اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
واعتبرت هذه القلعة العسكرية بمثابة الخط الأخير للدفاع عن الأراضي الخاضعة لروما كما اعتبرت نقطة التقاء للجحافل الرومانية المتوجه نحو موريطانيا الطنجية.
كما أن موقع هذه المدينة جعل منها مفترق طرق ما بين طريقين مهمين في هذا العصر: الأول يربط ألبولاي Albulae (عين تموشنت) ويؤدي نحو ميناءي بورتوس ديفينيس Portus Divini (وهران والمرسى الكبير)، والثاني سيقا (سيق) (عاصمة إمبراطورية صيفاقس) ومرفقها البحري عند مصب وادي التافنة (رشقون).
بوماريا، هذه المدينة القديمة التي تقع شرق تلمسان الحالية، لا نعرف حدودها حيث أصبحت تحتلها اليوم الحدائق والمساكن والعمارات وكذلك محطة السكك الحديدية. ومع ذلك، فإن بعض الأحجار المنحوتة والتي أعيد استخدامها في المباني هي كل ما تبقى من تلك البيوت الجميلة والآثار العامة والتي كانت تفتخر بها تلك المدينة. والتي أعيد استعمالها كقاعدة لمئذنة مسجد أغادير العتيق والتي لا تزال موجودة حتى الآن، ولتعطينا بنقوشها اللاتينية بعض المعلومات عن نشوء هته المدينة. خلال القرنين الخامس والسادس، بوماريا لم تعد جزءا من روما، وتغيرت تبعيتها مرتين. في 429، تحت سلطة ملك الوندال جينزريك القادم من أسبانيا، والذي قام بموطئ قدم على الساحل المغربي، وبعد عشر سنوات دخل قرطاج. وبعد مائة عام، الإمبراطور جيستينيان أرسل من القسطنطينية جيشا بقيادة بيليساريوس الذي أخرج من دون جهد يذكر البلاد من سلطة الوندال. هؤلاء الأسياد الجدد قد أعادوا إلى المنطقة التقاليد الرومانية كما ادخلوا المنطقة إلى المسيحية ليضعوا حدا للهرطقة الآرية التي فرضها الوندال على أهالي المنطقة. عانت بوماريا من الاضطرابات والفوضى التي قام بها. 80 000 وندالي. واحدة من عصاباتهم شوهدت في ألتافا على بعد 30 كم من تلمسان. ولم تسلم بوماريا من الدمار.
ولكن الاحتلال البيزنطي بقي متمركزا في وسط الجزائر دون سيطرة حقيقية على المناطق الغربية للبلاد. أين بقيت تلك المنطقة تحت سلطة ملوك برابرة، كما حوت المدينة خليطا من مختلف الديانات: الوثنيين واليهود والمسيحيين.
لم تظهر الممالك الأمازيغية في شمال إفريقيا إلا في القرن الثالث قبل الميلاد وكانت الأسرة مملكة ماسيسيليا (أو الماسيل)، تسكن نوميديا الغربية، وكان من أهم ملوكها صيفاقس وفيرمينا.
يعد الملك صيفاقس (Syphax) أو سفك عند ابن خلدون من الملوك الأمازيغ الأوائل الذي عمل على توحيد ساكنة تامازغا إلى جانب الملك ماسينيسا والملك فيرمينا. واتخذ من سيقا عاصمة له (عين تموشنت). ونوميديا الغربية تمتد من وادي الشلف شرقا إلى وادي ملوية غربا، وكانت لتلك الدولة علاقات دبلوماسية مع كل من قرطاجة وروما.
وفي الحروب البونية الثانية استطاعت روما، أن تتحالف مع ماسينيسا، وتوسع هيمنتها باتجاه الغرب إلى أن قضت على الممالك كلها؛ ولم تبق إلا بصورة شكلية، في مملكة موريطانيا القيصرية. وبعد وفاة الملك صيفاقس، تولى ابنه فيرمينا وراثة الحكم، وعاش بعد أبيه بضع سنوات،
وبعد سقوط دولة صيفاقس اندلعت ثورات أمازيغية مضادة للرومان اتخذت صبغة عسكرية كمقاومة يوغرطة وكذلك مقاومة تاكفاريناس نحو 17 م حيث أثار قبائل زناتة ضد الرومان. وتوفي في بوماريا،
من نهاية الحكم الروماني إلى الفتح الإسلامي، لا نعرف سوى القليل عن تاريخ هذه المنطقة. وهذا ما دعا فيليكس إميل غوتييه بدعوة هته الفترة بـ "القرون الغامضة للمغرب العربي". حيث تميزت بالفوضى والتجزئة السياسية وظهور الإمارات البربرية المحلية التي يديرها سلاطين محليين.