اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما طوِّر الإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت كانت العنونة الصنفية هي النظام المتبع لتحصيص فضاء عناوين البروتوكول. في هذا النمط من العنونة، قُسِّم فضاء العناوين إلى عدد من الأصناف القياسية محددة الطول هي: A وB وC وتستعمل للبث فريد الوجهة والصنف D وهو مخصص للبث المجموعاتي، في حين حُجز فضاء الصنف E لاستخدامات مستقبلية. في عناوين البث فريد الوجهة، يُحدد صنف العنوان أطوال أقسامه، وهذه الأقسام هي البتات المحجوزة وقسم الشبكة وقسم المضيف على الترتيب. في الصنف A مثلاً، يكون عدد البتات المحجوزة بت واحد، عدد بتات قسم الشبكة هو 7 بتات، وعدد بتات قسم المضيف 24 بتاً. أما الصنف B، فهي 2 و 14 و 16 على الترتيب، وهي 3 و 21 و8 في الصنف C على الترتيب.
يُحسب عدد الأفضية الجزئيَّة في كل صنفٍ بالعلاقة 2X، حيث X هو عدد بتات قسم المُضيف، أمَّا حجم كل فضاءٍ فيُحسَب باستخدام العلاقة 2Y، حيث Y هو عدد بتات قسم المضيف. ولمَّا كانت الأقسام ثابتة الطول في العنونة الصنفيَّة، أمكن القول أن أفضية الصنف A قليلةُ العدد ولكنَّها كبيرة الحجم. أمَّا أفضية الصنف C، فهي كثيرة العدد ولكنَّها صغيرة الحجم. وأمَّا أفضية الصنف B، فهي متوسطة العدد والحجم مقارنةً مع الصنفين السابقين. فمثلاً يضم فضاء عناوين من الصنف C يضم 265 عنواناً فقط، في حين أن فضاء عناوين من الصنف B يضم 65536 عنواناً.
نتيجةً لما سبق، لا يكفي فضاءٌ واحدٌ من الصنف C لتلبية احتياجات مؤسسة متوسطة الحجم تضمُّ مئات المضيفين الراغبين بالاتصال بالإنترنت، وهذا ما دفع المُنظمات إلى طلب أفضية من الصنف B، على الرغم من احتواء هذه الأفضية على عددٍ من العناوين يزيد على حاجة هذه المؤسسات. ولذلك، مع توسع شبكة الإنترنت، استُنفد فضاء الصنف B بشكل متسارع، وبلغت نسبة الاستنفاد نصف الفضاء في العام 1994م، مع توقعاتٍ باستنفاد النصف الآخر في العام التالي في ظل استمرار نمو الإنترنت بتلك الوتيرة.
اقتُرحت العنونة غير الصنفية لأجل تخفيض معدل استنفاد فضاء الإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت، وخاصةً الصنف B منه. ولكن استعمالها تطلّب التخلي عن آلية العنونة المستخدمة سابقاً، وهي العنونة الصنفية، واستعمال العنونة غير الصنفية بدلاً منها. العنونة غير الصنفية ليس هناك أصنافٌ قياسيَّةٌ محددة الطول، بل يجري منح العميل أفضية جزئية تتناسب مع حاجته، ولكن عملية المنح لا تحصل مباشرة، وإنما اعتماداً على هرمية تحصيص يشغل العميل آخر مستوياتها.
تُعرِّف العنونة غير الصنفية مفهوم البادئة (بالإنجليزية: Prefix)، وهي طريقةٌ لتمثيل فضاءٍ جزئيٍ مُحدَدٍ من الفضاء الكلي للإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت. ولكلِّ بادئةٍ طولٌ مٌحدَد، يتراوح بين 0 و 32 (5)، وكُلّّما كان طول البادئة أكبر، كان الفضاء الذي تُمثِّله أصغر حجماً. تدعم العنونة غير الصنفية آليةٌ هرميَّةٍ مُتعدِدة المستويات لتحصيص فضاء العناوين، أي لتقسيمه إلى حصص أو أفضية صغيرة تتناسب مع حاجة المنظمات أو المؤسسات التي ترغب بالاتصال بالإنترنت.
في العنونة الصنفيَّة، يُحدِد صنف عنوان البث فريد الوجهة أطوال أقسامه وهي: البتات المحجوزة وقسم الشبكة وقسم المُضيف. أمَّا في العنونة غير الصنفيَّة، فلا يُوجد أصنافٌ قياسيَّة، ويُقسَّم فضاء عناوين البث فريد الوجهة حسب الحاجة. عمليَّاً، يتكون كل عنوان من قسمين فقط، هُما قسم البادئة وقسم المُضيف. ويحدد طول البادئة طول قسم الشبكة، ويُمكن أن يكون طوله نظرياً أيُّ قيمةٍ صحيحةٍ تتراوح بين 0 و 32. يُمثِّل طول البادئة أيضاً عدد الوحدان المُتتالية في قناع الشبكة، ولذلك فهو يُضاف إلى يمين عنوان بروتوكول الإنترنت، على أن تَفْصُل شريطةٌ مائلةٌ (/) بين العنوان وطول البادئة.
فمثلاً، الكتابة: 10.0.0.0/8 تعني أن البتات الثمانية الأكثر أهمية في العنوان، أو التي تشكل الخانة الأولى، هي التي تشكل قسم البادئة، وأما البتات الأربعة والعشرون المتبقية، فهي التي تشكل قسم المضيف. يُمكن حساب طول قسم المضيف بطرح طول البادئة من طول العنوان الإجمالي وهو 32 بت في الإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت. ففي المثال السابق، سيكون طول قسم المُضيف 24=8-32، ولهذا العدد أهميةٌ في تحديد عدد العناوين في الفضاء الذي تمثله البادئة، فإذا كان طول قسم المضيف هو X بت، فإن عدد العناوين في الفضاء الذي تحدده البادئة هو 2X، أي أنه يساوي 212 عنواناً في المثال السابق.
تُحصص موارد الإنترنت بحسب آلية هرمية تشرف عليها سجلات الإنترنت. وتشمل هذه الموارد عناوين بروتوكول الإنترنت وأرقام الأنظمة المستقلة. طُوِّرت هرمية التحصيص في ضوء إستراتيجية ترنو إلى ثلاثة أهداف رئيسة:
في هذا السياق أيضاً، يجب الانتباه إلى أن التحصيص (بالإنجليزية: Allocation) والتخصيص (بالإنجليزية: Assignment) لهما معنيان متمايزان في نظام سجلات عناوين الأنترنت. يُشير الأول، أي التحصيص، إلى تفويض منظمةٍ بالإشراف على فضاءٍ جزئيٍّ من فضاء بروتوكول الإنترنت مع توقعٍ بقيام هذه المنظمة بتجزئة الفضاء وتفويض الأفضية الجزئية الناتجة إلى منظمات أخرى. أمّا الثاني، أي التخصيص، فهو يستعمل عند منح الفضاء إلى الجهات التي تستخدمه مباشرة في عنونة مجموعة من المضيفين.
يقع العميل الذي يحصل على فضاء جزئي مُخصص في قاعدة هرم التحصيص وهو المستوى الرابع والأخير في الهرمية، أمّا المستويات الثلاثة الأولى، فهي مرتبة بدءاً من رأس الهرم كما يلي: هيئة أرقام الإنترنت المُخصصَة، المعروفة اختصاراً بالاسم أيانا (IANA)، ثًمَّ سجلات الإنترنت الإقليمية ويليها سجلات الإنترنت المحلية.
تشغل هيئة تحصيص عناوين الإنترنت، المستوى الأعلى من الهرم، وتقوم بمنح بادئات قصيرة تمثل أفضية جزئية كبيرة الحجم لسجلات الإنترنت الإقليمية. في الإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت مثلاً، تقوم أيانا بمنح السجلات الأقليمية أفضية جزئية محددة ببادئة 8/، أي يضم كل منها 224 عنواناً. تنشط سجلات الإنترنت الإقليمية على منطقة جغرافية واسعة قد تشمل قارة كاملة أو أكثر من ذلك، ويقوم كل سجل إنترنت إقليمي بتجزئة الفضاء الذي حصل عليه إلى أفضية جزئية أصغر حجماً، أي مُحددة ببادئات أطول، مثلاً، قد ينتج عن التقسيم أفضية جزئية تضم 217 عنواناً، أي محددة بالبادئة 15/، أو تضمّ 211 عنواناً، أي محددة بالبادئة 21/ أو غير ذلك حسب الحاجة، ثُمَّ تمنح هذه البادئات لمزودات الخدمة القومية أو إلى مزودات الخدمة المحلية التي يقوم كلٌ منها بتحصيص فضائه الجزئي بشكل مماثل لتنتج أفضية جزئية أصغر محددة ببادئات أطول تمنج إلى مزودات خدمة محلية أو محلية فرعية أو تخصص للعملاء مباشرةً.
باختصار، ينتج عن كل مرحلة من التحصيص أفضية عناوين جزئية أصغر حجماً من الفضاء المُحصَص، وتكون الأفضية الجزئية مُحددة ببوادئ أطول من بادئة الفضاء المُحصص. أي مع الابتعاد عن رأس الهرم، ينخفض حجم الأفضية الجزئية ولكن يزداد طول البوادئ التي تحددها مقارنةً مع الفضاء المُحصص.