمها؛ خوفاً من عدم تكرار مثلها ثانيةً، لذلك يندفع إلى قتل خصمه، والانقضاض عليه بقوّته كلّها، أمّا القوي فهو يثق بقوّتهِ وقدراتهِ؛ لذلك قد يترك خصمَه مرّةً، ويعطيهِ فرصاً أخرى للتّراجعِ، وإن أساءَ عاقبَهُ على قدرِ إساءَتهِ، ودليلُ ذلكَ قوله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ)؛ أي يضمر الذين كفروا الكيد والتّبييت للرسول عليه الصّلاة والسلام بالمكر، لكنّهم لا يعلمون أنّ مَنْ أرسله لا تخفى عليه خافية، فهو يعلم ما يُسِرّون، وقد يقدرون على المكر لمن هم في مثلهم من القدرة، لكنّ رسول الله مُحاطٌ بعناية الله تعالى وقدرته؛ فهو حامل رسالته، وفي حفظه ورعايته.


المصدر: mawdoo3.com