اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كشفت الحفريَّات الآثاريَّة في مدينة سراي عن وُجُود أسطرلابٍ ضمن أطلال المدينة العتيقة، مما يُفيد بِدراية مغول القفجاق بِعُلُوم الفلك، كما يُعرف بأنَّ المدينة المذكورة كانت موطن العديد من الشُعراء، لكنَّ مُعظمهم معروفون بِالاسم فقط، ولا توجد لهم آثار باقية من دواوين ومُؤلَّفات. أمَّا بِالنسبة لِفُنُون مغول القفجاق، فقد كان فنُّهم الإسلامي ظاهرًا وبارزًا، وكانت حرفة الصياغة المُستوحاة من الحضارة الصينيَّة مُتطوِّرة جدًا، وكذلك صناعة القطع الفنيَّة، وأكثر الفُنُون التي ظهرت في هذا العصر فن الكتاب الفارسي، بالإضافة إلى التصاميم الخزفيَّة والقبب المُقرنصة. أشارت الباحثة المصريَّة نادية علي فاضل أنَّ مغول القبيلة الذهبيَّة كانوا يُنتجون أنواعًا عديدةً من الخزف سواء المُزخرف تحت الطلاء، أو المينائي، و الـ«لاجفاردينا»، والخزف القفجاقي ذو البريق المعدني، والخزف القفجاقي التقليد لخزف السيلادون الصيني، والخزف القفجاقي تقليد المُزجَّج الصيني. واستخدم المغول طينات مُختلفة في صناعة هذا الخزف أهمها عجينة فاخرة رمادية اللون تُسمَّى «كاشي»، كما استُخدمت أدواتٌ مُختلفة في هذه الصناعة، وسبعة أنواع من الأفران. وكان لِهذه الأواني الخزفيَّة عدَّة استخدامات، فبعضُها استُخدم كأوانٍ لِحفظ ماء الورد وبعضُها الآخر مصائد ذُباب، بالإضافة إلى الاستخدامات المُتعارف عليها من صُحُونِ وسُلطانيَّات وأباريق وغيرها، وزُيِّنت هذه الخزفيَّات بِالزخارف النباتيَّة، وأشكال الكائنات الحيَّة، والزخارف الهندسيَّة، والنُقُوش الكتابيَّة. ويبدو التأثير الصيني والفارسي والمملوكي واضحًا في هذه المُنتجات، الذي انتقل إلى القفجاق عن طريق العلاقات التجاريَّة.