English  

كتب العصر الساساني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عصره سياسياً (معلومة)


عاصر ابن أبي الهيجاء أحداثاً سياسية كبرى، أهمها حدثان اثنان، هما: سقوط الدولة الأيوبية: فقد استولى المماليك البحرية الأتراك على الدولة الأيوبية، وأسسوا الدولة المملوكية سنة (648 هـ / 1250 م)، وكان السلاطين الأيوبيون يجندون المماليك بسبب حروبهم الكثيرة والطويلة ضد الفرنجة، لكن السلطان الصالح نجم الدين أيوب (ت 647 هـ) أكثر من تجنيدهم، وأسكنهم جزيرة الروضة في نهر النيل، فسموا (المماليك البحرية)، وقدّمهم على الكرد والعرب، حتى إنه كان قد أبعد ولده الوحيد تَوْران شاه إلى حِصن كَيفا (حَسَنْكَيف) وديار بكر (آمِد)، وكانت هذه الخطوة من أخطائه الكبرى، إذ سرعان ما استغل المماليك مرض السلطان وحملة الملك الفرنسي لويس التاسع على مصر، فهيمنوا على مقاليد الأمور، وبعد وفاة السلطان تآمروا مع زوجته شجرة الدُّر وهي من جنسهم، على ولده السلطان توران شاه، فقتلوه غدراً، وأزالوا الدولة الأيوبية.

الهجوم المغولي: بعد أن وحّد جنگيزخان قبائل المغول والتتار في سهوب آسيا الوسطى، وشكّل قوة حربية ضاربة شرسة ومنضبطة، قضى على الدولة الخُوارزمية الشيعية الهوى، بموافقة من الخليفة العباسي السنّي الناصر لدين الله (ت 622 هـ)، ثم اندفع المغول غرباً بقيادة هولاكو حفيد جنگيزخان، فاجتاحوا إيران وأذربيجان وكردستان، واحتلوا بغداد سنة (656 هـ / 1258 م)، ثم توغّلوا في بلاد الشام سنة (658 هـ)، فهزمهم المماليك بقيادة قُطْز في معركة (عين جالوت) بفلسطين، وردّوهم على أعقابهم. ثم هاجم المغول بلاد الشام ثانية سنة (680 هـ في جيش كبير، فتصدى لهم السلطان المملوكي المنصور قَلاوُون في موقعة حمص وهزمهم. وعاد التتار إلى مهاجمة بلاد الشام بقيادة قازان سنة (699 هـ)، وهزموا المماليك في موقعة المروج بين حمص وحماه، ودخلوا دمشق، وعاثوا فيها فساداً.

وفي الوقت نفسه كان بعض الفرنجة ما زالوا يسيطرون على بعض المواقع في بلاد الشام، ولا سيما حصن المرقب في سوريا. وبعد أن انتصر السلطان قلاوون على المغول في موقعة حمص عزم على ضرب الفرنجة، فاتجه سنة (684 هـ) لمهاجمة الأسبتارية في حصن المرقب، واستعداداً لخطته الهجومية أجرى تغييرات في دمشق، فعزل الأمير سيف لدين طوغان عن ولاية دمشق، وولّى عليها الأمير ابن أبي الهيجاء، ثم توجّه إلى الديار المصرية. وظل ابن أبي الهيجاء والياً على دمشق إلى أن توفي سنة (700 هـ / 1301 م)، وإن بقاءه والياً على دمشق طوال ربع قرن من الزمان، وفي عصر يموج بالأحداث العصيبة، وبالحروب ضد المغول والتتار شرقاً، وضد الفرنجة غرباً، دليل على أنه كان حاكماً مقتدراً في أزمنة السلم والحرب، كما أنه دليل على ثقة سلاطين المماليك به، ولا ننس أن بلاد الشام كانت الجناح الشرقي من السلطنة المملوكية، وكانت تمثّل العمق الإستراتيجي للسياسات المملوكية، ومن المفيد أن نتذكّر أيضاً أن استراتيجية المماليك، كانت في جوانب كثيرة، امتداداً لاستراتيجية أساتذتهم الأيوبيين، وبما أن ابن أبي الهيجاء ظل والياً على دمشق عاصمة بلاد الشام تلك المدة الطويلة كان من الطبيعي أن يسهم إسهاماً كبيراً في صناعة الأحداث السياسية والعسكرية، وقد شارك بفعالية في الحرب ضد الفرنجة، حتى تم طردهم سنة (690 هـ / 1290 م) في عهد السلطان المملوكي الأشرف خليل بن المنصور قلاوون.

المصدر: wikipedia.org