اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تظهر الإشارة الأولى للأسطورة الأوروبية «عصور الإنسان» (500 – 350 قبل الميلاد) في أواخر القرن السادس قبل الميلاد ضمن أعمال الشاعر الإغريقي هيسيودوس «الأعمال والأيام» (109 - 126). ُيعرّف هيسيودوس، الذي يرى ميل الأمور نحو الأسوأ، كلًّا من العصر الذهبي والعصر الفضي والعصر البرونزي والعصر البطولي والعصر الحديدي. باستبعاد العصر البطولي، كانَ كلّ عصرٍ في الترتيب أسوأ من الذي قبله. أكّد هيسيودوس أنه في العصر الذهبي، قبل ابتكار الفنون، أنتجت الأرض الغذاء بوفرة ولم تكن هناك حاجةٌ للزراعة:
عاش الرجال كالآلهة بِلا حُزنِ قلب، بعيدين وأحرارًا من كلّ كدحٍ وأسى: لم يلقي عُمرُ التّعاسة بظلاله عليهم؛ وبسيقانٍ وأذرعٍ لم تَشِخ، تمتعوًا بحياتهم بعيدًا عن متناول الشياطين. عندما ماتوا، كانوا وكأنه غلبهم النعاس، وكان لهم كلّ الخير؛ إذ قدّمت لهم الأرض الخصبة ثمارها بوفرةً وبلا تقتير، وعاشوا براحة وسلام.
أشار أفلاطون في أحد حواراته (كراتيلوس) إلى عصر الرجال الذّهبي، إضافة إلى عصر الإنسان لعمل هيسيودوس: «الأعمال والأيام». بسّط الشاعر الروماني أوفيد المفهوم بتقليص عدد العصور إلى أربعة: الذهبي والبرونزي والفضي وعصر الحديد. كان شعرُ أوفيد مصدرًا رئيسيًأ لنقل أسطورة العصر الذهبي خلال الفترة التي فقدت فيها أوروبا الغربية الاتصال المباشر مع الأدب اليوناني.
في رواية هيسيودوس، ينتهي العصر الذهبي بمنح الجبّار بروميثيوس النارَ هبةً للبشر إضافةً لجميع الفنون الأخرى. عاقب زيوس بروميثيوس على ذلك فقيّده بالسلاسل إلى صخرة في القوقاز، ليستمرّ نسرٌ بأكلِ كبده إلى الأبد. أرسلت الآلهة العذراء الجميلة باندورا إلى أخ بروميثيوس، أبيميثيوس. أوكلت الآلهة باندورا بصندوقٍ محرّمٍ عليها فتحه؛ إلا أن فضولها تغّلب عليها ففتحت الصندوق، وأطلقت العنان لكل الشرور في العالم.
حملت المدرسة الأورفكية، وهي ديانة غامضة نشأت في تراقيا وانتشرت في اليونان خلال القرن الخامس قبل الميلاد، معتقداتٍ شبيهةً حول الأيام الأولى للإنسان، وكذلك تسمية العصور بأسماء المعادن. كما هو الحال مع العديد من الديانات الغامضة التي انتشرت في العالم اليوناني الروماني (وسوابقهم الدينية الهندو أوروبية)، اتسمت النظرة الكونية للأورفكية بالتكرار الدوري. كان يُفترض على القيام بالطقوس السرية والممارسات التنكسية ضمان تحرير روح الفرد في نهاية المطاف من دائرة الفناء الموحشة، وبناءُ الصّلة مع الآلهة. ميّز الأورفكيون العصر الذهبي أحيانًا مع عهد الإله فانس، الذي كان وصيّ عرش جيل أوليمبوس قبل كرونوس. إلا أنه في الميثولوجيا الكلاسيكية، ارتبط العصر الذهبي بحكم ساتورن. في القرن الخامس قبل الميلاد، أكّد أمبادوقليس، كما هيسيودوس من قبله، على فكرة البراءة الأولية والوئام في كل الطبيعة، بما في ذلك مجتمع الإنسان، ومنه زعم بأن هناك ترديًا مستمرًا حتى الوقت الحاضر.
نشأ عُرفٌ في اليونان قائلٌ أن الموقع الأصلي للعصر الذهبي كان أركاديا، وهي منطقة ريفية فقيرة في اليونان كان الرعاة فيها ما يزالون يقتاتون على ثمار شجرة البلوط وحيث اتخذ الإله ذو قدم الماعز مسكنًا له بين أشجار الحور على جبل ماينالوس. إلا أنه وفي القرن الثالث قبل الميلاد، أقحم الشاعر ثيوقريطس، الذي كان يكتب عن الإسكندرية، في شعره جزيرة صقلية الخصبة حيث وُلد. تعلّم البطل الروائي لقصة ثيوقريطس الملحمية الأولى، راعي الماعز، دافنيس، عزفَ آلة النفخ القصبية على يد الإله بان بذاته.