English  

كتب القضايا المثارة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

القضاء على ثورات أُخرى (معلومة)


عمرو بن سعيد الأشدق

لم يكن لعمرو بن سعيد الأشدق حضور في الميدان الإداري والسياسي مطلع العصر الأموي، لكن ظهوره بدأ منذ سعي معاوية إلى مبايعة ابنه يزيد بولاية العهد، فقام والده سعيد بن العاص أثناء ولايته على الحجاز بالعمل على تولية ابنه عمرو ديوان الجند في المدينة، ثم اسند إليه ولاية مكة والطائف، واخذ عمرو في السعي لأخذ البيعة ليزيد في مكة، غير أن والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أظهر تهاونًا أمام أبرز المعارضين لخلافة يزيد، وهما: الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير بن العوام، اللذان رفضا البيعة، وغادرا المدينة المنورة متوجهين نحو مكة المكرمة، وهو ما حمل الخليفة يزيد على عزل الوليد بن عتبة عن ولاية الحجاز، وتولية عمرو بن سعيد إياها، وكان هدفه الرئيس القضاء على أية بادرة للثورة أو التمرد على خلافة يزيد بن معاوية، وأعلن عزمه التوجه إلى مكة المكرمة في حج عام 60 هـ لإلقاء القبض على الحسين وابن الزبير، لكن الحسين اتجه إلى العراق وهناك واجه ابن زيادة ووقعت بينهما معركة كربلاء التي انتهت بمقتل الحسين. بعد وفاة يزيد بن معاوية ثم الوفاة السريعة لابنه معاوية الثاني، شغر منصب الخلافة، وبدأ عمرو بن سعيد بالدعاية لبيعة مروان بن الحكم بالخلافة، اتفق بني أمية في مؤتمر الجابية باختيار مروان بن الحكم خليفة لبني أمية، وخالد بن يزيد وليًا للعهد، على أن تكون الخلافة من بعده لعمرو بن سعيد. استطاع مروان بن الحكم تدعيم سلطته في الشام وضم مصر، وبدأ بالتخطيط لتوريث الخلافة إلى ابنه عبد الملك، واستطاع ارضاء أطراف البيت الأموي ببيعة عبد الملك، وبويع عبد الملك بالخلافة مع الوعد بالإبقاء على تسمية عمرو بن سعيد وليًا للعهد، لكن عبد الملك أحس بتهميش عمرو، بينما استشعر عمرو نية عبد الملك بإقصائه عن ولاية العهد، فأعاد مطالبته البيعة بولاية العهد رسميًا، إلا أن عبد الملك عزم على مبايعة أخيه عبد العزيز بن مروان رسميًا وليًا لعهده. فقرر عمرو مواجهة عبد الملك، فانسل من معسكر عبد الملك الذي كان معسكرًا خارج دمشق لمواجهة ابن الزبير، وتوجه مع بعض أنصاره إلى دمشق، وباشر بالاستعداد لحصار يفرضه عليه عبد الملك بعد أن أيده أهل دمشق والجند الذين بها في تمرده، وأعلن 12 ألف مقاتل فيها ولاءهم له، منهم قوة ضاربة عددها 4 آلاف من أبطال الشام، وحظي عمرو بدعم ومؤازرة بعض وجوه أهل الشام خارج دمشق، لما بلغ عبد الملك أخبار تمرد عمرو بن سعيد، أسرع بالعودة إلى دمشق، وفرض حال وصوله حصارًا حول دمشق لقمع تمرده والقضاء عليه. لكن عبد الملك عمد إلى التهدئة والرضوخ إلى مطلب عمرو بعد أن لقي في مواجهته قوة وممانعة، لكن عمرو بقي على تمرده، وبعد جولات من المفاوضات بين الطرفين تم الاتفاق على: أن يكون عبد الملك أمير المؤمنين، وأن يصبح عمرو بن سعيد ولي العهد والخليفة من بعده، وأن يكون أميرًا على دمشق، وألا يخرج عامل لعبد الملك إلا ومعه عامل لعمرو بن سعيد، ولا يكتب كتاب إلا كتبه عبد الملك والأمير عمرو بن سعيد، وأن دخل عمرو وليس عبد الملك في مجلسه يجلس عمرو في مجلسه، وإذا جاء عبد الملك يتنحى له عمرو عن صدر المجلس، وعلى أن لعمرو إذا ركب أن يركب في أربعة آلاف، وأن لا يدخل عمرو على عبد الملك حتى يكون مع عمرو رهينة من ولد عبد الملك، وأن يتولى عمرو بيت المال وديوان الجند.

كان عبد الملك يعي خطورة الاتفاق، فأضمر النية على عدم الالتزام به، والتعامل معه كهدنة مؤقتة، تتيح له إنهاء تمرد عمرو، والدخول بقواته إلى مدينة دمشق لاستعادة المبادرة، والشروع في تصفية عمرو وأنصاره قبل وضع الاتفاق موضع التنفيذ، لذا بادر عبد الملك بعد أربعة أيام فقط من دخوله العاصمة دمشق إلى تنفيذ مخططه، فاستدرج عمرو بن سعيد إلى قصره، وعزله عن أنصاره، ثم تولى قتله بعد أن كان قد أعطاه الأمان، وهو القائل: «أنا قاتل عمرو... حق والله لمن قتل عمرًا أن يفخر بقتله». قال ابن الكلبي: «كان مروان بن الحكم ولِي العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه، فقتله عبد الملك، وكان قتله أول غدر في الإسلام».

زفر بن الحارث الكلابي

ظل القيسيون في بداية عهد عبد الملك بن مروان على ولائهم لابن الزبير، وكان أحد كبار زعمائهم زفر بن الحارث الكلابي، الذي فر إلى قرقيسياء وتحصن بها، وأصبح تحصنه هناك مركزًا لشن الغارات في المناطق المجاورة له. كان عبد الملك بن مروان في هذه الفترة يوجه كل جهوده لاستعادة العراق من سيطرة مصعب بن الزبير، وكان على عبد الملك إذا أراد استعادة العراق أن ينهي اعتصام زفر بن الحارث في قرقيساء، فسار إليه في جيشه الذي كان قد جهزه لحرب مصعب بن الزبير، فبدأ بزفر أولًا فحاصره، ولكن رجال زفر أظهروا بطولة وجسارة في الدفاع عن المدينة، وفيهم قال عبد الملك: «لا يبعد الله رجال مضر والله قتلهم لذل وإن تركهم لحسرة». لجأ عبد الملك إلى المسالمة والمهادنة، وكتب إلى زفر يدعوه إلى طاعته ويحذره من الخروج عليه، وبعد جهود من المفاوضات أرسل إليه زفر يجيبه إلى طلبه، واشترط عليه أن يظل مخلصًا لابن الزبير، وافق عبد الملك على شرط زفر، وأعطاه الأمان هو وابنه وقائده الهذيل بن زفر، واختتم عبد الملك مصالحة زفر بأن زوج ابنه مسلمة بن عبد الملك بالرباب بنت زفر بن الحارث. حرص عبد الملك على على تحقيق التوازن بين القبائل اليمانية والقيسية، وجعل من أصحابه زفر بن الحارث وابنه الهذيل وعبد الله بن مسعود الفزاري وغيرهم من زعماء قيس، كما كان من أصحابه حسان بن مالك الكلبي وروح بن زنباع الجذمي ورجاء بن حيوة الكندي وغيرهم من الزعماء اليمنيين، وعدل بين الفريقين في مجلسه وعدل بينهما في وظائفه، فكان يختار ولاته على الأمصار من القيسية غالبًا، بينما يختار موظفي بلاطه من اليمانية.

المصدر: wikipedia.org