English  

كتب الفترة الجغرافية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الفترة الجغرافية (معلومة)


وفي مطلع القرن التاسع عشر، زاد حجم عدسات التلسكوبات وزادت دقتها مما أدى إلى تقدم ملحوظ في قابلية الرصد. ومن أهم هذه التحسينات كانت العدسة اللالونية أو الأكروماتية التي تتكون من جزئين، وهي من ابتكار عالم البصريات الألماني جوزيف فون فراونهوفر، ومن أهم ما حققته تلك العدسة هو تقليل الزغب، وهو التأثير البصري الذي من شأنه أن يشوه الإطار الخارجي للصورة. وبحلول عام 1812، استطاع فراونهوفر صنع عدسة لالونية شيئية يبلغ قطرها 190 مل (7.5 بوصة)، ويعد حجم هذه العدسة البدائية أهم عنصر في تحديد قدرة تلسكوب العدسات على تجميع الضوء ودقة صوره. وخلال وجود المريخ في وضع مقابلة في عام 1830، استخدم الفلكيان الألمانيان يوهان هاينريش ميدلر وفيلهيلم بير تلسكوب العدسات الذي ابتكره فراونهوفر، ذو العدسة مقاس 95 مل (3.7 بوصة)، وقد استخدماه من أجل البدء في دراسة المريخ دراسة متعمقة. وقد اختار العالمان علامة على سطح المريخ تقع ثمان درجات إلى الجنوب من خط الاستواء، واعتبروها نقطة القياس المرجعية لهم (وقد سميت هذه العلامة فيما بعد باسم سينس ميردياني، وأصبحت خط الزوال السماوي صفر للمريخ)، ومن رصدهم للكوكب، خلص العالمان إلى أن أغلب التضاريس السطحية على المريخ دائمة، وأيضًا حددا فترة دوران الكوكب بدقة. وفي عام 1840، جمع ميدلر بيانات عمليات الرصد التي امتدت إلى عشر أعوام لكي يرسم أول خريطة للمريخ، واستخدم العالمان لتمييز التضاريس الحروف عوضًا عن الأسماء؛ فعلى سبيل المثال أسندا لخليج الميريديان (سينس ميريدياني) الحرف "أ".

وفي فترة عمل الفلكي الإيطالي أنجيلو سيكّي في مرصد الفاتيكان الفلكي، وبالتحديد عندما كان المريخ في وضع مقابلة في عام 1858، تبين سيكّي علامة سطحية كبيرة مثلثة اسماها "العقرب الأزرق". كما تبين أيضًا الفلكي الإنجليزي جوزيف نورمان لوكير هذا التشكيل الشبيه بتجمع من السحب في عام 1862، وكذلك لاحظه راصدون آخرون. وفي فترة وجود المريخ في وضع مقابلة في عام 1862، وضع الفلكي الهولندي فريدريك كايزر المريخ في رسمه. وتمكن كايزر من تحديد مدة دوران المريخ بدقة أكبر عن طريق مقارنة رسمه التوضيحي برسم هوغنز وبرسم الفيلسوف الطبيعي الإنجليزي روبرت هوك. وتقع القيمة التي خلص إليها كايزر وهي 24 ساعة، و37 دقيقة، و22.6 ثانية، في نطاق عُشر ثانية زيادةً أو نقصانًا عن النسبة الصحيحة.

وقد وضع الأب سيكّي بعضًا من أوائل الرسومات التوضيحية الملونة للمريخ في 1863، وأطلق أسماء أشهر المستكشفين على العلامات السطحية المميزة. وفي 1869، رصد سيكّي علامتين سطحيتين داكنتين، وأشار إليهما باسم كانالي، وهو المرادف الإيطالي لكلمة "قنوات" أو "خطوط". وفي عام 1867، وضع الفلكي الإنجليزي ريتشارد أنطوني بروكتر خريطة أكثر تفصيلًا للمريخ تعتمد على رسم الفلكي الإنجليزي وليام راتر داوز في 1864. وأطلق بروكتر على هذه العلامات السطحية المختلفة؛ الداكنة منها والفاتحة، أسماء الفلكيين؛ القدامى منهم والمعاصرين، الذين ساهموا في رصد المريخ. وفي العقد عينه، وضع الفلكي الفرنسي كاميل فلاماريون والآخر الإنجليزي ناثان جرين خرائط ومسميات مشابهة لتلك التي وضعها بروكتر.

وفي جامعة لايبتزك في الفترة من عام 1862 إلى 1864، طور الفلكي الألماني يوهان كارل فريدريش زولنر فوتومتر مخصص لقياس انعكاسية القمر، والكواكب، والنجوم الساطعة. وبالنسبة للمريخ، قدر زولنر الوضاءة بقيمة 0.27. وفيما بين عامي 1877 و1893، رصد الفلكيان الألمانيان جوستاف ميلر وباول كيمبف المريخ باستخدام الفوتومتر الذي ابتكره زولنر، ووجدا نسبة قليلة من معامل تغيّر الطور، وهو اختلاف في الانعكاسية في الزاوية، مما يشير إلى أن سطح المريخ أملس وخال من التضاريس الحادة. وفي 1867، استخدم الفلكي الفرنسي بيير جانسن والآخر البريطاني وليام هجينز مطياف من أجل فحص الغلاف الجوي للمريخ. وقارن العالمان الطيف المرئي للمريخ بنظيره في القمر، وبما أن الطيف الخاص بالقمر لم يظهر به خطوط طيف بسبب الماء، اعتقد الفلكيان أنهم رصدوا وجود لبخار الماء في الغلاف الجوي للمريخ، وأكد هذه النتيجة الفلكي الألماني هيرمان كارل فوجل في 1872، والآخر الإنجليزي إدوارد والتر موندر في 1875، ولكن ثارت الشكوك حول هذا الاعتقاد لاحقًا.

وأتاح وضع مقابلة القبا في عام 1877 فرصة جيدة للفلكيين؛ فقد انتهز الفلكي الإنجليزي دايفد جيل فرصة الاقتراب هذه من أجل قياس اختلافات المنظر اليومية للمريخ من جزيرة أسينشين، وخلص جيل إلى تقدير اختلاف المنظر بقيمة 8.78 ± 0.01 دقيقة قوسية، وعلى هدى هذه النتيجة، استطاع أن يحدد بدقة أكبر المسافة بين الأرض والشمس بناءً على الأحجام النسبية لمدارات المريخ والأرض. وكذلك لاحظ جيل أن إطار قرص المريخ يبدو غير واضح بسبب غلاف الكوكب الجوي، مما حال دون وصول جيل إلى تحديد موقع الكوكب بدقة عالية.

وفي أغسطس 1877، اكتشف الفلكي الأمريكي أساف هول القمرين الخاصين بالمريخ عن طريق تلسكوب ذي عدسة مقاس 660 مل (26 بوصة) في مرصد الولايات المتحدة الفلكي البحري. وأطلق هول على القمرين اسما فوبوس وديموس بناءً على اقتراح هنري مادن، وهو مدرس علوم في كلية إيتون بإنجلترا.

المصدر: wikipedia.org