اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن الفرق بين الإسلام والإيمان من المسائل التي أطال العلماء في بيانها وتفصيلها في كتب العقائد، وقد صُنّف في ذلك مجلدات، وأشارت عدّة آياتٍ وأحاديثَ إلى وجود فرقٍ بينهما، قال تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا)، ومن المعلوم أن الإيمان والإسلام يجتمع فيهما الدين كله، و قد فرّق النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما في حديث جبريل -عليه السلام- حين جاءه بصورة أعرابيٍّ يسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان، فجعل ذلك كلَّه ديناً، فقد رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال في حديث جبريل وهو يسأل النبي: (فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، قَالَ: مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: الإِسْلاَمُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)، حيث قسّم النبي -صلى الله عليه وسلم- الدين إلى ثلاثة مراتب؛ أعلاها الإحسان، ثم يليها الإيمان، ثم يليها الإسلام، وعلى هذا فإنّ كلَّ محسنٍ مؤمن، وكل مؤمنٍ مسلم، وليس كلُّ مؤمنٍ محسناً، ولا كل مسلمٍ مؤمناً.
ومن خلال النصوص الشرعية يتبيّن أن خلاصة ما قاله العلماء في هذا الشأن عدّة آراء:
إن ورود لفظي الإسلام والإيمان معاً في سياقٍ واحدٍ يعني أنّ الإيمان يُراد به الأعمال الباطنة، وهي إقرار القلب وعمله؛ كالإيمان بالله تعالى، وحبه، وخوفه، ورجائه سبحانه، والإخلاص له، والإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، أما الإسلام فيُراد به الأعمال الظاهرة من قول اللسان وعمل الجوارح؛ كالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، التي قد يصحبها الإيمان القلبي وقد لا يصحبها، فيكون صاحبها منافقاً أو مسلماً ضعيف الإيمان، ويرى ابن عطيّة أن الإيمان والإسلام بينهما علاقة عمومٍ وخصوص، حيث يعتبر أن الإيمان أخصّ من الإسلام، بينما الإسلام أعمّ، وذلك عند تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)؛ حيث يقول إن الله -تعالى- بدأ بذكر الإسلام أولاً؛ لأنه يعمّ الإيمان بالإضافة إلى عمل الجوارح، ثم ذكر الإيمان تخصيصاً وتنبيهاً على أنه دعامة الإسلام.