اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الفتاة الأخيرة (بالإنجليزية: Final girl) هو مُسمى مجازي في أفلام الرعب، ولا سيما أفلام القتل المُتسلسل. ويُشير إلى آخر امرأة تنجو وتبقى على قيد الحياة لتواجه القاتل، بحجة أنها البطلة المُتبقية لرواية القصة. لُوحظ ظهور الفتاة الأخيرة في العديد من الأفلام، بما في ذلك سلسلة مجزرة منشار تكساس (1974) وعيد الميلاد الأسود (1974) وهالوين وهيل رايزر (1987) وفضائي ويوم الجمعة الثالث عشر وكابوس شارع إيلم وصرخة والنسب (2005) وأنت التالي (2011) وكوخ الغابة (2012) والشر المميت (2013). وصاغت الكاتبة الأمريكية كارول جاي كلوفر هذا المصطلح في كتابها الرجال والنساء والمناشير السلسلية، في فيلم الرعب الحديث عام 1992. واقترحت كلوفر فكرة أن المُشاهد في هذه الأفلام يبدأ بمُشاركة وجهة نظر القاتل، ولكنه يشهد تحولًا في تحديد هوية الفتاة الأخيرة بشكل جزئي خلال الفيلم.
يُعد المعنى الأصلي لمُصطلح الفتاة الأخيرة، الذي وصفته كلوفر عام 1992، مُحددًا للغاية. درست كلوفر الأفلام المُتسللة من السبعينيات حتى الثمانينيات، وهي الفترة التي اعُتبرت العصر الذهبي لهذا النوع، وحددت خصائص الفتاة الأخيرة بأنها الأنثى الوحيدة الناجية من مجموعة من الأشخاص، عادةً من الذكور، الذين يُطارَدون من قِبَل المجرم، وأنها هي من تحصل على المواجهة النهائية معه، سواء قَتلتْه بنفسها أو تم إنقاذها في اللحظة الأخيرة من قِبَل شخص آخر، مثل ضابط شرطة على سبيل المثال. وتتفرد الفتاة بهذا الامتياز نتيجةً لتفوقها الأخلاقي الضمني، كونها هي الوحيدة التي ترفض الجنس والمخدرات والسلوكيات الأخرى، على عكس أصدقاءها الآخرين الذين عادة ما ينتهي بهم الأمر إلى الوفاة. ومع ذلك، فإن مُصطلح الفتاة الأخيرة غالبًا ما كان يُستخدم بمعنى أوسع نطاقًا، وبخاصة في السنوات الأخيرة، حيث طُبق أيضًا خارج نطاق النوع المُتسلل، وللإناث غير النقية أخلاقيًا، أو حتى اللاتي يبقين مع الناجين الآخرين، شريطةً ألا يكون الناجون الآخرون هم المحور الرئيسي للنضال. فلم تعد تظهر الفتاة العذرية النمطية التي تنأى بنفسها عن الاختلاط بصديقاتها بكثرة في الوقت الحالي. وعلاوة على ذلك، فقد انخفضت شعبية أفلام التقطيع في العقود الأخيرة، واستُعيض عنها برعب الخيال العلمي في تسعينيات القرن العشرين، والرعب الخارق للطبيعة في القرن الحادي والعشرين. في الواقع، لقد قيل إن أكثر ما يُميز المرأة في رعب القرن الحادي والعشرين هو شخصية الأم المُختلة.
يُعد خط سير الأحداث في العديد من أفلام الرعب واحدًا، حيث يُقتَل عدد من الضحايا واحدًا تلو الآخر وسط تزايد الرعب، وتبلغ ذروتها مع آخر عضو ناجي في المجموعة، وعادةً ما تكون أنثى، التي إما تهزم القاتل أو تهرب. تطور مُصطلح الفتاة الأخيرة المجازي على مر السنين؛ ففي بادئ الأمر، كانت الفتيات الأخيرات في محنة في كثير من الأحيان، وغالبًا ما كان يُنقذهن رجل قوي مثل ضابط شرطة أو بطل غريب، إلى أن أصبحن فتيات أخيرات أكثر حداثة وبالتالي أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة بفضل قدراتهن الخاصة. فتُلحظ الشخصية الخيالية ليلي كرين، التي أوجدها روبرت بلوخ في روايته سايكو عام 1959 والتي عالجها سينمائيًا ألفريد هتشكوك في الفيلم الذي يحمل نفس الاسم، فهي نموذج على النساء الناجيات، التي أنقذها صامويل لوميس في نهاية الفيلم، وحالها كحال الفتاة الأخيرة لوري سترود في فيلم هالوين، التي يُنقذها شخص آخر أيضًا؛ إلا أنه وفقًا لتعريف كلوفر فهن لسن فتيات أخيرات كونهن يُعانين أخلاقيًا من بعض الأمور. وعلى هذا الأساس، يُجادل توني ويليامز بأنه في حين كانت بطلات أفلام الرعب في الثمانينيات أكثر تقدمًا من تلك التي شهدتها العقود السابقة، فإن التغيير في النوع الاجتماعي يتم بشكل مُتحفظ، ولا يُمكن اعتبار اتفاقية الفتيات الأخيرات اتفاقية تدريجية دون إجراء المزيد من التحقيق الشامل. علاوةً على ذلك، في العديد من الأفلام المُتقطعة، فإن فوز الفتاة الأخيرة غالبًا ما يكون غامضًا أو ظاهرًا فقط. فإن حقيقة أنها لا تزال على قيد الحياة في نهاية الفيلم لا يجعل منها بطلة مُنتصرة. ففي كثير من هذه الأفلام، تكون النهاية غامضة، حيث يكون القاتل/الكيان لا يزال أو ربما على قيد الحياة، مما يجعل المُشاهدين غير مُتأكدين من مُستقبل الفتاة الأخيرة، كما في حالة جيس في فيلم عيد الميلاد الأسود عام 1974. كما يُقدم توني ويليامز عدّةً أمثلة للفتيات الأخيرات في البطلات النهائيات لسلسلة أفلام الجمعة الثالث عشر مثل كريس هيجنز في يوم الجمعة الثالث عشر الجزء الثالث. ويُشير إلى أنها لا تختتم الفيلم مُنتصرة كليًا. فتكون كريس مشلولة الحركة في نهاية الفيلم. ويُلاحظ ويليامز أيضًا أن يوم الجمعة الثالث عشر: الفصل النهائي ليس به فتاة أخيرة، على الرغم من بقاء تريش جارفيس على قيد الحياة في نهاية الفيلم. كما يُشير ويليامز إلى أن الفتيات الأخيرات يكُن على قيد الحياة في كثير من الأحيان، ولكن في التتمة يُقتلن أو يُأسرن. ومن الأمثلة البارزة على ذلك أليس، التي تنجو في فيلم يوم الجمعة الثالث عشر (فيلم 1980) فقط وتُقتل في بداية الجزء الثاني من الفيلم. ويقول ديريك سولز أن المصير المأساوي لمثل هؤلاء الفتيات يُمثل تعبيرًا عن المجتمع الأبوي حيث يجب احتواء النساء المُستقلات القويات أو تدميرهن. وفي الأفلام الأكثر حداثة، بدأ كل هذا يتغير، حيث لم تُصبح الفتاة الأخيرة محكومًا عليها بالفشل، ومن الأمثلة البارزة على ذلك سلسلة أفلام الصرخة.
وفقًا لكلوفر، تُشارك الفتاة الأخيرة في العديد من الأفلام ذات الخصائص المشتركة: فهي عادة عذراء، وتتجنب ما يقع فيه الضحايا مثل تعاطي المخدرات. ولديها أحيانًا اسمًا مُوحدًا للجنسين مثل أفيري أو كريس أو سيدني. في بعض الأحيان، يكون للفتاة الأخيرة تاريخ مُشترك مع القاتل. وتُحقق الفتاة الأخيرة الوعي داخل الفيلم، وتُحرك السرد إلى الأمام، كما أنها تعكس الذكاء والفضول واليقظة. وفي سلاشر الأفلام الأخرى، ولا سيما في عقد الثمانينيات، كان الموت بالجنس هو المُسيطر، حيث كان يتبع العنف مشاهد الجنس بفترة قصيرة، حيث يُقتل المُشاركون بطرق مُروعة. إلا أن أفلام الرعب الأكثر حداثة غيرت المزيد من هذه الاستعارات. وعلى حد تعبير جيس باتييس، فإن بافي سامرز في فيلم بافي قاتلة مصاصي الدماء، دمرت المُصطلح المجازي للفتاة الأخيرة في أفلام الرعب من الدرجة الثانية. ويُلاحظ جيسون ميدلتون أنه على الرغم من أن بافي تُحقق دور الفتاة الأخيرة القاتلة في قتل الوحش، فهي تُناقض وصف كلوفر للفتاة الأخيرة بعدة طرق. فبافي هي المُشجعة وهي شقراء جميلة تحمل اسمًا أولًا مُؤنثًا وتُمارس الجنس مع الأولاد وما زالت تستطيع قتل الوحش. وأيضًا استطاعت سيدني بريسكوت البقاء في فيلم الصرخة على الرغم من ممارستها الجنس.
إن إحدى المبادئ الأساسية لنظرية كلوفر هو أن تحديد الجمهور غير مُستقر ويمر بناءً على الحدود بين الجنسين، خاصة في أفلام السلاشر. وتجادل كلوفر خلال مُواجهة الفتاة الأخيرة مع القاتل، حيث أنها تتقمص الدور الذكوري عبر استيلائها على الأسلحة، مثل السكين أو المنشار لتستخدمها ضد القاتل. تُثير ظاهرة الجمهور الذكوري، الذي يُعرف بعلاقته بشخصية أنثى شابة، ويرتبط عادةً باستراق النظر السادي في النوع الظاهري المُوجه للذكور، أسئلة مُثيرة حول طبيعة سلاشر أفلام الرعب وعلاقتها بالنسوية. وتُضيف كلوفر قائلة أنه من أجل نجاح أي فيلم، من الضروري أن تكون الشخصية الناجية أنثى لأنها يجب أن تعاني من الرعب المدقع، فيما يرفض العديد من المُشاهدين الفيلم الذي يظهر إرهابًا مُذعورًا من جانب رجل. هناك هدف للرعب، حيث أن الأنثى، إذا نجت، فهي تتطهر من الخصائص غير المرغوب بها، مثل السعي الدؤوب للمتعة الشخصية. ويُمكن القول أن بعض الأفلام، مثل فيلم الساحره (2015)، يقضي على التوقعات التقليدية للفتاة الأخيرة.
تُشير كيرني إلى شخصية سيدني بريسكوت في سلسلة أفلام الصرخة بامتياز حيث أنها الشخصية الخيالية الرئيسية التي مثلتها الممثلة الكندية نيف كامبل، والتي تُصبح هدفًا لسلسلة من القتلة المضطربين عقليًا والمُتخفين بقناع وجه الشبح لمُطاردة وتعذيب ضحاياهم وقتلهم بطريقة عنيفة بوضوح، وغالبًا بأداة حادة مثل السكين والفأس. تتلقى سيدني المُساعدة من مُفوض البلدة ديوي رايلي، الذي لعبه ديفيد أركيت، والصحفية جيل ويذيرز، التي لعبتها كورتني كوكس، ومهووس الأفلام راندي ميكس، الذي لعبه جيمي كينيدي. ظهرت سيدني أول مرة في فيلم صرخة (1996)، وتبعه كل من صرخة 2 (1997) وصرخة 3 (2000) وصرخة 4 (2011). وكانت إحدى الصور النمطية للفتيات الأخيرات، التي من المُفترض أن تكون عذراء، إلا أن أفلام الصرخة تحدت ذلك من خلال السماح لبريسكوت بالبقاء حتى النهاية حتى بعد ممارسة الجنس.
تُعتبر جولي جيمس من فيلم أعرف ماذا فعلت الصيف الماضي مثالا للصورة النمطية للفتاة الأخيرة، فهي غير جاهزة جنسيًا؛ وعلى الرغم من أنها ليست عذراء إلا أنها عادت بعد سنة من الأحداث في الفيلم بملابس رزينة وطبيعة مُنغلقة. ومع هذا، تُعتبر جولي من الشخصيات البغيضة بالنسبة لدورها كفتاة أخيرة، حيث كانت جولي تتملل أو تشتكي أو تصرخ منذ البداية. سلوكها مفهوم باعتبار أنها أُجبرت على عقد اتفاق سري بعد أن تخلصت هي وأصدقاؤها من جثة شخص، ثم أمضت عامها الجامعي في كآبة شديدة أثرت على حياتها الاجتماعية ودرجاتها. وقطعت العلاقات مع الجميع من بلدتها، بما في ذلك أمها. إنه رد فعل مفهوم بعد هذا الحدث الصادم. ومع ذلك، فإن عنادها في إعادة التواصل بأصدقائها، أو على الأقل هيلين أعز أصداقائها، يجعلها غير مرغوبة.
لم تذهب الفتاة الأخيرة أبدًا بعد نهاية عقد التسعينات، وتستمر أفلام الرعب في تجسيدها بشكل أكثر. فيلم الرعب سايلنت هاوس في عام 2011، هو فيلم تجريبي مُكثف عن الفتاة الأخيرة والمُمثلة إليزابيث أولسن هي الشخصية الوحيدة على الشاشة حينما تُترك وحدها في منزل مُرعب. الإصدار الجديد لفيلم الشيء عام 2011 يُكرر نفس التوليفة، في حين أن الفيلم الأصلي عام 1982 يحتوي على طاقم جميعه مُكونًا من الذكور، بينما فيلم عام 2011 به امرأة شابة في دور كورت روسل، تُحارب الغزاة الفضائيين بعد أن قُتل طاقمها. وتُعتبر النسخة الجديدة هي أكثر من مُجرد إيماءة بسيطة لشخصية ريبلي في أفلام الفضائي.
يشتمل فيلم المنزل في آخر الشارع على شخصيتين تندرجا تحت معايير الفتاة الأخيرة، وهما إليسا، التي لعبت دورها جينيفر لورنس، وأمها سارة، والتي جسدتها إليزابيث شو، ولا تزال الصفات الأساسية التي تستند إليها حُجة كلوفر سارية في الفيلم. في النهاية، تتحد المرأتان على القاتل، وتطلق إليسا النار عليه ثم تنقذها سارة من خلال توجيه الضربة النهائية. وينتهي الأمر بالاثنتين بإنقاذ بعضهما البعض، بدلًا من الوضع المُعتاد عندما تتولى شخصية ذكورية إنقاذ الفتاة الأخيرة.
يلقي ألكسندر أجا في فيلمه الفرنسي التوتر الشديد منحنى مثير للاهتمام في نوعية أفلام السلاشر من خلال عرض قاتل يظهر لأول مرة ذكرًا، لكن يُكشف لاحقًا أنه أنثى. ويجادل ماثيو روبنسون الناقد المتخصص في أفلام الرعب والتقطيع، أن الفيلم يجهد نظرية كلوفر بشكل أكثر، عن طريق الإيحاء بأن القاتلة ماري تلاحق الضحية بدافع العشق.
في الآونة الأخيرة، ظهر فيلمان يقدمان نظرة تأملية تستند على الصفات الأساسية لـلفتاة الأخيرة، وهما الفتيات الأخيرات (2015) والفتاة الأخيرة (2015) حيث اعترفا علنا بالنظرية. عابت شيلا أومالي فيلم الفتيات الأخيرات لمعالجته مسائل نظرية كلوفر بشكل سطحي، واعتبرت الفيلم تجربة مخيبة للآمال إذا كنت مخلصًا لأفلام السلاشر. فيلم الفتاة الأخيرة من إخراج تايلر شيلدز، يمثل مزج غريب من الأنواع العامة للأفلام. قد يكون عنوانه إشارة إلى الكليشيهات في أفلام التقطيع، لكنه أقل إثارة للرعب من أي فيلم آخر. ويدور حول شاب يجند اليتيمة فيرونكيا لتكون تلميذته المختصة بالقتل وتستغل إحدى المواقف بعد استدراجها للغابة من قبل مجموعة من الشباب.