اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قسّم المؤرخون الحكم العباسيّ إلى عدةِ عصورٍ بدأت بالعصر العباسيّ الأول، والذي بدأ منذ 132هـ وانتهى في 232هـ؛ حيث حكمَ فيه أبو العباس السفّاح في الفترة 132هـ -136هـ، وما أن اعتلى كرسي الخلافة حتى أمَّ وخطب بالناس خطبةً مدح فيها آل محمد عليه الصلاة والسلام، وندّدَ بالأمويين وبأفعالهم، كما هدّدَ في خطبتهِ من يخرج عنه قائلاً: (أنا السفّاح المبيح، والثائرُ المنيح)، ولُقِّبَ بعد هذه العبارة بأبي العباس السفّاح؛ حيث هدّدَ بعبارتهِ هذه من يخرج عنه، ولكنّه وُصِفَ نفسه بالمبيح؛ أي المُغدِق بالعطايا لمن يناصره، وقد اتّخذ السفّاح الأنبار عاصمةً للدولةِ العباسيّةِ، وتقع الأنبار شمالي الكوفة على نهرِ الفرات، وقد بنى أبو العباس مدينةً له عُرِفَت بهاشميةِ الأنبار، وأقام فيها حتى وفاته، وقد قضى السفّاح معظم خلافته في محاربةِ القادة الذين ناصروا بني أميّة، وكانت فترة حكم السفّاح نحو أربعِ سنواتٍ وتسعةِ أشهرٍ؛ حيثُ لم يجد فيها وقتاً لتنظيم شؤون الدولة وإنّما في القضاء على أنصارِ الأمويين، ومن أبرزِ ما حدث في عهده هو ظهور الوزراة لأوّل مرةٍ في الإسلامِ.
وبعد وفاة السفّاح تولّى أبو جعفر المنصور الحكم من بعده؛ حيثُ كانت فترة خلافته من 136هـ -158هـ، وقد كان جادّاً، وحازماً، ومُنظَّماً في إدارةِ الدولةِ، وفي سنة 158هـ تُوفّي المنصور، وتركَ الدولة العباسيّة ثابتةً ومستقرةً، كما وضع الأسس التي سار عليها بقيّة الخلفاء العباسيين، كما قدّم إصلاحاتٍ هائلةٍ وكبيرةٍ في الدولة العباسيّة جعلت منه حاكماً مستنيراً، ثمَّ حكم من بعده ابنه المهدي في الفترة 158هـ -169هـ، ومن بعده حكم الهادي بن المهدي منذ سنة 169-170هـ، ثمَّ حكم من بعده هارون الرشيد في الفترة 170هـ -193هـ، وفي عهدِ الرشيد وصلت الدولة العباسيّة إلى ذروة قوتها الاقتصادية وازدهارها، كما كانت مركزاً للعلمِ والأدبِ والفنونِ، وقد اتسعت اتساعاً كبيراً، أمّا الخليفة هارون الرشيد فقد عُرَِفَ بفضلهِ وحكمتهِ وعلمهِ وكرمهِ.
ومن بعد الرشيد حكم الخليفة الأمين خلال الفترة 193هـ -198هـ، ثمَّ المأمون في الفترة 197هـ -218هـ، والذي عُرِفَ بكرمهِ وحكمتهِ وحبّهِ للعلمِ وإقبالهِ عليه، وقد قويت في عهده حركة النقل والترجمة من اللغاتِ الأجنبيّةِ، ومن بعدِ المأمون حكم المعتصم خلال الفترة 218هـ -227هـ، ثمَّ الواثق في الفترة 227هـ -232هـ، وبموتِ الخليفة الواثق انتهى العصر العباسيّ الأول، وقد واجهت الخلافة العباسيّة في العصرِ العباسي الأول العديد من الخلافات الداخليّة الهادفة للاستحواذ على السلطة، مثل خروج عبدالله بن علي على أبي جعفر المنصور، وكان صراع الأمين والمأمون من أخطر وأشدّ الصراعات على السلطة، كما واجه العباسيون خلال هذا العصر معارضةً شديدة من أولادِ عمومتهم الطالبيين، والذين ساندوا الثورة عليهم لكي تَؤول الخلافة إليهم؛ إلّا أنّ محاولتهم باءت بالفشل، كما كانت هناك حركات عنصريّة فارسيّة تحارب العباسيين، بالإضافة إلى الصدامات بينهم وبين البيزنطيين، والجدير بالذكر أنّ العباسيين وطّدوا النفوذ الإسلامي في إقليمِ بلادِ ما وراء النهر، وفي السّند في هذا العصر.