اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدايةً من يوليو عام 1940 وحتى وقت لاحق، عُقد مؤتمر لوكالة الاستخبارات الألمانية في مدينة كيل، حيث تم أُعلن عن حملة تجسس ضد البريطانيين تشمل حشد العملاء لأهداف تخريبية. كان يتم إرسال الجواسيس من أوروبا بطرق متعددة؛ بعضها الهبوط المظلي، أو من الغواصات. بينما دخل آخرون البلاد عن طريق جوازات سفر مزورة أو بوساطة انتحال صفة لاجئ. كان الحس العام في بريطانيا يتكهّن بوجود العديد من الجواسيس الألمان المدربين باحترافية عالية، والذين اندمجوا مع المجتمع برسوخ كبير. كان الخوف من وجود جواسيس منتشرًا في نطاق واسع على أراضي المملكة المتحدة إذ إن تشرشل وضع مصطلح spy-mania (الهوس من الجواسيس) للإشارة إلى الخوف من وجود الجواسيس. لكن الحقيقة هي أنه في الفترة ما بين سبتمبر ونوفمبر من عام 1940، دخل البلاد أقل من 25 عميلًا ألمانيًا، يعود أصل معظمهم إلى أوروبا الشرقية، مدربين بشكل سيئ ومنقادين بدوافع ضعيفة.
لم يكن من الصعب تتبع العملاء الألمان، وقد أصبح الأمر أكثر سهولة حين تم اختراق جهاز التشفير الألماني إينجما، لم تعترض طريق منظومةMI5 -مع التحذير الزائد من تسلل العملاء- أي مشاكل في إمساكهم، في الغالب لجميع العملاء المرسلين من ألمانيا.
نُشرت رسالة عام 1972 جاء فيها أن جون ماسترمان (الذي أصبح فيما بعد رئيس لجنة العشرين) قال في غضون عام 1941 إن "منظومة MI5 دخلت حيز العمل وتقوم بالتحكم بجهاز التجسس الألماني [من المملكة المتحدة]". لم يكن الأمر مجرد تباهٍ فارغ فقد أكدت سجلات بريد الحرب أن لا أحد من عملاء وكالة الاستخبارات الألمانية الذين أُرسلوا إلى بريطانيا قد مر دون أن يُلاحَظ، عدا أولئك الذين انتحروا.
ما إن يُلق القبض على الجواسيس، يودَعون في حماية الملازم أول روبن ستيفنز في المخيم رقم 020 (منزل لانشبير، ريتشموند). بعد ستيفنز، يقوم محقق مشهور بتحليل سجلهم. كان العملاء إما يُخطفون (للسجن أو القتل) أو يُحاكموا، أو تُعرض عليهم فرصة العمل كعميل مزدوج لدى الألمان.
كانت قيادة العملاء المزدوجين الجدد مهمة توماس آرغل روبرتسون (غالباً ما يطلق عليه اسم Tarنسبة إلى الحروف الأولى من اسمه الكامل)، وهو عميل لمنظومة MI5 ذو شخصية كاريزمية. بصفته إسكتلنديًا لعوبًا، كان لدى روبرتسون القليل من الخبرة مع العملاء المزدوجين. قبيل الحرب كان الضابط المسؤول عن قضية أرثر أوينز (الاسم المستعار له هو سنو). كان من الواضح أن أوينز يتلاعب بالبريطانيين والألمان على حد سواء. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن روبرتسون قادراً على كشفه.
قام روبرتسون بإرسال ضابط سابق لدى جهاز البحرية الجوية الملكي RNAS يدعى روبرت ديكتس (الاسم المستعار له هو كيليري) إلى مدينة لشبونة المحايدة عام 1941 كي يقابل مسؤول التجسس الألماني الخاص بأوينز، نيكولاس ريتر من جهاز الاستخبارات الألماني، لدعم النوايا الحسنة لأوينز، لكن أوينز قام بخيانة ديكتس دون علمه لصالح الألمان قبل أن يدخل ديكتس ألمانيا ليتم استجوابه من قِبل خبراء وكالة الاستخبارات الألمانية في هامبوج. على الرغم أن ديكتس كان يريد أن يُجند كعميل ألماني (بينما يواصل إرسال التقارير إلى البريطانيين)، ادعى أوينز أن بقاء ديكتس في ألمانيا يعني أن ولاءه انتقل للألمان. حين عاد كلا العميلين إلى إنكلترا أمضى روبرتسون وفريقه ساعات لا تحصى محاولين برهنة أي من العميلين يقول الحقيقة. في النهاية، اعتُقل أوينز بتهمة تعريض حياة ديكتس للخطر وبسبب الكشف عن المعلومات الهامة التي كان يتحكم بها جهاز إرسال الراديو الألماني بوساطة .MI5