بيان ما يُقصد باليتيم في اللغة والاصطلاح الشرعيّ فيما يأتي:
اليتيمُ في اللغة: مصدره يتُمَ، يَيْتُم، يُتْماً، ويُطلق لفظ اليتيم على مَن فَقَد أباه قبل البلوغ، وأساس وأصل اليُتم الانفراد، والحاجة، والغفلة.
اليتيمُ في الاصطلاح الشرعيّ: يُطلق لفظ اليتيم على مَن فَقَدَ أباه، بسِنٍّ صغيرةٍ؛ أي قبل سنّ البلوغ، استدلالاً بما ثبت عن عليّ بن أبي طالب -كرّم الله وجهه-: (لا يُتمَ بعدَ احتِلامٍ)، وقد يُطلق لفظ اليتيم مجازاً على الرَّجل الذي فَقَدَ زوجته، أو المرأة التي فَقَدَت زوجها، وأكملا حياتهما برعاية الأطفال، وقضاء حاجاتهم، دون حاجةٍ للآخرين، وقد حَفِظَ الله -تعالى- حقّ الأيتام، وأنزل تشريعاتٍ في ذلك، ووصّى بهم عباده، فقال -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ).
العناية باليتيم في القرآن الكريم
دلّت العديد من المواضع في القرآن الكريم على ضرورة الحرص والعناية باليتيم، بيان البعض منها فيما يأتي:
ضرورة حفظ مال اليتيم من الضياع، ومُحاربة أيّ عادةٍ قد تعود على اليتيم بالسوء والاحتيال، وقد اختصّ الله -تعالى- ذلك بقَوْله: (وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوفُوا الكَيلَ وَالميزانَ بِالقِسطِ لا نُكَلِّفُ نَفسًا إِلّا وُسعَها وَإِذا قُلتُم فَاعدِلوا وَلَو كانَ ذا قُربى وَبِعَهدِ اللَّـهِ أَوفوا ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرون)، وقَوْله: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا).
جواز الوصاية على مال اليتيم، والتصرّف به بِما يحقّق المصلحة والخير له ولأهله، حتى يبلغ اليتيم سنّ الرُّشد، فقد بيّن الله -تعالى- ذلك بقَوْله: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ حَسِيبًا)، وقَوْله -تعالى-: (وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوفوا بِالعَهدِ إِنَّ العَهدَ كانَ مَسئولًا).
مُراعاة مشاعر اليتيم، ومُلاطفته، والعطف عليه، وتجنّب إلحاق الأذى به، سواءً بالأقوال، أو الأفعال، فقد حّر الله -تعالى- عباده من الإساءة لليتيم بقَوْله: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)، وقَوْله: (كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ)، وقَوْله أيضاً: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ).
أقرّ الشارع حقّ اليتيم في كتابه العزيز في كثير من المواضع؛ لِما قد يطرأ عليه من ظلمٍ، وعدم الرَّحمة والشَّفقة به، فضَمِنَ حقّه، وحَفِظَه من الضياع، وأنكر أي سلوكٍ قد ينتقص منه، قال -تعالى-: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ*فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ*وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)، وقال: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا).
لم تخلُ مواضع القرآن الكريم من الآيات التي تُبرز حقوق الأيتام، والواجبات المُترتّبة على العباد تِجاههم، كما حذّر الله -عزّ وجلّ- في بعض الآيات القرآنيّة من إهمال حقوق الأيتام، أو عدم أدائها، والتقصير فيها؛ وذلك ممّا يدلّ على شموليّة الدِّين، وتكامله، ممّا يُساهم في بناء مجتمعٍ قويٍّ لا يُفرّق بين أحدٍ من أفراده.
اهتمام الإسلام باليتيم
اعتنى الإسلام بالأيتام، وحثَّ على ضرورة رعايتهم، وتأديبهم، والدُّفاع عنهم، والحفاظ على حقوقهم، والإحسان إليهم، إذ إنّ اليتيم يحتاج للعطف والحنان واللين ممّن حوله، كما يلزمه الإرشاد والتوجيه في حياته، ليخرج بصورةٍ حسنةٍ، متخلّقٍ بأسمى وأحسن الأخلاق والصفات، وقد نبّه الله -عزّ وجلّ- على ضرورة العطف على اليتيم في القرآن الكريم، فقال: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)، كما قال أيضاً: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)، كما وردت العديد من الأحاديث النبويّة الشريفة التي ترغّب وتحثّ على رعاية حقوق اليتيم، والعطف عليه، وكفالته، منها: ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه، عن سهل بن سعد الساعديّ -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا وقالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى).
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل