اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أعقاب الموافقة على دستور 1931 الذي أعلن علمانية الدولة، سنت الحكومة الاشتراكية-الجمهورية سلسلة من المراسيم والقوانين المقترحة التي جعلته ساري المفعول وسمحت للدولة بتولي الوظائف الإدارية والاجتماعية التي كانت الكنيسة الكاثوليكية تتولاها. اعتقد أثانيا أنه يجب تخفيف التوتر الناجم عن المسألة الدينية، لكن وفقًا للمؤرخ خافيير توسيل "لم تكن هناك إرادة حازمة لإغلاق الجرح الذي فتح في الحياة الوطنية". الإجراء الأول الذي اتخذته الحكومة كان المرسوم الصادر في 23 يناير 1932 المتوافق مع أحكام المادة 26 من الدستور: حل جماعة الرهبنة اليسوعية وتأميم معظم أصولها (بالخصوص المدارس والمساكن ) والتي كان يديرها مجلس الأمناء. ولكن المشكلة التي واجهتها الحكومة هي أن معظم الممتلكات لم تكن باسم اليسوعيين ولكنها كانت ملكًا لأشخاص أو مجتمعات بسيطة جدا. تمكنت الحكومة من تحديد حوالي 33 مدرسة و47 وحدة سكنية و79 مبنى حضريًا. كانت تأمل في استخدامها كمدارس، لكنها احبطت بسبب رفع اليسوعيون العديد من الطعون أمام المحاكم (كان أحد محاميهم هو زعيم الحركة الوطنية خوسيه ماريا جيل روبلز) أظهروا أنهم كانوا مستأجرين للعقارات وليسوا بمالكين. وقد تمكنت الحكومة من الاستيلاء على عشرات المباني، وإن بقيت شرعية استيلائها معلقة بالمحاكم والتعويض النهائي الذي يجب دفعه. على الرغم من ذلك فقد حافظ اليسوعيون على مدارسهم باللجوء إلى المؤسسات الخاصة. من ناحية أخرى لم يطرد المرسوم اليسوعيين من البلاد كما حدث في زمن كارلوس الثالث، لكنه منحهم الفرصة للبقاء في إسبانيا إذا انفصلوا عن الجماعة. لكنهم قرروا سحب العديد من كهنتهم الشباب، لذلك تحدثت الصحافة العالمية عن "طرد اليسوعيين".
بعد سبعة أيام من استلام الحكومة ولايتها الدستورية الثانية، نفذت المرسوم الصادر في 30 يناير 1932 بعلمنة المقابر (أدارت معظمها كنائس أو أبرشية أو جماعة الأخوة) والتي أصبحت ملكًا للبلديات ومن ثم تولت إدارتها. واعتبرت المدافن الكاثوليكية أيضًا مظاهر علنية للعبادة، لذا ووفقًا للمادة 27 من الدستور كان يتعين عليهم الحصول على إذن من رئيس البلدية الذي يستطيع وضع القواعد التي يجب أن يحكمها بها حتى يفرض الضرائب عليها. أدت علمنة المقابر في بعض الأماكن إلى احتفالات عامة رأسها رؤساء البلديات. فعزفت الفرق الموسيقية انشودة لامارسييز، وهدمت الأسوار التي كانت تفصل المقابر الكاثوليكية عن غيرها. وقامت الخطب التي تذكر أن الزواج المدني والدفن يمثلان علامات "للثقافة"، بينما الاحتفالات الدينية هي علامة على "الخرافات". وقد أثار هذا التشريع العلماني رد فعل دفاعي وغاضب للكاثوليك بسبب طريقة تطبيقه، حيث حظر العديد من رؤساء البلديات المواكب أو الدفن الكاثوليكي. وفرضوا ضرائب على رنين الأجراس والعزلة وفرض الوضع المدني على الكنيسة.
وفي 2 فبراير 1932 وافق الكورتيس على قانون الطلاق الذي وضح مبدأ فسخ عقد الزواج هو من صلاحيات الدولة وليست الكنيسة الكاثوليكية، التي كانت تحتكرها حتى ذلك الحين. وحاول نواب اليمين ألا يكون للزيجات الدينية طابع رجعي، أي أن القانون يطبق فقط على عقود الزواج بعد سَنَِه. يعزو غابرييل جاكسون نقص حالات الطلاق (كان هناك حوالي 7000 دعوى قضائية وتم إصدار 3500 الحكم لها) إلى أن الإسبان من جميع الطبقات هم محافظين بشدة في تلك الأمور.
كانت لحظة المواجهة الكبرى بين حكومة أثانيا والكنيسة هي عرض ومناقشة قانون الطوائف والتجمعات الدينية التي جرت في الأشهر الأولى من 1933. ففي 25 مايو 1933 عندما تمت الموافقة عليه من كورتيس، على الرغم من عدم توقيع الرئيس ألكالا زامورا والكاردينال إيسيدرو غوما وتوماس، الذي أعلن خطابًا أسقفيًا اعتبر فيه القانون انتهاكًا صارمًا للحقوق الإلهية للكنيسة، وأدان «جميع التدخلات والقيود التي وضعها قانون الطوائف العدواني على الكنيسة تحت حكم السلطة المدنية» ودعا إلى حشد الكاثوليك. وفي اليوم التالي لسن القانون نُشر منشور عن البابا بيوس الحادي عشر أدان فيه روح النظام الأسباني المعادي للمسيحية، مشيرًا إلى أن قانون الطوائف لا يمكن التذرع به مطلقًا ضد حقوق الكنيسة، ودعا مرة أخرى إلى التعبئة ضد الجمهورية.
طور قانون التجمعات المادتين 26 و 27 من الدستور حيث ينبغي تسجيل الطوائف والتجمعات الدينية في سجل خاص بوزارة العدل يسمى "تنظيم العبادة العامة". وألغت الدولة منحتها لدور العبادة ورجال الدين، وألغت أيضا الإعانات الرسمية الأخرى. وأممت جزء من التراث الكنسي (معابد وأديرة والمعاهد الإكليريكية وغيرها). وأعطى القانون الدولة حق الاعتراض في التعيينات الدينية، وأخيراً حددت إغلاق المدارس الثانوية الكاثوليكية في الأول من أكتوبر والمدارس الابتدائية في 31 ديسمبر 1933.
لاستيعاب 20,000 طالب في التعليم الثانوي و 350,000 من التعليم الابتدائي من طلبة المدارس الدينية (295 مدرسة ثانوية يخدمها 2050 مدرسًا، وحوالي 5000 للمدارس الابتدائية) توقعت الحكومة بتجهيز 7000 مدرسة جديدة بحلول نهاية 1933، و10,000 معلم سيتم تدريبهم من خلال دورات خاصة، وعشرين معهدًا جديدًا للبكالوريا، ويكون معدل إنشاء المدارس 4000 سنويًا. تم تنفيذ خطة البناء للتعليم الثانوي، ولكن ليس للتعليم الابتدائي، حيث لم تتمكن عدة البلديات من فتح المدارس المخططة، بسبب نقص الأموال بشكل أساسي أو بسبب عدم رغبتها في التعاون، مما تسبب في بارتباك كبير في الأسر. ولكن بالنهاية لم تغلق أي مدارس دينية أخرى لأن حكومة يمين الوسط الجديدة التي انبثقت من انتخابات 1933 أوقفت تطبيق القانون.