اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جلب الفتح الإسلامي في آسيا الوسطى بقيادة العرب، والذي اكتمل في القرن الثامن الميلادي، دينا وثقافة جديدا إلى المنطقة لا تزال مهيمنة حتى الآن. غزا العرب بلاد ما وراء النهر لأول مرة في منتصف القرن السابع الميلادي من خلال غارات متفرقة أثناء غزوهم لبلاد فارس. المصادر المتاحة عن الفتح العربي تشير إلى أن السغد والشعوب الإيرانية الأخرى في آسيا الوسطى كانوا غير قادرين على الدفاع عن أراضيهم ضد العرب بسبب الانقسامات الداخلية وغياب القيادة القوية. في المقابل قاد المسلمين جنرال حكيم هو قتيبة بن مسلم إلى جانب الرغبة الكبيرة في نشر دينهم الجديد (البداية الرسمية لنشر الدين الإسلامي كانت في عام 622). بسبب هذه العوامل السابقة فتحت بلاد ما وراء النهر بسهولة وانتشر الدين الجديد تدريجيا في المنطقة. الثقافة الأصلية لشعوب المنطقة بدأت تنحصر أمام الثقافة والدين الجديدين وأصبحت أسيا الوسطى منطقة إسلامية وزادت ترسخا بانتصار الجيوش العربية على الصينية عام 750 في معركة نهر طلاس.
تحت الحكم العربي احتفظت آسيا الوسطى بالكثير من طابعها الإيراني وبقيت مركزا مهما للثقافة والتجارة لعدة قرون بعد الفتح العربي. ومع ذلك كانت اللغة العربية حتى القرن العاشر الميلادي لغة الحكومة والتجارة والأدب. واصلت بلاد ما وراء النهر كلاعب سياسي هام في الشؤون الإقليمية، كما أنها كانت تحت السلالات الفارسية المختلفة. في الواقع تم تأسيس الخلافة العباسية التي حكمت الوطن العربي لخمسة قرون ابتداء من عام 750 بفضل يعود جزء كبير منه إلى المساعدة من أنصار تلك الخلافة في آسيا الوسطى الدين ناضلوا ضد الخلافة الأموية الحاكمة آنذاك.
في أوج الخلافة العباسية في القرنين الثامن والتاسع، شهدت آسيا الوسطى وبلاد ما وراء النهر عصرا ذهبيا بحق. وأصبحت بخارى واحدة من المراكز الرائدة في مجال التعليم والثقافة والفن في العالم الإسلامي، كانت عظمتها تنافس مراكز ثقافية معاصرة مثل بغداد والقاهرة وقرطبة. وكان بعضا من أعظم المؤرخين والعلماء والجغرافيين في تاريخ الثقافة الإسلامية من تلك المنطقة المنطقة (مثال البخاري).
بدأت الخلافة العباسية تضعف وبدأت المناطق الإسلامية الإيرانية تبرز كحكام لإيران وآسيا الوسطى، كما أن اللغة الفارسية بدأت تستعيد دورها البارز في المنطقة باعتبارها لغة الأدب والحكومة. كان الإيرانيون حكام القسم الشرقي من إيران وبلاد ما وراء النهر. وتحت ظل السامانيون والبويهيين استمرت ثقافة غنية من ثقافة بلاد ما وراء النهر بالازدهار.