اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يبدأ تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وإسبانيا منذ عام 1517، حين بعث كارل الخامس امبراطور الامبراطورية الرومانية المقدسة برسالة رسمية إلى الأمير إيفان الثالث والد إيفان الرهيب وأحاطه علما بانه قد تولى العرش الأسباني وعرض عليه تطوير وتعزيز العلاقات الطيبة بين البلدين ولم تكون العلاقات دائمة. تغيرت الأوضاع في القرن الثامن عشر حين توطدت اركان دولة بطرس الأكبر الروسية، وصارت من عام إلى آخر تبرز بثقة بصفتها عاملا مؤثرا في السياسة الدولية. أدت عملية تحديث كافة اوجه الحياة إلى تنامي النشاط السياسي الخارجي بشكل لا مثيل له، الامر الذي تطلب اجراء تغيير جذري في طرق عمل السلك الدبلوماسي الروسي وهذا ما حدث. في عام 1717 بدأت المراسلات بين سانت بطرسبورغ ومدريد في موضوع إقامة العلاقات الدبلوماسية. واتخذ بطرس الأكبر في عام 1722 قرارا بتوجيه الأمير سيرغي غوليتسين إلى إسبانيا بصفته أول ممثل دائم لروسيا لدى بلاط مدريد. واطلقت على وظيفته تسمية "المبعوث فوق العادة والوزير المفوض". وفي عام 1731 تم استدعاء المبعوث الروسي ايفان شيرباتوف من إسبانيا إلى بطرسبورغ، تعبيرا عن عدم رضا الحكومة الروسية عن تحالف الملك الأسباني فيليب الخامس مع فرنسا وبريطانيا ضد الإمبراطور النمساوي كارل السادس الذي كان آنذاك حليفا لروسيا. وعلى إثر ذلك تم استدعاء المبعوث الأسباني من موسكو. وانقطعت العلاقات بين البلدين لمدة عدة عقود من السنين بذريعة شكلية هي رفض العاهل الأسباني ذكر لقب الإمبراطور في رسائله الموجهة إلى القيصر الروسي. وأعطى تولي الملك كارل الثالث العرش الأسباني في عام 1759 دفعة جديدة للعلاقات الروسية الأسبانية. وتزوج الملك الجديد من الأميرة ماريا أماليا ابنة الملك البولندي أغسطس الثالث. وبفضل وجود العلاقات العائلية أصبح من الممكن حل مسألة الاعتراف بلقب القياصرة الروس. وكانت روسيا حينذاك من أقوى الدول الأوروبية من الناحية العسكرية.وغدت ضمانا لوجود السلالة السكسونية في العرش البولندي.
وبعد مرور 40 سنة انبثقت مشاكل أخرى في العلاقات بين البلدين. فقد وقع الإمبراطور باول الأول في 15 يوليو/تموز عام 1799 مرسوما يقضي بإعلان الحرب على إسبانيا. وسبقت اعلان الحرب اتهامات وجهت ضد الحكومة الأسبانية بشأن انصياع الحكومة الملكية هناك للنظام الثوري الفرنسي "الفوضوي وغير القانوني" الذي كان يواجهه آنذاك تحالف الملوك والقياصرة الأوروبيين. ونص المرسوم على مصادرة جميع السفن التجارية الأسبانية المتواجدة في الموانئ الروسية، كما سمح لقادة الجيوش والاساطيل الروسية بالبدء في شن عمليات حربية ضد رعايا الملك الأسباني. ولم يكن التوجه الأسباني الموالي لفرنسا بحد ذاته مبررا لتفاقم العلاقات الثنائية. فثمة أمر آخر لا يقل اهمية زاد من حدة العلاقات بين البلدين. إذ حدث في يوم 27 أكتوبر من ذلك العام ان اصدر فرسان اخوية مالطا الرهبانية في بطرسبورغ بيانا يعلَن بموجبه الإمبراطور بافل الأول الراعي الأكبر للاخوية الرهبانية، فقبل باول الأول هذا اللقب، ثم اعترفت به جميع الحكومات الأوروبية العلمانية. إلا أن بابا روما بيوسْ السادس الذي كان من صلاحياته المصادقة على المرشح لنيل لقب راعي الاخوية الرهبانية الجديد اتخذ موقفا مزدوجا. وكان البابا يدرك ان بوسع بافل انقاذ الاخوية الرهبانية من الزوال بتوليه لرعايته من جهة، ولم يستطع العرش المقدس تسليم إدارة هذه الاخوية الكاثوليكية للقيصر الأرثوذكسي من جهة أخرى. وبهذا السبب فان الفاتيكان لم يصادق رسميا على اللقب الجديد للإمبراطور الروسي بل ألمح إلى انه يمكن ان يوافق على وضعه "كأمر واقع". وكانت فرنسا وإسبانيا الدولتين الاوروبيتين الوحيدتين اللتين تخلتا بحزم عن الاعتراف ببافل بصفته الراعي الأكبر لأخوية مالطا الرهبانية.
بدأ الوضع السياسي العسكري يتغير في أوروبا بحلول عام 1799 ونسيت بطرسبرغ إسبانيا لفترة ما. وفي خريف عام 1801 فقط تم توقيع معاهدة السلام بين البلدين والتي وضعت حدا للحرب بينهما.علما انها لم تنشب اصلا. حدث توقف آخر في العلاقات بين البلدين في الفترة ما بين عام 1833 وعام 1856، وذلك بسبب رفض الحكومة الروسية الاعتراف بشرعية الملكة الصغيرة السن ايزابيلا الثانية التي كانت تحكم البلاد بوصاية الملكة الارملة ماريا كريستينا. ومنذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر حتى قيام الثورة في روسيا عام 1917 شهدت العلاقات الروسية الأسبانية تطورا تدريجيا وهادئا. وانتهت هذه المرحلة في مطلع عام 1918 حين غادرت البعثة الدبلوماسية الأسبانية بطرسبورغ.