اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الغزل والنسج وحياكة الصوف (السدو) من الحرف الرثيسية وأقدمها في بادية الكويت وأجزاء أخرى من شبه الجزيرة العربية، وقد ارتبطت بالبيئة الصحراوية ونمط المعيشة فيها.
وهي حرفة تكاد تكون مقصورة على النساء، فالفتاة منذ نعومة أظافرها تعمل على مساعدة أمها في الغزل والصباغة حياكة أجزاء من بيت الشعر، حتى إذا ما بلغت سن السادسة عشرة تكون قد ألمت بمعظم حياكة النقوش عدا الصعب منها، والمرأة الماهرة في السدو، كانت تحضى باحترام الآخرين.
ويبدأ بمرحلة جز الصوف ويقوم بها الرجال فصل الربيع لاعتدال الجو وحفاظا على الحيوانات من حرارة الصيف أو برودة الشتاء، ثم يتم بعد ذلك تصنيف وتجميع الصوف حسب ألوانه الطبيعية المختلفة الدرجات اللونية من الأسود والأبيض والبني ودرجاته، ثم تقوم النساء بعملية الغزل لهذا الصوف.
وبعد عملية الغزل وتحويل الصوف إلى خيوط ولفه على شكل كرات (دجة)، تبدأ عملية صبغ الصوف الأبيض بأصباغ مستخرجة من النباتات والأعشاب المتوافرة في البيضة الصحراوية أو تشترى من العطار في المدينة.
قد اختصت النساء أصحاب التدريب والمهارة وهن في الأغلب من سكان الحضر، بتطريز الثوب الكويتي التقليدي للنساء -الذي يتصف بالرقة والشفافية بخيوط من الزري الذهبي (القصب) أو الفضي، ويضاف عادة (الترتر) لعملية التطريز، ويزين الثوب بوحدات زخرفية متنوعة تستلهمها النساء من الطبيعة لأشكال الزهور البرية وغصون النباتات وسعف النخيل وأوراق الأشجار من أشكال الكائنات البحرية نجم البحر وسرطان البحر(القبقب)، ومنها ما يتخذ من شكل النجوم المنثور على صفحة السماء أو قرص الشمس وانتشار أشعتها كزخارف يطرز بها نسيج الثوب، وكان لأثواب النساء أسماء تبعاً لشكل الزخرفة التي تطبق عليه فمنها: (ثوب منثور) و(ثوب ثريا) إلى غير ذلك من أشكال وأنواع، وكانت هناك مراعاة في تناسق الذوق والألوان للدراعة أو الفستان (النفنوف) الذي يرتدى تحت الثوب المنسوج من الحرير الرقيق الشفاف، ويحدث التكامل بينهما وتداخل بين درجات اللون في تشكيل فني بديع، كما كانت تضاف وحدات زخرفية من الزري كزينة مضافة للفستان (نفنوف) وأخذت أسماء (أم سعغة)، و(نفنوف بوفرة) و(نفنوف بوقايش) الذي يستغدم للزينة والعرس.
وقد كان لون الثوب وتطريزه يدلان على صاحبته، فالمرأة المسنة تلبس الثوب الأسود المحلى ثوبها طرفه بالزري (الخيوط الذهبية)، والشابة المتزوجة يحلى ثوبها بالزري والترتر الخفيف، أما ثوب الزفاف، فالمرأة الموسرة تطرزه كله حتى الأطراف، ورقيقة تكتفي بتطريز صدره فقط.
كما كانت بعض النسوة يحترفن خياطة وتطريز الأثواب والبخانق والقحاف والنفانيف وملابس الأطفال.
عف أهل الكويت قديماً الألوان الأساسية المركبة ودرجاتها وميزوها عن بعضها بتشبيهات لأشياء متداولة للجميع ومسميات معروفة لا يخطئونها فلخلاف الأبيض والأسود والأحمر والأزرق والأخضر عرفوا اللون الحليبي وهو بلون الحليب، وإذا زادوا عليه قليلاً من الصفرة يسمى كريمي أو جاي حليب، كلون الشاي والحليب، ويسميه الآخرون (بيجي)، والأشهب هو اللون الأبيض الذي يتخلله سواد، والأملح هو لون أبيض مغبر، ورمادي بلون الرماد ورصاصي كلون خامة الرصاص والأدعم والأشقر، والزعفراني كلون الزعفران ويجمع بين الزرقة والخضرة والجويتي نسبة إلى (الجويت) وهو المسحوق الأزرق الذي يضاف في غسل الملابس البيضاء لإضفاء الزهو والنصاعة إليها.