اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثر كلام أبو داود في نفس عُتبة بن عبيد الله، فحادث أخيه النعمان بن عبيد الله عن تفكيره بالأمر، وأن هذه الفرقة والخلافات وأنها تضر الأمة ولو استمرت لدخل الروم قعر دارهم وسبوا نسائهم وأبناءهم، وذم أصحاب الفتن والخلاف، فغضب منه أخيه النعمان وعارضه لأن أباهم قاتل في موقعة الجمل ومعركة صفين ومعركة كربلاء وقُتِل في هذه الفتن، فرد عليه عتبة إنه ورغم هذا لا تطيب نفسه بقتل المسلمين ويترك الروم وأخبره بأنه يريد أن ينضم لمسلمة بن عبد الملك في غزوه للروم لعله يُدرك نصراً أو يجاور في القبر والشهادة أبو أيوب الأنصاري، وترك أخيه من حينه وذهب بلا عودة تاركاً خلفه أمه وأخيه وزوجته وابن الصغير وطفلة لا زالت في بطن أمها لم تولد.
ولكن مسلمة في تلك السنين لم يخرج للروم ولا خرجت لا صائفة ولا شاتية لهم، لأن عبد الملك قد هادن ملك الروم وسالمه وصالحه على فدية مال حتى يوحد الدولة الإسلامية ويجمع شتاته ويقوي جيشه. ورغم هذا لم يعد عُتبة من ليلته تلك لعدة سنين فأعلن أهله الحداد عليه إيقاناً منهم أنه استشهد في قتال الروم، وأقسم أخيه النعمان أن لا يترك قتال الروم بعدها حتى يلحق بأخيه شهيداً أو يأخذ بثأره منهم بقتل بطريق "أمير" من بطارقتهم. وتوحدت الأمة واجمعت على خلافة عبد الملك بن مروان فكسر عبد الملك الهدنة وعادت جيوشه لدك الروم، فلم يتخلف النعمان بن عبيد الله لا في صيف ولا شتاء عن دعوة الجهاد.