اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في زمنٍ تكدّست فيه الأقنعة فوق الوجوه، و تكاثرت الفروع حتى ضاعت الجذور، صار الإنسان غريبًا عن ذاته، يلهث وراء ظلال المعنى، و يبتعد شيئًا فشيئًا عن النواة الأولى لوجوده . لقد نَسِيَ، أو أُنسيَ، من يكون . نسي بساطته الأولى، فطرته النقية، صوته الداخلي حين كان حديثه مع نفسه أكثر صدقًا من خطبه أمام الآخرين . العودة إلى الأصل ليست رحلة إلى الوراء، بل قفزة إلى العمق . ليست حنينًا لأمجاد ماضية، بل استدعاءٌ للجوهر الإنساني المطمور تحت ركام العادة و السلطة و الضجيج . هي محاولة لفهم الذات، لا كما أرادها المجتمع، بل كما أرادها الخالق نقية، حرة، عاقلة، متأملة . في هذا الكتاب، لن أقدّم لك أجوبةً جاهزة، بل سأرافقك في طرح الأسئلة التي لطالما خشينا مواجهتها: من نحن ؟ و لماذا انحرفنا عن خطّ الفطرة ؟ و هل يمكن للإنسان أن ينجو من التيه بالعودة إلى بساطته الأولى ؟ العودة إلى الأصل ليست هروبًا من العالم، بل وقوفٌ في وجهه، بثبات الذين عرفوا الحقيقة و قرروا ألّا يخونوها .