اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن التعريف التنويري للعقل بعيد كل البعد عن التعريف التقليدي الذي يغلبه التأملية:هو الآن تصور توظيفي وفني:وأثبت صلاحيته بالنتائج العملية التي يحققها: العقلانية صالحة إذا كانت قادرة على شرح وترتيب الأحداث استناداً إلى قوانين النظام العقلاني.
العقل، والطبيعة، والعفوية يتوافقوا في الرؤية التنويرية مع الاعتقاد أن الطبيعة قد وهبت كل إنسان قدرة غريزية على الفهم، مما يجعله مساوياً لجميع الآخرين بشرط أن يتم تحريره من فساد الخرافات والجهل.
الإنسان، المتحرر من قاذورات السلطة، يستخدم عقله بشكل صحيح وتلقائي (وفقا للتنويرين يظهر السلوك الطبيعي فيما يسمى "الهمجي النبيل") في المضي قدما في بناء الدولة حيث القوانين، غير مستبدة، التي تستند إلى الحقوق الطبيعية.
وكان "الهمجي النبيل" أسطورة استناداً إلى الاعتقاد بأن الأنسان كان أصله حيوان طيب ومسالم، ولكن فسد بمرور الوقت بسبب المجتمع والتقدم. في الثقافة التهذيبية في القرن الثامن عشر اعتبرت "الهمجي النبيل" جدير بالأحترام، أكثر نبلا في التعليم المتحضر. وعلى الرغم من أن مصطلح "الهمجي النبيل" قد ظهر بالفعل في 1672 بعد الاستيلاء على غرناطة من قبل جون درايدن (1672)،. أعيد أحياء التمثيل المثالي "لسيد الطبيعة" في المذهب الحسي في القرن اللاحق. ويجسد مفهوم "الهمجي النبيل" الاعتقاد بأن قبل الحضارة كان البشر أساسا خيرون، والاسس التي قامت عليها البشرية تعتمد على مذهب خيرية البشرية، والتي عبر عنها انطوني سافتسبوري في العقد الأول من القرن الثامن عشر :"البحث في بساطة الخلق، وهذا السلوك البرئ، الذي يظهر جليا في الهمجيين؛ قبل أن تتلفه تجارتنا". تغذت أسطورة الهمجي النبيل من البعثات التبشيرية اليسوعية، التي بدأت في القرن السابع عشر في أمريكا الجنوبية، لا سيما في باراغواي، وتمثلت في إنشاء مراكز (تبشيرية هندية) لتبشير الشعوب الأصلية بهدف خلق مجتمع بالسمات الخيرية للمجتمع المسيحي الأوروبي، وتخلو من الرذائل والجوانب السلبية. كان الهنود الأكثر ملائمة بصفة لهذا المشروع حيث طبيعتهم تتقبل التعاليم اليسوعية. وما جعلهم يجسدوا الخيرية الأولية للإنسان البدائي ميولهم الفنية للطبيعة وخاصة الموسيقى.
في عصر التنوير عمل روسو على نشر فكرة الهمجي النبيل، مؤكدا في العقد الاجتماعي: ولد الإنسان حرا ولكن قيد بعد ذلك بالقيود. أجابه ڤولتير بنوع من السخرية: «عندما قرأت الكتاب شعرت برغبة في المشي على أربع، ولكن للأسف فقدت هذه العادة لأكثر من ستين عاماً ولا يمكنني أن أستأنفها الآن».