اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
علم اللغة واسع ومُتشعِّب، فهناك عِلم الأصوات الذي يبيّن صوت كل حرف في الكلمة، ومخرجه، وصفته، وعلم الدلالة الذي يبيّن معنى الكلمة، ودلالتها في الجملة، وما تحمله من معنى بلاغي، وعلم النحو الذي يبيّن الموقع الإعرابي للكلمة في الجملة من خلال علاقة الكلمات ببعضها في الجملة الواحدة، وعلامات إعرابها، وعلم الصرف الذي يدرس بُنية أو هيئة الكلمة كما هي، وأوزانها دون الحاجة إلى معرفة موقعها الإعرابي في الجملة. إذاً فإنّ لكلّ لفظة أو كلمة دلالات تشير إليها، هي: دلالة معجميّة تعرّفها وتوضّحها، ودلالة نحوية تبيّن موقع الكلمة من الإعراب أو البناء، ودلالة صرفيّة تبيّن نوع الكلمة ومعناها الصرفي.
الصرف لغة هو التغيير، ويُقال له أيضاً التصريف، إذ يُقال تصريف الرياح، كما في قول الله تعالى: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) أي تغييرها؛ فهي تارة تأتي من الشمال، وتارة تأتي من الجنوب، وتارة تأتي بالعذاب، وتارة تأتي بالرحمة، وتارة تجمع بين السحاب، وتارة تفرِّقه. أمّا اصطلاحاً فالصَّرف هو عِلم يدرس التغيير الذي يطرأ على بُنيَة الكلمة وصيغتها، وما يطرأ عليها من تغيير، كالزيادة، أو النقصان، أو الإبدال والقلب، وغير ذلك، وأمثلة ذلك كلمة (سَعِدَ)، فقد يطرأ عليها زيادات عديدة، نحو: سعيد، ومُساعَدة، ومُستعِدّ، ومُساعِد، وأسعَدَ، واستعدَّ، وساعَد، ومثال الحَذف: كلمة (عِظة)؛ فقد حُذِفت الواو من الماضي (وَعَظَ) وأُبدلَت الواو بتاء مربوطة في الآخِر (عِظَة)، ومثال الإبدال الفعل (اصطبر)، فأَصْل الفعل هو صَبر، وهو على وزن افتَعل، فأصله أن يكون اصتَبر، ثم أُبدِلت التاء إلى طاء، ومثال القَلب: الفعل (دعا)، فالألف مُنقلِبة عن واو في أصل الفعل (يدعو)، علماً بأنّ عِلم الصرف مُختَصُّ بالأسماء والأفعال، إذ لا يطرأ عادة التغيير على الحرف، والكلمة الأقل من ثلاثة حروف أصلية لا تقبل التصريف؛ لعدم إمكانيّة تصريفها، فالكلمتان يد ودم مثلاً، أصلهما ثلاثي وحُذِف حرف منهما: يَدَيٌ، ودَمَوٌ.
وعِلم الصَّرف لا يدرس إلا الكلمة العربية المُتصرِّفة، مثل: الأسماء المعرَبة، والأفعال المتصرفة، وصحة الفعل، وعلّته، بالإضافة إلى أصوله، وزياداته، ولا يتناول الكلمة الجامدة التي لا تقبل أي تغيير، كالأسماء الأعجمية؛ لأنّها منقولة من لغة أخرى، وكالأسماء المّبنية، مثل الضمائر، ولا يتناول كذلك الأسماء الموصولة، مثل: الذي، واللواتي، ولا أسماء الإشارة، مثل: هذا، وهاتان، ولا أسماء الشرط، مثل: مَن، وما، ولا أسماء الاستفهام، مثل: مَن، وكيف، وأيضاً لا يتناول أسماء الأفعال، مثل: هَيْهات، وشتّان، ولا الأفعال الجامدة، مثل: بِئس، ونِعم، وعسى، وليس.
أمّا واضع علم الصَّرف فهو معاذ بن مُسلم الهرّاء، وقِيل هو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وقد استمدّ هذا العلم وقواعده وأبنيته من كلام الله تعالى في كتابه الكريم، ومن الأحاديث النبوية، وكلام العرب، والغاية من وضع هذا العلم هي حِفظ اللسان من الخطأ في المعنى والدلالة التي تدلّ عليها الكلمة، فموضوعه هو الكلمة العربية من حيث الصحة والعلّة، والأصل والزيادة، كما أنّ حُكم معرفته هو واجب كفاية؛ أي إذا علمه البعض، سقط تعلُّمه عن الباقين.
يتناول عِلم الصَّرف دراسة ما يأتي:
لقد اعتنى العلماء قديماً وحديثاً بدراسة الصَّرف؛ لما له من أهميّة ومِيزة خاصة في علوم اللغة العربية، وهو لا يقلّ أهمية عن عِلم النحو، والدارس يستطيع ملاحظة أنّ هناك الكثير من الكتب التي تشتمل على العلمين معاً، بل إنّ هناك من العلماء مَن يُقدّم دراسة الصَّرف قَبل دراسة النَّحو، وتكمن أهميّته في ما يأتي:
ويجدر بنا هنا الاستشهاد بمثالٍ تطبيقيٍّ على ما سبق ذِكره، كما في الجملة الآتية: استفهَمَ السائلُ عن المكان، فمن الناحية الصرفية، فإنّ كلمة (استفهمَ) تدلّ الزيادة فيها على طلب الفَهم، ومن الناحية النحوية، فالفعل (استفهمَ) فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر على آخره، وكلمة (السائلُ) هي اسم فاعل من الناحية الصرفية، أمّا من الناحية النحوية فهي فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
إنّ المكتبة العربية غنية بالمراجع العربية التي تهتم بدراسة عِلم الصَّرف، وهي زاخرة بمصادر ومراجع قديمة وحديثة، ومن المصادر القديمة المشهورة والزاخرة بدراسة عِلم الصَّرف ما يأتي:
ومن المصادر الحديثة ما يأتي: