اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وحدة معالجة الضوء الأساسية للعيون هي الخلية المستقبلة للضوء، وهي خلية متخصّصة تحتوي على نوعين من الجزيئات في الغشاء: أحدهما بروتين حساس للضوء يدعى الأوبسين، والآخر خضاب يميز الألوان يدعى حامل اللون. سُمِّيَت المجموعات المماثلة لهذه الخلايا "بقعًا عينيةً"، ويُعتَقد بأنّها تطورت بشكلٍ مستقلٍ في مكان ما بين 40 و 65 مرة. أتاحت البقع العينية هذه للحيوانات إدراكًا أوليًا جدًا للاتجاه ولشدة الضوء، ولكنها لم تكن كافيةً للتمييز بين الشيء وما يحيطه.
من الواضح أنّ تطوير نظام بصري يمكنه تمييز اتجاه الضوء ضمن بضعة درجات هو أمر أكثر صعوبة بكثير، إذ تمتلك مثل هذا النظام ست شعب فقط من بين ثلاث وثلاثين شعبة. ومع ذلك، تُشَكِّل هذه الشعب 96٪ من الأنواع الحية.
بدأت هذه النظم الضوئية المعقدة بالتزامن مع التقعّر التدريجي للرقع العينية متعددة الخلايا، مما أتاح القدرة على تمييز اتجاهات السطوع، الأمر الذي ازداد دقةً مع زيادة عمق التقعر. لم تكن الرقع العينية المسطحة فعّالة في تحديد اتجاه الضوء، لأنّ الشعاع الضوئي سينشط نفس الخلايا الحساسة للضوء بغض النظر عن اتجاهه، وعلى ذلك، سمح تقعر العيون المجوّفة بتمايز اتجاهي محدود بسبب اختلاف الخلايا التي سينشطها الضوء اعتمادًا على زاويته.
امتلكت الحلزونات القديمة العيون المجوّفة التي ظهرت في العصر الكامبري، ويمكن مشاهدتها اليوم لدى بعض الحلزونات وغيرها من اللافقاريات المعاصرة كالمستورقة. ومع ذلك، كانت هذه العين الأولية مفيدة في تحديد وجود أو غياب الضوء أكثر من تحديدها اتجاهه؛ تغيّر ذلك تدريجيًا مع تعمّق حفرة العين، وتزايد عدد الخلايا المستقبلة للضوء، الأمر الذي زوّد الكائن الحي بمعلوماتٍ بصريةٍ أدق بشكلٍ متزايد.
تسارع تطور العين خلال الانفجار الكامبري بشكل كبير، وشمل ذلك تطورًا جذريًا لكل من معالجة الصور وتحديد اتجاه الضوء.
أصبح دور تقليل عرض فتحة الضوء فيما بعد أكثر فعالية من زيادة عمق التقعر في تحسين الدقة البصرية، إذ وصلت الكائنات الحية عبر ذلك إلى التصوير الحقيقي، الأمر الذي سمح بإدراك دقيق للاتجاهات، إضافةً إلى إدراك قليل للأشكال. تتواجد هذه العيون حاليًا لدى النواتي، لكنها توفر دقة رديئة وتصويرًا خافتًا بسبب افتقارها للقرنية أو العدسة. مع ذلك، لا تزال تُشكّل تحسّنًا كبيرًا مقارنةّ بالعيون البدائية.
مَنَعَ نمو الخلايا الشفافة التلوث والإصابة بالطفيليات، الأمر الذي سمح لمحتويات الحجرة العينية بالتخصص ببطء ضمن خلط شفاف، وبالتالي امتلاك تحسينات كتصفية اللون، معامل الانكسار الأعلى، إعاقة الأشعة فوق البنفسجية، القدرة على العمل داخل وخارج الماء. قد تكون هذه الطبقة مرتبطة بالانسلاخ الذي تمر به بعض الطوائف الحيوانية، كما في حاملات المخالب مثلًا.
تكون القرنية -إضافةً للعدسات والخلطين الشفافين- مسؤولةً عن تجميع الضوء، والمساهمة في تركيزه على الجزء الخلفي لشبكية العين. تحمي القرنية مقلة العين وفي الوقت نفسه تكون مسؤولة عن نحو ثلثي إجمالي قوة الانكسار في العين.
أحد الأسباب الرئيسية المحتملة وراء قدرة العيون على التقاط مجموعة أطوال موجية ضيقة ومحددة من الطيف الكهرومغناطيسي -الطيف المرئي، هو تطوّر الحساسية الضوئية لدى أنواعٍ مائيةٍ في البدء؛ فقط الضوء الأخضر والأزرق المرئيين يمكنهما الانتقال عبر الماء. أثّرت خاصية تصفية الضوء هذه ذاتها على الحساسية الضوئية للنبات.