اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
القدس عبر العصور هي تاريخ البشرية دون أن نبالغ، فهي مدينة ارتبط تاريخها بالقوى العظمى قديمًا وحديثًا، ولا يمكن الحديث عن تاريخ القدس دون الحديث عن الساميين القدماء: العرب والكناعنيين والبابليين والآشوريين وغيرهم، ولا دون الحديث عن الفرس واليونان والرومان والفراعنة والمسلمين والصليبيين واليهود، ولا يمكن لنا التاغضي عن الأتراك والمماليك والإنجليز والأمريكان والصهيونية والاستعمار والقومية العربية والصحوة الإسلامية المعاصرة، ولابد من الغوص في أعماق ما يسمى باليهودية والنصرانية، وكذلك الحديث عن الإسلام، وهل هذا كله إلا تاريخ البشرية، أمم وممالك وإمبراطوريات وشعوب وديانات وحضارات، ترتبط بدرجة أو بأخرى بالقدس، هذا الشعب التاريخي يجعل من الصعوبة بمكان الإلمام بكل تاريخ المدينة على نحو مفصل، إذ أصبحت القدس هي التاريخ، وحصر التاريخ في صفحات معدودات ضرب من ضروب المستحيل، لذلك تأتي هذه الصفحات المحدودة، لتقدم لنا في شكل موجز، محطات توقف عندها قطار التاريخ، نبين فيها المعالم البارزة، ونشير من خلالها إلى الأحداث التي يصعب أن نتجاوزها مهما كانت سرعة هذا القطار.
ولقد حاولت التزام الموضوعية والتمسك بأهداب النصوص التاريخية واستخلاص التأريخ منها، والإشارة إلى مصادر هذه النصوص عند ذكر كثير من الحقائق، وبخاصة تلك الحقائق التي غفل عنها المسلمون والعرب، وتغافل عنها الآخرون، إن استعراض تاريه مدينة القدس عبر العصور على النحو الذي أقدمه في هذه العجالة إنما يهدف إلى فتح أبواب التاريخ لمن يريد الولوج إلى الإعماق لمعرفة كثير من الحقائق والأسرار.