اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
النفس البشرية هي من أكثر الأشياء غموضاً حولنا، فقد حاول الكثير من العلماء والباحثين والفلاسفة دراسة النفس و أسراراها وخبايها، وعلى الرغم من كل هذه الدراسات لا تزال النفس البشرية هي الأكثر غموضاً على الإطلاق، فقد أحضرنا لكم باقة من أجمل الأقوال عن النفس.
قصيدة منى النفس في أسماء لو يستطيعها للشاعر البحتري، اسمه الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري، ولد وتوفي في بنمنبج بين حلب والفرات، وهو من كبار شعراء عصره وقد عرف أنّه من أشعر شعراء العصر العباسي بالإضافة إلى كل من المتنبي وأبو تمام، وقد لقب شعر البحتري بسلاسل الذهب لروعة نظمه وفصاحته.
مُنَى النّفسِ في أسماءَ، لَوْ يَستَطيعُها
وَقَدْ رَاعَني مِنها الصّدودُ، وَإنّما
حَمَلْتُ هَوَاهَا، يَوْمَ مُنعَرَجِ اللّوَى
وَكُنْتُ تَبِيعَ الغَانِيَاتِ، ولمْ يزَلْ
وَحَسنَاءَ لَمْ تُحسِنْ صَنيعاً، ورُبّمَا
عَجِبْتُ لَهَا تُبْدي القِلَى، وَأوَدُّهَا،
تَشكّى الوَجَا واللّيلُ مُلتبِسُ الدّجى،
وَلَستُ بِزَوّارِ المُلُوكِ عَلَى الوَجَا،
تَؤمّ القُصُورَ البِيضَ من أرْضِ بابلٍ
إذا أشْرَفَ البُرْجُ المُطِلُّ رَمَيْنَهُ
يُضِىءُ لَها قَصْدَ السُّرَى لَمَعَانُهُ،
نَزُورُ أمِيرَ المُؤمِنِينَ، وَدُونَهُ
إذا مَا هَبَطْنا بَلْدَةً كَرّ أهْلُهَا
حمَى حَوْزَةَ الإسلامِ، فارْتَدعَ العِدَى،
وَلَمّا رَعَى سِرْبَ الرّعيّةِ ذادَهَا
عَلِمتُ يَقيناً مُذْ تَوَكّلَ جَعفَرٌ
جَلا الشكَّ عن أبصَارِنا بِخِلافَةٍ
هيَ الشّمسُ أبدى رَونَقُ الحقّ نورَها،
أسِيتُ لأِخْوَالي رَبِيعَةَ، إذْ عَفَتْ
بكُرْهيَ إنْ بَاتَتْ خَلاءً دِيَارُهَا،
وَأمسَتْ تُساقي المَوْتَ من بَعدِ ما غدتْ
إذا افتَرَقُوا عَنْ وَقْعَةٍ جَمَعَتْهُمُ
تَذُمُّ الفَتاةُ الرُّودُ شِيمَةَ بَعْلِهَا،
حَمِيّةُ شَعْبٍ جَاهِلِيٍّ، وَعِزّةٌ
وَفُرْسانِ هَيجاءٍ تَجِيشُ صُدُورُهَا
تُقَتِّلُ مِنْ وِتْرٍ أعَزَّ نُفُوسِهَا
إذا احتَرَبتْ يَوْماً، فَفَاضَتْ دِماؤها،
شَوَاجِرُ أرْمَاحٍ تُقَطِّعُ بَيْنَهُمْ
فَلَولا أمِيرُ المُؤمِنِينَ وَطَوْلُهُ،
وَلاصْطُلمَتْ جُرْثُومَةٌ تَغْلِبِيّةٌ،
رَفَعْتَ بضَبْعَيْ تَغْلِبَ ابنةِ وَائِلٍ،
فَكُنْتَ أمِينَ الله مَوْلَى حَيَاتِهَا،
لَعَمْرِي لَقَدْ شَرّفْتَهُ بِصَنِيعَةٍ
تَألّفَهُمْ، مِن بَعدِ ما شرَدتْ بهمْ
فأبْصَرَ غَاوِيها المَحَجّةَ، فاهْتَدَى،
وأمضَى قَضَاءً بَيْنَها، فَتَحاجَزَتْ،
فَقَدْ رُكّزَتْ سُمرُ الرّماحِ وَأُغمدتْ
فَقَرّتْ قُلُوبٌ كَانَ جَمّاً وَجِيبُهَا،
أتَتكَ، وَقَدْ ثابَتْ إليها حُلُومُها،
تُعِيدُ وَتُبدي مِنْ ثَنَاءٍ كَأنّهُ
تَصُدُّ حَياءً أنْ تَرَاكَ بِأوْجُهٍ
وَلا عُذْرَ إلاّ أنّ حِلْمَ حَليمِهَا
رَبَطْتَ بِصُلْحِ القَوْمِ نافِرَ جَأشِها،
بَقيتَ، فكَمْ أبقَيتَ بالعَفوِ مُحسِناً
وَمشفقةً تخشَىالحمامَ على ابنها
الخاطرة الأولى:
إنّ النفس المشغولة بالبحث عن عثرات الناس وجمعها ومحاصرتهم بها، نفس مريضة، والنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله، ومن ظلم المرء لنفسه أن يختصر الآخرين في زلات محدودة ، فإن النفس البشرية فيها من العمق والاتساع والتنوع، ما يجعل كل إنسان فيه جوانب من الخير لو فعّلت واستخرجت ووظفت ، لكان من ورائها خير كثير.
الخاطرة الثانية:
تحكي الأساطير عن رجل شاهد الوباء وسأله إلى أين؟ قال: إلى قرية كذا، فقد أمرت بخمسة آلاف منهم، وحينما عاد الوباء رآه الرجل في الطريق وقال له: لقد حصدت خمسين ألفاً؟ فرد الوباء بأنه حصد خمسة آلاف أما البقية فقد حصدهم الوه، حين ترى الناس يتساقطون حولك تبدأ الأسئلة والشكوك والاحتمالات وما لم يكن في النفس قوة و ثقة، وفي القلب شجاعة وجرأة، وفي العقل يقظة وملاحظة، فربما سقط صريع الوهم من لم يسقط صريع الوباء.
الخاطرة الثالثة:
المعيشة الضنك ليست قلَّة المال، ولا ضيق ذات اليد؛ إنما هي ضيق النفس والصدر، إنها القلق النفسي، الذي يجعل صاحبه يبِيتُ على مثل الشوك، ذلك الذي يعيش مُهتزَّ العقيدة، مُضْطرب الفكر، خاوي الروح، مظلم القلب، لا يعرف له غاية بينة، ولا سبيلاً مستقيماً.
الرسالة الأولى:
صحة الجسم في قلة الطعام..
وصحة القلب في قلة الذنوب والآثام..
وصحة النفس في قلة الكلام..
الرسالة الثانية:
أساسُ الشكر التقوى..
وملاك التقوى الجهاد في سبيل الله..
وجهاد النفس بكفّها عن الآثام وردعها عن الشَّهوات..
وجهادُ العدوّ بدفعهِ عن بلاد الإسلام..