English  

كتب الفلسفة وعلم الاجتماع

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فلسفة علم الاجتماع (معلومة)


فلسفة علم الاجتماع هي فرع من فروع الفلسفة التي تعنى بدراسة منطق ومنهجية العلوم الاجتماعية مثل علم الاجتماع وعلم الإنسان والعلوم السياسية.

يهتم فلاسفة علم الاجتماع بدراسات جوانب التشابه والاختلاف بين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية، كما يهتمون بدراسة العلاقات السببية بين الظواهر الاجتماعية، بالإضافة إلى كيفية وضع القوانين المنظمة للمجتمع.

أوغست كونت والفلسفة الوضعية

    سيوجد دائمًا في أي تخصص بعض الميول والتحيزات الفلسفية المسبقة ضمن مشاريع العلماء. تتضمن بعض هذه التحيزات طبيعة المعرفة الاجتماعية المسبقة وطبيعة الواقع الاجتماعي وطبيعة التحكم البشري في العمل. وقد اختلفَ المثقفون حول مدى محاكاة العلوم الاجتماعية للأساليب المستخدمة في العلوم الطبيعية. قال الفلاسفة الوضعيون الذين أسسوا العلوم الاجتماعية أنّه يجب دراسة الظواهر الاجتماعية من خلال الأساليب العلمية التقليدية. يرتبط المبدأ القائل بأنّه في النهاية يمكن اختزال جميع الظواهر إلى كيانات مادية وقوانين فيزيائية ارتباطًا وثيقًا بالمذهب العلموي والطبيعي والفيزيائي. رفض معارضو الفلسفة الطبيعية بمن فيهم دعاة فلسفة الفهم الحاجة إلى نهج تفسري لدراسة التصرفات البشرية والذي يعتبر أسلوبًا مختلفًا بشكل جذري عن العلوم الطبيعية. كانت المهمة الأساسية لفلسفة العلوم الاجتماعية هي التشكيك في مدى إمكانية وصف الفلسفة الوضعية بأنها (علمية) فيما يتعلق بأسس نظرية المعرفة. تكثر هذه المناظرات أيضًا داخل العلوم الاجتماعية المعاصرة فيما يتعلق بالفلسفة الذاتية والموضوعية والعلاقة المعنوية والعملية بين الناس لإجراء النظريات والبحوث. يدرس فلاسفة العلوم الاجتماعية المزيد من نظريات المعرفية والمنهجيات، بما في ذلك الفلسفة الواقعية، والفلسفة الواقعية النقدية، والذرائعية، والنظرية الوظيفية، والبنيوية، والتفسيرية (غير الوضعية)، والظاهراتية، وما بعد البنيوية.

    على الرغم من أن جميع علماء الاجتماع الرئيسيين منذ أواخر القرن التاسع عشر قد وافقوا على أن أسس علم الاجتماع تواجه تحديات مختلفة عن التحديات المتعلقة بالعلوم الطبيعية، فإن القدرة على تحديد العلاقات السببية تتطلب نفس النقاشات التي تقام في النظرية العلمية. تعرضت الفلسفة الوضيعة في بعض الأحيان للرسوم الساخرة كنتيجة عن سذاجة الفلسفة التجريبية، ومع ذلك فإن للكلمة المكتوبة تاريخ ثري من التطبيقات تمتد من الفيلسوف كونت إلى أعمال دائرة فيينا وبعدهما. وعلى نفس المنوال إذا كانت الفلسفة الوضعية قادرة على التطابق مع الفلسفة السببية فعندئذٍ تكون عرضة لنفس النقد العقلاني الذي طرحه الفيلسوف كارل بوبر والذي تمت مناقشته بتفصيل من خلال افكار الفيلسوف توماس كوهن عن تحول النموذج الفكري.

    كان علماء التفسير في ألمانيا مثل فيلهيلم دلتاي أول من ميّز بين العلوم الطبيعية والاجتماعية (علوم الروح). أعطت هذه التقاليد ماكس فيبر وجورج سيميل الكثير من المعلومات عن الفلسفة التفسيرية (غير الوضعية)، واستمرت هذه الحالة مع النظرية النقدية. انتشر منذ ستينيات القرن الماضي ضعف عام في العلوم الاستنتاجية وذلك جنبًا إلى جنب مع تزايد نقد المنهج العلمي (ما يسمى أيدولوجية العلم).

    قال يورجن هابرماس في كتابه منطق العلوم الاجتماعية (On the Logic of the Social Sciences) الذي نشر في عام 1967: «فشلت النظرية الوضعية للعلوم الموحدة والتي تختزل جميع العلوم في نموذج علمي طبيعي بسبب العلاقة القوية بين العلوم الاجتماعية والتاريخ. وكونها مبنية على فهم محدد لكل حالة يمكن تفسيره فقط على أساس التأويل، حيث لا يمكن الوصول إلى الواقع الموجود مسبقًا بالملاحظة وحدها». كانت النظرية الاجتماعية لفيرشتايند موضع اهتمام أعمال الفلسفة الظاهراتية، مثل كتاب ألفريد شوتز (الفسلفة الظاهراتية في العالم الاجتماعي) الذي نُشِرَ في عام 1932 وكتاب هانز جورج غادامير (الحقيقة والأسلوب) الذي نُشِرَ في عام 1960. وقد أظهرت الفلسفة الظاهراتية لاحقًا تأثيرًا في النظرية التي تركز على الفلسفة ما بعد البنيوية بشكل كبير.

    أدى المنعطف اللغوي في منتصف القرن العشرين إلى الارتقاء بعلم الاجتماع الفلسفي بشكل كبير، وكذلك اكتساب وجهات نظر فلسفة ما بعد الحداثة المعرفة الاجتماعية. قدمَ الفيلسوف بيتر وينش نقدًا مهمًا للعلوم الاجتماعية في كتابه (فكرة العلوم الاجتماعية وعلاقتها بالفلسفة) الذي نشر في عام 1958. وقدمَ ميشيل فوكو نقدًا قويًا من خلال كتابه (تاريخ العلوم الإنسانية)، وذلك على الرغم من أنّ الفلاسفة هابرماس وريتشارد رورتي قالوا أنّ فوكو يقوم فقط بتبديل نظام فكري بآخر.

    تتمثل إحدى المشاكل الأساسية في علم النفس الاجتماعي فيما إذا كان يمكن في نهاية المطاف فهم الدراسات المنجزة من حيث نوايا العمل الاجتماعي ونتائجه كما هو الحال مع علم النفس الشعبي، أو ما إذا كانت ستتم دراسة الحقائق الموضوعية والطبيعية والمادية والسلوكية دراسة خاصة. وتكتسب هذه المشكلة أهمية كبيرة بالنسبة للباحثين في العلوم الاجتماعية الذين يدرسون الظواهر العقلية الكيفية مثل الوعي والمعاني الترابطية والتصورات العقلية لأن رفض دراسة المعاني قد يؤدي إلى إعادة تصنيف مثل هذه الأبحاث على أنها غير علمية.

    قد تكون التقاليد المؤثرة مثل النظرية النفسية الديناميكية ونظرية التفاعل الرمزي أول ضحايا هذا التحول في النظام الفكري. وقد أدّت القضايا الفلسفية الماثلة خلف هذه المواقف المختلفة إلى التزامات تجاه أنواع معينة من المنهجيات التي ترسم حدود خاصة لمؤيديها. ورغم ذلك أشارَ العديد من الباحثين إلى قلّة تحمل بعض المؤيدين العقائديين المتشددين لبعض الطرق أو لإحداها.

    تبقى البحوث الاجتماعية شائعة وفعالة بشكل عملي فيما يتعلق بالمؤسسات والشركات السياسية. لقد ميز مايكل بوراوي الفرق بين علم الاجتماع العام والذي يركز بشدة على التطبيقات العملية، وعلم الاجتماع الأكاديمي أو المهني والذي يتضمن الحوار والنقاشات بين علماء الاجتماع والفلاسفة الآخرين.

    علم الوجود

    تُشكل عوامل (الوكالة والبناء) نقاشًا مستمرًا في النظرية الاجتماعية: «هل تحدد الهياكل الاجتماعية سلوك الفرد أم تقوم الوكالة البشرية بذلك؟». يشير مصطلح (الوكالة) إلى قدرة الأفراد على التصرف بشكل مستقل واتخاذ القرارات بإرادة حرة، في حين يشير مصطلح (البناء) إلى العوامل التي تحد أو تؤثر على اختيارات وأفعال الأفراد (مثل الطبقة الاجتماعية والدين والجنس والعرق وما يماثلها). تتعلق المناقشات عن أولوية البناء أو الوكالة بجوهر علم الوجود الاجتماعي، «مما صُنع العالم الاجتماعي؟، وما هو مفهوم السبب في العالم الاجتماعي وما هو مفهوم التأثير؟». ومثّلَت إحدى المحاولات للتوفيق بين انتقادات فلسفة ما بعد الحداثة والمشروع الشامل للعلوم الاجتماعية تطويرًا للفلسفة الواقعية النقدية خاصة في بريطانيا. بالنسبة للفلاسفة الواقعيين النقديين مثل روي باسكار فإن الوضعية التقليدية ترتكز على (مغالطة معرفية) بسبب عدم الأخذ بعين الاعتبار الظروف الوجودية التي تجعل العلم متاحًا: أي البناء والوكالة.

    المصدر: wikipedia.org