اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظهرت المسيحية في النمسا في القرن الثاني الميلادي، مما أدى إلى تنظيم الكنيسة الذي يمكن تتبعه إلى القرن الرابع الميلادي. بعد وصول قبيلة البايوفاريون، أصبحت النمسا هدفًا للجهود التبشيرية، حيث وصل إليها للتبشير روبرت وفيرجيل من البعثة الأيرلندية. بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، تم غزو المنطقة من قبل البافاريين والسلاف والأفار. فتح شارلمان، ملك الفرنجة، المنطقة عام 788 م وأدخل الديانة المسيحية إلى المنطقة.. خلال الفترة الكارولنجية انتشرت المسيحية في جميع أنحاء ألمانيا والنمسا، وخاصًة خلال عهد شارلمان من خلال حملاته العسكرية التوسعية. وفي عام في 530 كتب بندكت النيرسي كتاب الحكمة الرهبانية، والذي أصبح نموذجًا لتنظيم الأديرة في جميع أنحاء ألمانيا. هذه الأديرة الجديدة حافظت على الحِرف التقليدية والمهارات الفنيّة وحافظت أيضًا على الثقافة الفكرية والمخطوطات القديمة داخل مدارسها ومكتباتها. فضلًا عن توفير حياة روحية لرهبانها، كانت الأديرة أيضًا مركز إنتاج زراعي واقتصادي، لا سيما في المناطق النائية، وأصبحت الأديرة احدى القنوات الرئيسية للحضارة، وساهمت هذه الأديرة في النهضة الكارولنجية في القرن التاسع. وخلال القرن السابع أصبح البافاريين الجرمانيين مسيحيين بشكل متزايد، وأصبحت سالزبورغ بحلول عام 798 أسقفية.
خلال حقبة أوتو الثالث تم القضاء على ثورة رومانية بقيادة كريسينتيوس الثاني وعين ابن عمه بابا غريغوري الخامس بعد رحيله من المدينة عاد كريسينتيوس الثاني وأشعل ثورة وعزل غريغوري الخامس وعيَّن يوحنا السادس عشر، فعاد أوتو الثالث وأعاد ابن عمه غريغوري الخامس، وعندما مات غريغوري الخامس عام 999 عيّن أوتو الثالث سلفستر الثاني بابا وبذلك قام بتقوية سيطرة الإمبراطور على الكنيسة الكاثوليكية. وعمل على استعادة المجر و نشر المسيحية بإرسال الحملات التبشيرية منها إلى بولندا وتتويج ستيفين الأول ملك المجر كأول ملك مسيحي على المجر. اتبع حكام الإمبراطورية الرومانية المقدسة سياسة تسوية البلاد، وتطهير الغابات، وإنشاء المدن والأديرة. وشكلت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية الديانة الرسمية الوحيدة للإمبراطورية الرومانية المقدسة حتى عام 1555، وكان الإمبراطور الروماني المقدس دائمًا رومانيًا كاثوليكيًا. حيث اعتبرت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية الإمبراطورية الرومانية المقدسة الخلف القانوني الوحيد للإمبراطورية الرومانية خلال العصور الوسطى وفترة العصر الحديث المبكرة. وسادت فكرة القرون الوسطى لتوحيد جميع المسيحيين في كيان سياسي واحد، من خلال الكنيسة والإمبراطورية كمؤسساتها الرائدة.
شغل الأمير الأسقف منصب حاكم مدني لبعض الإمارات العلمانية في حدود الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وكانت تدار هذه الإمارات الأسقفية سياسيًا من قبل الأمير الأسقف الذي كانت تتداخل إلى حد كلي أو إلى حد كبير مع اختصاصه الأبرشي والديني، لأن بعض أجزاء من أبرشيته، أو حتى مدينة إقامته، يمكن أن لا تكون جزء من حكمه المدني. في حالة حصلت المدينة على تصريح مدينة حرة من الإمبراطورية الرومانية المقدسة. إذا كان الحاكم الأسقفي كان أسقفًا، المصطلح الصحيح الأمير رئيس أساقفة. وعادًة ما يعتبر الأمير الأسقف ملكًا منتخبًا. كانت الأسقفيات الإكليروسية جزءًا من الإمبراطورية الرومانية المقدسة، والتي شكلت، بالإضافة إلى جانبها الكنسي، دولة مدنية داخل الإمبراطورية. وكانت إمارة سالزبورغ الأسقفية إمارة كنسية ذات خصوصية داخل أراضي الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وكانت تتألف من الأراضي العلمانية التي يحكمها أساقفة سالزبورغ، وكانت عاصمة المطرانية سالزبورغ، المدينة الرومانية السابقة يوفافوم.
خلال القرون الوسطى كانت القوى المؤثرة على الصعيد السياسي في المجتمع الأوروبي والنمساوي هي: النبلاء ورجال الدين والملوك، وقد نتج عن ذلك صراع في بعض الأحيان بينهم. وكانت سلطة الباباوت قوية بما يكفي لتحدي سلطة الملوك. ولعلّ نزاع التنصيب أهم صراع بين الكنيسة والدولة في أوروبا خلال القرون الوسطى. إذ تحدت مجموعة من الباباوات سلطة الملكيات في السيطرة على التعيينات لمسؤولين عن الكنائس مثل الأساقفة ورؤساء الأديرة. سيّما بلاط الإمبراطور فريدريك الثاني، ومقره في جزيرة صقلية، إذ واجه توتر وخصومة ومنافسة مع البابوية من أجل السيطرة على شمال إيطاليا.