English  

كتب الفرجان الأحياء القديمة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الفرجان، الأحياء القديمة (معلومة)


عاش أهل البادية في تجمعات تسمى "الفرجان" ومفردها "فريج"، وكل منها يضم ما يراوح بين أربعة إلى ستة منازل، يتعارف أهلها ويتواصلون، ويجتمعون على الخير والحب والتعاضد، ويتعاونون على جميع الأعمال، ويتبادلون الطعام والشراب، وينتصرون للجار إذا ما تعرّض المنزل لحادث ما، أو غاب "راعي البيت" أي ولي الأمر أو الوالد، في رحلة صيد أو رعي أو سفر أو للتبضع أو التجارة. ومن المعروف في المنظومة الاجتماعية للحياة البدوية أن لكل فريج قائداً، وهو رجل كبير السن، يثق به الجميع، ويعدّ المرجع الذي تسند إليه مسؤوليات كثيرة، كما أنه المستشار في القضايا والمشكلات التي قد تقع داخل القبيلة أو بين أفراد الأسرة الواحدة. أما فرجان الحضر في فترة الخمسينات والستينات، فكانت تضم "عرشان" متناثرة، وقد يصل عدد البيوت في الفريج إلى 30 بيتاً، كما في فرجان جميرا في دبي، التي كان سكانها يعملون في البحر، سواء صيد الأسماك أو الغوص على اللؤلؤ، وكان يمتلكون قوارب صيد وسفناً في بعض الأحيان.

مع اختلافها من مكان إلى آخر، تظل هناك ملامح عامة كانت تجمع بين مختلف الفرجان في الإمارات، فيتكون الفريج من بيوت العرشان أو الطينية متراصة ومتجاورة، وغالباً تصنع سقوفها من المدر والطين، وهي مواد متوافرة في البيئة المحلية، وكانت تتناسب مع طبيعة المناخ في المنطقة، وتعمل على التكيف معها، وتنساب بين هذه البيوت سكك ضيقة تعرف باسم "سكيك"، وممرات كانت معظم الوقت تعج بحركة سكان الفريج، وضجيج الأطفال وهم يلعبون في ألفة وأمان، وينتقلون بين بيوت الحي بحرية، نظراً للعلاقات القوية التي كانت تجمع سكان الفريج وكأنهم عائلة واحدة كبيرة، وبعض هؤلاء الأطفال كانت تجمعهم أخوة في الرضاعة.

كذلك كان الفريج يضم مسجداً يجتمع فيه السكان لتأدية الصلاة، خصوصاً صلاة الجمعة، وقد يجتمعون فيه بالمناسبات المختلفة، وكثير من الفرجان كان يضم مجلساً يجتمع فيه السكان من الأجيال المختلفة، ليتذكر الكبار تاريخ الآباء والأجداد، والأشعار والمآثر القديمة، ويحفظ عنهم الأطفال والصغار ما يقولونه، حيث كانت المجالس القديمة بمثابة مدارس لتناقل العلوم والآداب والعادات والتقاليد بين الأجيال المختلفة. بينما كان "دكان الفريج" هو المصدر الذي يحصل منه سكان الحي على احتياجاتهم من البضائع والبقالة وغيرها، حيث كانت احتياجاتهم في ذلك الوقت بسيطة، وتعتمد على الاحتياجات الأساسية. كما كان الفريج يضم كتّاباً أو منزلاً لمحفظ أو محفظة القرآن، إذ كان يتلقى أبناء الحي تعليمهم القائم على حفظ القرآن الكريم والتفسير والفقه وأصول اللغة العربية، أما متطلبات أهل الفريج من المياه فكانوا يحصلون عليها من "السقاي"، الذي كان يطوف بين بيوت الفريج حاملاً المياه على ظهره، بعد أن يجلبها من "الطوي" القريب.

المصدر: wikipedia.org